- رام الله (الضفة الغربية) (ا ف ب) - فاز المحامي الفلسطيني رجا شحادة بجائزة اورويل البريطانية للعام 2008 عن كتابه الصادر بالانكليزية "بالستينيان ووكس" (سرحات فلسطينية) ويتحدث فيه بلغة ادبية عن تغير المعالم الطبيعية والجغرافية والقانونية في الضفة الغربية تحت الاحتلال.
وفي مكتبه وسط مدينة رام الله في الضفة الغربية قال شحادة لوكالة فرانس برس "لم اكن اتوقع ان افوز بالجائزة ولكني سعيد جدا لان كتابي فاز من بين عشرات الكتب".
ويعرض شحادة في كتابه المكون من 240 صفحة ست "سرحات" قام بها في رام الله واريحا في الضفة الغربية وعبر عن مشاهداته ومعانيها السياسية والتاريخية في حقب متباعدة.
وقال شحادة (57 عاما) احد مؤسسي "مؤسسة الحق" للدفاع عن حقوق الانسان "استطعت ان اكتب عن السياسة ولكن بطريقة ادبية وهو ما ابدع فيه الكاتب البريطاني جورج اورويل الذي تحمل الجائزة اسمه".
ويروي شحادة على مدى 25 عاما التغيرات التي احدثها الاحتلال في الاراضي الفلسيطينة من الناحية الطبيعية والجغرافية والسكانية والمعيشية والقانونية والمعالم التي جرى ويجري محوها يوما بعد يوم من خلال مشاهداته خلال تجواله في قرى غرب رام الله.
وقال"مفهوم المشي او بمعنى اخر المشوار التي تمضيه في منطقة ما يعطيك مجالا للتأمل فيما حولك بما يؤثر في انطباعاتك".
واستخدم الكاتب في مقدمة الكتاب مصطلح "السرحة" التي لم يجد لها مطابقا في اللغة الانكليزية ما دفعه لاستخدامها باللغة الانجليزية كما هي.
وقال"استخدمت كلمة السرحة لانها تعني الكثير في الثقافة الفلسطينية وهي الخروج باكرا سيرا على الاقدام الى منطقة معينة".
وعن طبيعة كتابه قال شحادة "الكتاب عبارة عن ستة مشاوير او نزهات او سرحات واستخدمت في مقدمة الكتاب عن الزوار الذين قدموا الى فلسطين قبل القرن التاسع عشر ومنهم مارك تويني الاميركي".
وتابع "كثيرون من الادباء والكتاب زاروا فلسطين كونها اراضي مقدسة لكن جزءا منهم كتبوا عن مشاهداتهم السيئة لها على اعتبار انهم كانوا يتوقعون فيها شيئا اجمل مما وجدوه".
وقال شحادة "حتى ان مارك تويني كتب باشد العبارات سوءا عن مدينة اريحا بسبب واقعها التاريخي في تلك الفترة".
وتضمنت مقدمة "سرحات فلسطينية" معلومات تاريخية عن رحلة قام بها استاذ التاريخ المقدادي والتي قال حينها بان الطريقة المثلى لقراءة تاريخ اي منطقة هو المشي فيها".
وقال شحادة" لكن اليوم في فلسطين لم تعد السرحة او المشي او النزهة ممكنة في الاراضي الفلسطينية لنقرأ التاريخ فيها" وذلك لكثرة الاغلاقات والحواجز التي تقطع اوصال الضفة الغربية.
ويبدأ الكتاب بعرض لمنطقة قريبة من محيط مدينة رام الله كان قريب له يسرح اليها كل فترة ويجلس فيها للزراعة وهي النزهة الاولى التي تناولها كتابه.
وقال شحادة "ذهبت الى تلك المنطقة ووصفت الطبيعة فيها وآثار القصر الحجري الذي كان قريبي يزوره ويخيم فيه".
والمشوار الثاني الذي تناوله زيارته لتلة قريبة ايضا من مدينة رام الله بنيت عليها مستوطنة اسرائيلية تدعى دوليب.
وقال "بحكم عملي في قضايا حقوق الانسان علمت بمخططات اسرائيلية تهدف الى توسيع الاستيطان في تلك المنطقة وكتبت كيف نفذ هذا المشروع وكيف ان الاجيال من المستوطنين التي من الممكن ان تعيش هنا ستخرب الجبال والهواء ويعقدون حياة سكان رام الله".
ويتحدث شحادة عن ارتباط الفلسطينيين المتأصل بارضهم وعن فشله كمحام وكرجل قانون في منع مصادرة اراضي الفلسطينيين بالترافع امام الهيئات القضائية المتاحة تحت الاحتلال وعن حجم الدمار الذي خلفته تلك المصادرات والبناء عليها على حياة اصحاب الارض الاصليين.
وفي "سرحته الثالثة" يتحدث عن التغيرات الهائلة التي حدثت في معالم الارض والقرى بين رام الله واريحا التي عاد اليها في العام 1995 بفعل البناء الاستيطاني.
وقال شحادة "المشهد الذي تراه امامك ينعكس على مزاجك وفي اريحا سيطرت المنطقة الجرداء على مزاجي وكان تعبيرا عن مزاجي السيء اتجاه اتفاقية اوسلو" التي ابرمت سنة 1993.
ووصف شحادة في كتابه موقع وادي القلط في اريحا ومن ثم عاد الى رام الله للتجوال في قرى غرب المدينة في مشواره الرابع والخامس والسادس.
وفي المشوار السادس عاد شحادة الى عين قرية عين كينيا ليواجه ما تخوف منه في جولاته الاولى حينما التقى بمستوطن اسرائيلي وخاض معه جدلا حول احقية من في التواجد على هذه الارض.
وقال شحادة "وهذا ما تخوفت منه في بداية كتاباتي حينما ينشأ جيل جديد من المستوطنين على هذه التلال المحيطة وكيف ان الحياة ستكون صعبة على سكان رام الله الاصليين".
صدر كتاب "بالستينيان ووكس" عن دار "بروفايل بوكس" البريطانية سنة 2007.
وكالة فرانس برس © 2008