
الكلمة الحاسمة في البرنامج الانتخابي لمرشح اليمين و زعيم حزب الـ UMP الاتحاد من اجل الحركة الشعبية الديغولي- نيكولا سركوزي- ، تكمن في عبارة " القطيعة"ويعني القطيعة مع ماض لم يمضي بل مازال قائما كما يقول سركوزي بثغراته وأخطائه وهو ماض مازال مستمرا في الحاضر الذي أعلن .... انه حاضر ....
لكن القطيعة مع ماذا بالتحديد والجواب على شفتيه هو المعني الأول بأمر القطيعة، يقول القطيعة مع السهولة والديماغوجية والمساواة والمداهنة والرياء ونقض الأمانة العلمية. والقطيعة مع النزعة أو العقلية المحافظة ومع الشعوربالظلم وغياب العدالة المتمثل بالتمييز.وكذلك القطيعة مع نزعة احتقار العمل ومع الجهد الذي لا يلقي جزاء ومع المجتمع المعطل.
هذا الشعار المركزي رفعه نيكولا سركوزي في أول خطاب له كمرشح للانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2007.
سركوزي الذي قدم نفسه للناخبين في مهرجان جماهيري أقيم في مدينة أنجيه يوم الجمعة على انه رجل القطيعة، عرض أمام الجمهور المحاور الرئيسية والخطوط العريضة لأفكاره التي تشكل العمود الفقري لبرنامجه الانتخابي القادم. المحور الأول يتمثل برفضه ... العمل الأسبوعي القائم على خمسة وثلاثين ساعة شغل بدلا من أربعين أو تسع وثلاثين كما كان الأمر في السابق. هنا ..يأخذ سركوزي على اليسار والحزب الاشتراكي تحديدا صاحب هذه الفكرة كونه تخلى عن " كلمة عامل الجملة" والتعبير له. وانه هو شخصيا يفضل مخاطبة فرنسا العاملة والشغيلة وليس المتهربة من العمل. " فسح العمل خمس وثلاثين ساعة أسبوعية" رأى فيه نيكولا سركوزي " بدعة يسارية" أو اشتراكية فرنسية بلا مستقبل وبلا غد والدليل انه لم يتم تبنيه في أي بلد او روبي آخر .
المحور الثاني الأبرز في برنامج سركوزي هو " المدرسة" والنظام التعليمي والتربوي الفرنسي الذي أكد على ضرورة إدخال تعديلات حقيقية وملموسة عليه، خاصة فيما يتعلق بالمعلمين والمدرسين والأساتذة الذين يجب أن يكون ترفيعهم وزيادة رواتبهم على أساس الكفاءة وليس على أساس الانتماء إلى هذه أو تلك من المؤسسات أو التجمعات النقابية.
وشدد سركوزي على انه يريد مدرسة تساهم في الوفاء بوعود الجمهورية لمواطنيها، ومدرسة تكون سلاحا ضد الطائفية هنا يذكر سركوزي انه علينا أن نكافح النزعات الطائفية في البلاد بواسطة التربية و بواسطة التعليم والتنوير.
أما المحور الثالث والأخير في برنامج سركوزي، فيمكن وصفه بالتحديد في السياسة الخارجية. فالفرنسيون حسب رأيه بحاجة إلى طريقة أخرى وإلى نمط آخر في العمل السياسي يقوم على الابتكار والتجديد .مع مراعاة الاختلاف والتنوع....
ويؤكد ساركوزي على القطيعة مع الأفكار الموروثة عن انتفاضة الطلاب والعمال عام 1968 والتي قادها آنذاك اليسار وتحديدا اليسار المتطرف من الشباب الماركسي . ويحرص نيكولا سركوزي على التأكيد والتمييز بين قطيعة عنيفة واخرى هادئة لا تقود الأمة الفرنسية إلى اضطراب ولا إلى أزمة أو إلى فوضى ... .بلا ضوابط.
احمد خطاب
مقال نشر في 06/12/2006 آخر تحديث 06/12/2006 11:14 TU