أواجه هذه الأيام مشكلة، يمكن أن تتكرر كل بضع سنوات، ببساطة، جهاز الكومبيوتر الخاص بي أصيب بعطل لا يمكن إصلاحه، وكان علي بالتالي أن أبدأ رحلة البحث عن أفضل جهاز كومبيوتر ممكن وبأرخص الأسعار الممكنة، وكانت المفاجأة سعيدة في البداية عندما اكتشفت انخفاض أسعار أجهزة الكومبيوتر بصورة ملحوظة، وبدأت في المقارنة وتوجيه الأسئلة الفنية للبائع، الذي نصحني في نهاية الأمر بالامتناع عن شراء أي من أجهزة الكومبيوتر المعروضة حاليا في الأسواق، والانتظار أسبوعين أو ثلاثة، والسبب ببساطة، هو أن شركات صناعة الأجهزة، ستطرح جيلا جديدا من أجهزة الكومبيوتر، وأن هذا هو، تحديدا، السبب في انخفاض أسعار الأجهزة المطروحة في الأسواق، ولكن لماذا تقوم كل شركات صناعة الكومبيوتر بطرح أجيال جديدة من هذه الأجهزة في وقت واحد، وفي هذا التاريخ تحديدا أعتقد أنك فهمت السبب، عزيزي القارئ، ذلك إن «مايكروسوفت» طرحت منذ الأمس إصدارة وويندوز الجديدة، «ويندوز فيستا»، وكما هي العادة فإن الإصدارة الجديدة بحاجة لإمكانيات أكبر بكثير من حيث الذاكرة الحية والشريحة، وبقية مكونات الكومبيوتر، والأجهزة القديمة يصعب أن تحتمل هذه الإصدارة، وإذا تمكنت من تركيبها على جهازك القديم، فإن الأداء، وخصوصا من حيث السرعة، سيكون أقل بكثير من "وويندوز إكس بي". وهذا ليس بالجديد، والجميع يتذكر أننا شهدنا هذه العملية عند الانتقال من "وويندوز ثمانية وتسعين" إلى "وويندوز إكس بي".
وأصبح من المعروف والبديهي، أنه في كل مرة تطرح فيها «مايكروسوفت» إصدارة جديدة من وويندوز، فإننا بحاجة لأجهزة جديدة تتمتع بطاقة أكبر لكي نستطيع العمل بذات الفعالية التي كنا نتمتع بها مع الإصدارة القديمة، وقد تسأل، ولماذا التصميم على تركيب الإصدارات الجديدة، والسبب سنشهده خلال الأشهر القليلة المقبلة، مع سلسلة إصدارات جديدة من مختلف البرامج، التي لا تعمل مع الإصدارة القديمة، باختصار، الأمر مفروض علينا وليس لنا مهرب، طالما استمر خبراء «مايكروسوفت» في تطوير نظام يبتلع طاقة وإمكانيات هائلة من الكومبيوتر، دون مبرر حقيقي.
عمليا، علي إذا الانتظار، قبل شراء كومبيوتر يتمتع بإمكانيات معقولة، وسأجد، وبلا شك، أسعارا تفوق أسعار الأجهزة التي كانت تحتل المرتبة ذاتها في ماض قريب.
أحد وظائف «فيستا» التي شهدت تعديلا، أرى أنه شكلي، وأعني الـ UAC أو الـControl User Access وهي الوظيفة التي تقوم بحماية الكومبيوتر من انطلاق برامج تجسس أو برامج مؤذية على جهازه.تقدم هذه الوظيفة في «فيستا» أربع مستويات من التحذير، والأولى عندما يتم اكتشاف برنامج معلن لنظام التشغيل كبرنامج خطير لا يريد المستخدم أن يعمل على جهازه، وهنا تظهر نافذة تحذير ذات إطار أحمر لتنبه المستخدم إلى انه تم تعطيل هذا البرنامج، وفي الحالات الأخرى يحلل الـ UAC البرنامج الذي يحاول العمل على الجهاز، فإذا كان برنامج داخلي تابع لفيستا، ظهرت نافذة ذات إطار أزرق وأخضر، لتطلب من المستخدم الإذن بإطلاق البرنامج، أما إذا كان البرنامج تابع لناشر معروف، فإن إطار النافذة التي تطلب تصريح المستخدم لعمل البرنامج يكون لونه رمادي، وأخيرا إذا كان البرنامج لا ينتمي إلى أي من الفئات السابقة، وعادة يتعلق الأمر بالبرامج الصغيرة التي يتم تحميلها من الإنترنت، فإن نافذة طلب الحصول على الإذن بالعمل تكون بإطار برتقالي.
