الروهينغا: عقود من الاضطهاد العسكري البوذي في بورما

نازحون من أقلية الروهينغا
نازحون من أقلية الروهينغا © أ ف ب

تعاني أقلية الروهينغا المسلمة منذ عقود في ماينمار والتي كانت تسمى بورما سابقا، من الاضطهاد والقتل في البلد الذي يدين في غالبيته بالبوذية، الجيش ومجموعات متطرفة دينية قمعت وهّجرت الأقلية المسلمة، حيث تقول التقارير الاممية أن الروهينغا هم الأقلية العرقية الاكثر تعرضا للقمع في العالم.

إعلان

حسب منظمة الأمم المتحدة ، الاقلية  المسلمة في ماينمار هي الاقلية الاثنية الاكثر تعرضا للقمع في العالم ،  بالنسبة لبعض المؤرخين هاته الأقلية تنحدر من منطقة الاركان او راخين على حدود بنغلاديش المسلمة  الغالبية البوذية، وهذا ما يفسر اختلاف ديانتهم عن بقية بورما ، ويكتب مؤرخون اخرون أنهم ينحدرون من الجنود العرب والاتراك والمغول الذين وصلوا المنطقة في القرن الخامس عشر ، وتقول روايات أخرى أنهم جاءوا مع المستعمر البريطاني ،  وعلى هذا الأساس اعتمدت الحكومات العسكرية في بورما وخاصة حركة 969 القومية البوذية  المتطرفة   لاضطهاد الاقلية المسلمة واعتبارهم من بقايا الاستعمار  . لكن من الواضح أن أزمة الروهينغا تعود الى أربعينيات القرن الماضي ، بعد أن قام المستعمر البريطاني بتحريض البوذيين وتسليحهم للتوجه إلى منطقة راخين والتعرض للمسلمين هناك .

في 1982 قام القائد العسكري ني وين بتجريد الروهينغا من جنسيتهم وأبقاها لنحو مائة وثلاثين اقلية داخل بورما ، حيث لجأ العسكر الى حيلة مفادها أن الشعوب التي كانت قبل الاحتلال البريطاني في 1823 هي الوحيدة التي تملك حق الجنسية ، وذلك بالرغم من وجود أثار للروهينغا المسلمين في بورما منذ قرون .

منذ العام 2017 بدات الاضطهادات وعمليات القتل ضد الروهينغا لترك اراضيهم ، بل ان الامم المتحدة توثق عمليات القتل الى بداية العام ألفين حيث قال  تحقيق أجرته الأمم المتحدة أن جيش مينامار ارتكب  "أخطر الجرائم بموجب القانون الدولي" في عمليات في ولايات راخين وكاشين وشان منذ 2011، داعيا إلى التحقيق مع كبار المسؤولين العسكريين وملاحقتهم قضائيا بتهمة الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.

أكثر من 900 الف  من الروهينغا لجأوا إلى  بنغلادش المجاورة  أو ركبوا القوارب باتجاه اندونيسا وماليزيا، هربا من حملة التطهير العرقي  التي شنها الجيش في ميانمار ، بينما ، يعيش نصف مليون من الروهينغا المتبقين في ولاية راخين في ظروف بائسة، ويخضعون لعنف الحكومة والسكان والتشدد على الحركة والاتصال  ببقية العالم .

السلطات العسكرية في بورما واجهت  إدانة دولية متزايدة للفظائع التي ارتكبها الجيش ،حيث  فرض الاتحاد الأوروبي وكندا والولايات المتحدة وأستراليا عقوبات على عديد من مسؤولي قوات الأمن ، كما تم إنشاء  الية لجمع الادلة من طرف "مجلس حقوق الإنسان" التابع للأمم المتحدة عن الجرائم الخطيرة وإعداد ملفات القضايا لإجراء المحاكمات ، ومع ذلك تقول منظمة هيومن رايتس ووتش إن الإجراءات الحاسمة للمساءلة، بقيت حبرا على ورق .

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم