قصة طريفة ومزعجة، في آن واحد، من قصص الإنترنت والسياسة والتعصب، تتعلق بموقع «نافذة مصر» الإخباري، وهو أحد المواقع التابعة لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، الموقع تعامل مع إحدى الشخصيات التي تدافع عن حقوق أعضاء الجماعة في محاكمة عادلة، تعامل معها وفقا لمفاهيمه الخاصة
القصة تتعلق بفريق من المراقبين الدوليين ذهب إلي مصر لمراقبة المحاكمات العسكرية للإخوان المسلمين، ومن أعضاء هذا الفريق، «فيوليت داغر» رئيسة اللجنة العربية لحقوق الإنسان، والتي أدلت بحديث إلى إحدى الصحف اليومية في مصر، ويبدو أن الحديث كان هاما بالنسبة لموقع «نافذة مصر» الذي أراد إعادة نشره مع الصورة المنشورة في الصحيفة لـ«فيوليت داغر» وعدد من زملائها في فريق المراقبين الدوليين، ويبدو أيضا أن المسئولين عن الموقع وجدوا أنفسهم أمام مشكلة معقدة، ذلك إن «فيوليت داغر» ليست محجبة وهو الأمر الذي يخالف تقاليد أو مبادئ «نافذة مصر»، فما كان منهم إلا أن نشروا الصورة مع طمس وجه رئيسة اللجنة العربية لحقوق الإنسان بوضع ساتر أبيض يغطيه كاملا، أي أنهم أرادوا أفكارها وكلماتها التي جاءت في الحديث، ورفضوا وجهها، لن نصف ما فعله هذا الموقع، ويكفي أن نقول أن الأمر أثار زوبعة داخل جماعة الإخوان المسلمين ذاتها، وذهبت بعض قياداتها حتى إنكار علاقة الجماعة بالموقع
قصة الإنترنت هذه طريفة لما تكشف عنه من تناقضات البعض، ومزعجة لأنها قمة جبل الجليد الصغيرة، التي تخفي جبلا هائلا على الشبكة الدولية، فكل من يتجول على الإنترنت، ويهتم بزيارة هذه المواقع الإسلامية منها، والقبطية أيضا، سيجد في بعض هذه المواقع قصصا أخرى ليست طريفة على الإطلاق، سيجد لدى كلا الطرفين مواقع كاملة مخصصة لإنكار حقيقة دين الطرف الآخر، من المواقع الإسلامية موقع شبكة بلدي لأبو إسلام أحمد عبد الله، ومن المواقع القبطية هناك موقع إسلاميات للقمص زكريا بطرس، وكلا الموقعين متخصص، الأول في الهجوم على الإنجيل والمسيحية وتاريخها، والثاني في الهجوم على القرآن والإسلام وتاريخه، وكلاهما يدعي تبنيه للمنهج العلمي في التحليل
وهكذا يحول البعض أقوى أداة للانفتاح والحوار مع الآخر، اخترعها الإنسان إلى أداة لحصار جماعته وأبناء ديانته داخل أسوار قلعة يريد أن يحكمها
ولكن، ومن يتجول على الإنترنت، يجد أيضا مواقع أخرى، يتجاوز عددها أضعاف المواقع المذكورة، تهتم بالفن، فنون كافة الحضارات، وبالأدب الذي أنتجته كل الثقافات، وبالمعاناة في كل مكان
وليد عبّاس
مقال نشر في 26/10/2007 آخر تحديث 26/10/2007 11:29 TU