ولعلك تتفق معي عزيزي القارئ، على أن هذه التطويرات اللونية، لا يمكن وصفها باختراق تكنولوجي هام,
على كل، «فيستا» أصبح في الأسواق، وبانتظار أن يبدأ هواة المعلوماتية في اكتشاف ثغراته، نكتفي اليوم بما تقوله «مايكروسوفت»، عن تمتع الإصدارة الجديدة بمستو أعلى من الاستقرار والفعالية والأمن، وقدرة أكبر على الاتصال بصورة سريعة ودون مشاكل، حديث عام وغير محدد، ولكن المحدد هو حملة الدعاية لترويجه والتي تستغرق شهرين وتبلغ ميزانيتها خمسمائة مليون دولار، إلا أن التقديرات الأولية تقول أنه سيتم تركيب «فيستا» على أكثر من مائة مليون جهاز كومبيوتر.
من لونج هورن الى ويندوز فيستا
المشروع حمل في البداية تسمية (لونج هورن)، وبدأ الحديث عنه منذ صيف ألفين وواحد، أي قبل طرح الإصدارة السابقة وويندوز إكس بي،والسبب أن خطة «بيل جيت» كانت تقضي بأن تكون إصدارة وسيطة بين "Windows XP" ومشروع آخر يحمل اسم "Black comb" والذي أصبح الآن "Windows Vienna"، على أن يتم إطلاقها عام ألفين وثلاثة، ولكن الشركة بدأت تتحدث عن إدخال الكثير من التطويرات التقنية الهامة على هذه الإصدارة، مشيرة إلى تأجيل طرحها في الأسواق أكثر من مرة .
وتم بناء وتطوير «لونج هورن» على أساس "وويندوز ألفين وثلاثة سيرفر"، وبعد تغيير الاسم إلى «وويندوز فيستا»، نظمت «مايكروسوفت» أكبر عملية للاختبار شارك فيها مئات الآلاف من المتطوعين الأفراد والشركات، لكي يتم إطلاق الإصدارة التجريبية في سبتمبر / أيلول عام ألفين وخمسة، وأخيرا طرح نظام التشغيل الجديد في صورته النهائية قبل يومين.
إلا أن هذه الإصدارة، هي في حقيقة الأمر عدة إصدارات، تختلف في السعر، وتختلف بالتالي في الأداء .
أبسط الإصدارات وأقلها سعرا هو "Windows Vista Starter" ويشابه كثيرا الإصدارة التجريبية، له هدف وحيد وهو مكافحة النسخ غير القانونية بفضل سعره المنخفض، إلا أنه، وبناء على ذلك، محدود القدرات حيث لن يتمكن المستخدم، على سبيل، المثال من تشغيل أكثر من ثلاثة برامج في وقت واحد، كما أن الذاكرة محددة بمائتين وستة وخمسين ميجا بايت فقط، وهو، أيضا الإصدار الوحيد الذي لن يدعم الأربعة وستين بايت.
الإصدارة التالية هي "Windows Vista Home Basic" وهي تشابه Windows XP Home" Edition" ، وهو وكما يتضح من اسمه موجه للاستخدام العائلي وللمستخدم العادي ولا يتضمن الواجهة الجرافيكية الجديدة "Aero" ويستطيع دعم الذاكرة حتى ثمانية جيجا بايت
وبعد ذلك تأتي إصدارة "Windows Vista Home Premium" وهي موجهة إلى نوعية خاصة من المستخدمين حيث تتضمن مميزات أخرى متقدمة تتعلق بقراءة أقراص الفيديو المدمجة وتدعم أجهزة الكومبيوتر المحمولة، وتسمح بتشفير ملفات نظام التشغيل، كما تتضمن برامج لمعالجة وترتيب الصور الفوتوغرافية، أما فيما يتعلق بالذاكرة، فإن هذه الإصدارة تستطيع دعم ستة عشر جيجا بايت.
وننتقل بعد ذلك إلى الإصدارات المهنية مع "Windows Vista Business" وتعادلWindows" "XP Professional .. وهي لا تتضمن وظائف متعدد الوسائط التي ذكرناها سابقا، ولكنها تتضمن وظائف الشبكة، ودعم أكثر من شريحة بالإضافة إلى الفاكس، وإمكانية التحكم في المكتب على الشاشة عن بعد، وتدعم ذاكرة حجمها مائة وثمانية وعشرين جيجا بايت.
هناك أيضا إصدارة "Windows Vista Enterprise" التي تستهدف سوق المشاريع والشركات، وهي لا تباع أصلا بشكل منفرد وتضم ما يسمى بالكومبيوتر الظاهري والواجهة الجرافيكية متعددة اللغات ودعم لبرامج يونيكس.
وأخيرا إصدارة "Windows Vista Ultimate" وتضم كافة مميزات ووظائف إصداراتHome "Premium و "Enterprise editions" ويستهدف كافة فئات المستخدمين.
إصدارة جديدة من إنترنت إكسبلورر سبعة، تصاحب «فيستا»
الجديد في الإصدارة السابعة من المتصفح إنترنت إكسبلورر، أولا، إمكانية فتح أكثر من موقع في نافذة واحده، ما يسمى «tabbed browsing»، وهي تطوير جديد في إكسبلورر ولكنها وظيفة قديمه في العديد من برامج تصفح الإنترنت.
هناك أيضا، صندوق البحث الذي يضم العديد من محركات البحث العالمية، وتم تجميع كافة الجداول في مجموعة واحدة، مما يسهل عملية فتح قائمة المواقع المفضلة، بضغطة زر واحدة.
الجديد أيضا هو إمكانية تكبير أماكن معينة من الصفحة، أي عمل زووم عليها، أما بالنسبة للانتقال من متصفح الى آخر فإن إنترنت إكسبلورر سبعة، قادر على استيراد الكوكيز وقائمة المواقع المفضلة بسهولة كبيرة، ولكن هذه أيضا ميزة متوفرة في المتصفحات الأخرى، ونخص بالذكر المتصفح «فاير فوكس».
كل هذه التطويرات تظل محدودة الأهمية، وبالنسبة للأمن والحماية، نقطة الضعف الرئيسية في متصفح «مايكروسوفت»، هي انه يعمل من خلال نظام حماية معين وبسيط، ذلك إن المتصفح غير قادر على الوصول إلى أي جزء من أجزاء النظام أو ملفاته، فيما عدا القسم الخاص بملفات الانترنت المؤقتة (Internet Temporary Files).
والهدف، بطبيعة الحال، هو سد الثغرات التي كانت في النسخ السابقة تسمح للقراصنة بتركيب برامج تجسس أو ما شابه ذلك.
وإذا كانت «مايكروسوفت» قد حاولت عبر «ويندوز إكس بى سيرفس باك اثنين» سد الكثير من الثغرات، فإنها طورت الأمر في ويندوز فيستا سواء على مستوى الجدار الناري الذي يقوم بمراقبة البيانات والاتصالات الداخلة والخارجة إلى ومن الكومبيوتر.... أو على مستوى حماية العمليات التي يمكن تشغيلها في الخلفية وحمايتها من القرصنة، والأهم من ذلك تشفير القرص الصلب بشكل كامل مما يعيق القراصنة من الوصول إلي المعلومات والبيانات المهمة الخاصة بالمستخدم.
أيضا يقوم فيستا بحماية حسابات المستخدمين وتوفير إدارة كاملة للمسؤول عن النظام لحماية هذه الحسابات، وتحدد تقنية UAP صلاحيات المستخدمين بحيث تضمن حماية النظام ككل، وبالرغم من هذه الإضافات والتطويرات فإن وويندوز فيستا، لم يرق بعد إلى مستوى الحماية الذي توفره أنظمة التشغيل الأخرى مثل لينكس (Linux) و يونكس (Unix)، والتي تتمتع بأفضل أشكال الحماية حاليا.
أخيرا ينبغي علينا الإشارة إلى استبدال "أوتلوك إكسبريس" بـ"ويندوز ميل" والذي يوفر واجهات متعددة للمستخدمين، بالإضافة إلى مرشح للحماية من البريد غير المرغوب فيه، وإن ظلت هذه المرشحات غير فعالة، وتسمح لأعداد كبيرة من الرسائل الدعائية بالمرور، نظرا لصعوبة وضع المعايير التي تسمح بمرور الرسائل الحقيقية وتمنع السبام.
وليد عبّاس
مقال نشر في 02/02/2007 آخر تحديث 02/02/2007 11:34 TU