
المفكر الاسلامي طارق رمضان في 2005 (دوني شارليه / )
- روما (ا ف ب) - يفتتح الخميس في تورينو في شمال ايطاليا معرض للكتاب اختار اسرائيل ضيف شرف له وسط اجراءات امنية مشددة وعلى وقع سجال مستعر ولا سيما بين رئيس الجمهورية الذي سيفتتح المعرض والمفكر الاسلامي المثير للجدل طارق رمضان.
وقال سفير اسرائيل في ايطاليا جدعون مئير الثلاثاء خلال اعلانه عن الاحتفالات التي ستقام بمناسبة الذكرى الستين لقيام دولة اسرائيل ان حضور الرئيس الايطالي جورجيو نابوليتانو المعرض هو "التزام اخلاقي مهم للغاية".
واضاف كما نقلت عنه وكالة الانباء الايطالية (انسا) ان "متطرفي اليمين واليسار الذي يأتون الى تورينو" من اجل "مقاطعة" المعرض يريدون "نزع شرعية دولة اسرائيل".
وجاء كلام السفير الاسرائيلي غداة سجال اشعل فتيله طارق رمضان حفيد حسن البنا مؤسس جماعة الاخوان المسلمين المصرية والذي يشارك في تورينو في ندوة حول "التطهير الاتني في فلسطين" ينظمها مناوئون للمعرض في جامعة المدينة.
واعتبر رمضان ان الرئيس الايطالي يرتكب "خطأ" بقراره افتتاح معرض الكتاب مؤكدا ان حضور الرئيس يؤكد ان هذه "التظاهرة سياسية" وليست ثقافية.
واثارت هذه التصريحات ردود فعل عنيفة من قبل الرئاسة التي ذكرت بان نابوليتانو سيشارك في معرض تورينو كما يفعل "في العديد من المناسبات الثقافية" في ايطاليا.
واضافت الرئاسة ان "انتقاد سياسة الحكومة الاسرائيلية هو امر مشروع بالكامل (...) ولكن ما هو غير مقبول بتاتا هي المواقف التي تهدف الى انكار شرعية دولة اسرائيل التي ولدت بناء على رغبة الامم المتحدة في 1948 وانكار حقها في العيش بسلام وامن".
واعتبر فلوديك غولدكورن رئيس القسم الثقافي في اسبوعية "اسبريسو" اليسارية ان طارق رمضان "لا يعرف على الارجح انه من غير المستحب في ايطاليا انتقاد رئيس الجمهورية".
واضاف لوكالة فرانس برس ان "المقاطعة هي دوما خيار خاطىء لانها تمنع الحوار. ان مقاطعة للدولة الاسرائيلية ينظر اليها في اوروبا بتشكيك وهي تحيي ذكريات نفضل نسيانها. لكن كان علينا التفكير في ايجاد مكان داخل المعرض لتخصيصه للتاريخ المأسوي للفسطينيين" مذكرا بانه هو نفسه من اصول يهودية.
واثير جدل مماثل عند اختيار معرض باريس للكتاب اسرائيل ضيف شرف له. وتمت مقاطعة المعرض من قبل العديد من الدول العربية والاسلامية.
ولا ينفك التوتر بشأن معرض تورينو للكتاب يتصاعد خلال الايام الفائتة ولا سيما بعد المسيرة التقليدية لمناسبة الاول من ايار/مايو في المدينة حيث احرق ناشطون يساريون متطرفون علمين اسرائيليين وعلما اميركيا.
كما زاد من وتيرة السجال تصريح لرئيس مجلس النواب الجديد جانفرانكو فيني الآتي من حزب ينتمي الى الفاشية الجديدة والذي قال ان هذا الحادث هو "اكثر خطورة" من مقتل شاب ايطالي من شدة الضرب على يد فاشيين جدد لان هؤلاء "يمكن اعادة تعليمهم في السجن" في حين ان اليسار الراديكالي يخفي "حقده ضد اليهود" خلف معاداة الصهيونية.
وبناء على طلب شرطة تورينو منعت التظاهرات قرب معرض الكتاب الذي ينتهي الاثنين.
وقالت جمعية "فري بالستاين" (فلسطين الحرة) التي تجمع خصوصا ناشطين من اليسار المتطرف ومجموعات شيوعية "لن نقبل ابدا" بهذا القرار مؤكدة انها ستتظاهر السبت في تورينو.
واتهمت الجمعية السلطات بانها تسعى الى فرض اجراءات امنية مماثلة من حيث شدتها لتلك التي اتخذت اثناء انعقاد قمة مجموعة الثماني. وقالت في صحيفة "لا ستامبا" التي تصدر في تورينو "انهم يريدون انشاء منطقة محظورة حول المعرض (...) ومنع كل رأي مخالف".
وكالة فرانس برس © 2008