كلما أردتم تحويل أو تلقي مبلغ مالي عبر المصارف ... لعلكم لاحظتم في البيانات الخاصة بحسابكم المصرفي وعملية التحويل ما يسمى برقم الـ «SWIFT» ... أنا شخصيا لم أهتم كثيرا بالسؤال عما يعنيه هذا الرقم ... وأعتقد أنني كنت مخطئا
الجميع يعرف أن عمليات التحويل المالية تتم ... حاليا بصورة إلكترونية وعبر شبكات المعلوماتية المالية والمصرفية ... و هو «SWIFT» اسم شركة بلجيكية للاتصالات تقدم لزبائنها من البنوك والمؤسسات المالية نظاما مؤمنا للاتصالات الإلكترونية ... وتقدم هذه الخدمات لألفي بنك دولي ... أي أن الغالبية العظمى من التحويلات المالية الدولية تمر عبر نظام «SWIFT»
حتى ذلك ... يبدو الأمر طبيعيا ولا يثير أي شكوى ... إلا أن الحرب الأمريكية ضد الإرهاب واعتداءات الحادي عشر من سبتمبر « أيلول مرت من هنا وغيرت الكثير ... حيث قامت وزارة المالية الأمريكية بالاشتراك مع وكالة المخابرات المركزية الـ «CIA» ... بعد اعتداءات سبتمبر « أيلول برنامجا واسعا ... يشمل ... كعادة الأمريكيين كافة بقاع العالم ... بهدف ملاحقة عمليات تمويل الشبكات الإرهابية ... هنا أيضا لا نستطيع الاعتراض ... وإن كنا نستطيع المطالبة باحترام أمورنا الشخصية وسرية تعاملاتنا المصرفية ... طالما هي مشروعة ولا علاقة لها بالإرهاب ... وخصوصا إذا كانت تتم بعيدا عن الولايات المتحدة
المهم أن هذا البرنامج الأمريكي اعتمد أساسا على خدمات الشركة البلجيكية «SWIFT» لمراقبة التحويلات المالية ... وعندما نتحدث عن التحويلات المالية نعني كافة التحويلات المالية سواء بين الشركات أو الأفراد ... والتي ما أن تجاوزت مبلغا ليس بالكبير ... تدخل في إطار برنامج الرقابة الأمريكي ... مما يعني ببساطة أن الشركة البلجيكية تزود السلطات الأمريكية باسم محول ومتلقي التحويل المالي ... ومعطيات الحسابات المصرفية للطرفين
خطورة الأمر أنه يتم حتى الآن بعيدا عن أشكال التعاون الأمريكي ـ الأوروبي ... أو الأمريكي الدولي مع الدول والسلطات الرسمية الأخرى ... ويجري بالتعاون بين الأمريكيين وشركة «SWIFT» فقط ... والأكثر من ذلك احتفظ الطرفان بالأمر سرا منذ عام ألفين وواحد وحتى العام الماضي عندما فضحت الصحافة الأمريكية هذا السر
وما يحدث ببساطة هو نظام للرقابة المالية ... أو نظام للتجسس الاقتصادي على الجميع ...
أي شركة بريطانية تشتري بضائع من شركة إيطالية وتقوم بتحويل الثمن لها ... السلطات الأمريكية المالية تحصل على كافة التفاصيل فورا ... بل وإذا جرت العملية بين شركتين فرنسيتين وداخل حدود فرنسا ... فإن السلطات المالية الأمريكية تعرف أيضا كافة التفاصيل ... حتى أن الكثيرين يتساءلون عن هدف هذا البرنامج ... وما إذا كان مكافحة الإرهاب أم أنه أحد أدوات الحرب الاقتصادية التي تشنها الولايات المتحدة في العالم ... والتي يعتبر سلاحها الرئيسي هو هذا النوع من المعلومات
والقضية تثير الغضب الشديد في اللجنة الوطنية للمعلوماتية والحريات في فرنسا التي طالبت وزير المالية الفرنسي والسلطات الأوروبية بإيجاد حلا ووضع حد لهذه الممارسات فورا
هذا ما يحدث بين الأمريكيين والأوربيين فلكم أن تتخيلوا الأمر بالنسبة للمعاملات المالية في منطقتنا ... في السعودية والخليج ومصر وسوريا ولبنان والمغرب العربي ...
وليد عبّاس
مقال نشر في 15/06/2007 آخر تحديث 15/06/2007 15:56 TU