السيدة تعود إلى المعتقل

اونغ سان سو تشي
اونغ سان سو تشي © رويترز
4 دقائق

يطلق البورميون، او على الأقل اكثريتهم الساحقة، لقب السيدة على رئيسة وزرائهم اونغ سان سو تشي، وقبل أشهر منحوها فوزا ساحقا في الانتخابات التشريعية، حيث حصل حزبها الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية، على نسبة 83 بالمئة من الأصوات. فمن هي اونغ سان سو تشي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، التي اعتبرها العالم رمزا للدفاع عن الديمقراطية وصدم من موقفها المدافع عن المجازر التي ارتكبها الجيش البورمي ضد اقلية الروهينغا المسلمة.

إعلان

ابنة بطل الاستقلال

ولدت سان سو تشي في العام 1945 قبل عامين من اغتيال والدها اونغ سان بطل الاستقلال ومن تسلم المجلس العسكري السلطة في البلاد. قضت معظم طفولتها خارج بورما. درست في جامعة اوكسفورد حيث تعرفت على الأكاديمي البريطاني مايكل اريس وانجبت منه ولدين وكانت قد طلبت منه أن يتعهد لها بألا يحاول منعها من العودة الى بلادها إذا ما اضطرت إلى ذلك. وفي العام 1988 تلقت سو تشي نبأ احتضار والدتها، فعادت إلى يانجون عاصمة البلاد، وكان اسمها يومها رانجون لتجد نفسها تنخرط بالثورة الطلابية ضد المجلس العسكري ولتتحول الى أحد قادته.

سنوات الاعتقال، وجائزة نوبل

سحق الجيش البورمي الثورة وقتل وسجن قادتها. وفرض الإقامة الجبرية على سو تشي في منزل اسرتها الذي تحول على مدى سنوات طويلة إلى معتقلها. سنوات لم تمنعها من تسليط الضوء على خروقات المجلس العسكري لحقوق الانسان ولفت اهتمام العالم بالأوضاع في بلادها. في العام 1991 حازت على جائزة نوبل للسلام.

في العام 1997 توفي زوجها ولم تغادر البلاد للمشاركة في جنازته خوفا من منعها من العودة الى يانجون. وخلال سنوات اعتقالها شن الجيش البورمي حملة تشهير بها وكان يزج بالسجون كل من كان يلفظ اسمها في الأماكن العامة فلجأ أنصارها لاستخدام لقب السيدة عندما كانوا يتحدثون عنها.

مصدر إلهام للعالم ... ولأوباما

في العام 2010 بدأ الجيش البورمي سلسلة من الإصلاحات الديمقراطية وأفرج عن ابنة بطل الاستقلال. وفي العام 2012 زار الرئيس الأميركي بورما وأعلن أن اوتغ سان سو تشي مصدر لالهام العالم ولالهامه شخصيا. وخففت واشنطن عقوباتها الاقتصادية عن بورما. وفي العام 2015 أصبحت رئيسة مجلس الدولة وتعهدت بإلغاء الحروب الاهلية ودعم الاستثمارات الأجنبية وتقليص دور الجيش في الحياة السياسية. كما وعدت بحل مشكلة الروهينغا الذين تحملوا العبء الأكبر من الاشتباكات الدامية مع البوذيين، وبالمناسبة فان سوتشي هي بوذية، وتم الزج بمئات الالاف منهم في معسكرات الاعتقال.

من التمجيد الى التنديد

في آب أغسطس هاجم مسلحون من الروهينغا قوات الامن ورد الجيش البورمي بحرق مئات القرى وارتكاب جرائم وعمليات اغتصاب جماعية وبتهجير مئات آلاف الروهنغيين. وفوجىء العالم بموقف سان سوتشي وبإعلانها أن الجيش يعمل على فرض سيادة القانون. كما نها صادرت أملاك الروهينغا المحروقة واشرفت على هدم القرى المدمرة. ونددت مؤسسات الدفاع عن حقوق الانسان وشخصيات عالمية بموقفها وسحبت منها اوسمة كثيرة كانت قد منحت لها لدفاعها عن حقوق الانسان. وفي العام2019 دافعت سان سو تشي عن عمليات الجيش امام محكمة العدل الدولية وقالت إنه كان يقوم بعملية عسكرية مشروعة تستهدف إرهابيين مقرنة باحتمال حصول جرائم حرب.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم