انقلاب بورما: دعوات للإفراج عن سو تشي قبيل اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي

مظاهرة مناهضة للانقلاب العسكري في بورما في مدينة بانكوك التايلاندية
مظاهرة مناهضة للانقلاب العسكري في بورما في مدينة بانكوك التايلاندية © رويترز
نص : مونت كارلو الدولية / رويترز
6 دقائق

دعا حزب أونغ سان سو تشي الثلاثاء 02/02 إلى "إطلاق سراح" زعيمته فورا غداة انقلاب عسكري ندد به المجتمع الدولي مع تلويح واشنطن بإمكان فرض عقوبات قبل اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي.

إعلان

ونفذ الانقلاب من دون إراقة دماء لكن الجنود لا يزالون منتشرين في عاصمة البلاد نايبيداو حيث أوقفت اونغ سان سو تشي (75 عاما) ومسؤولون آخرون في حزبها الرابطة الوطنية من أجل الديموقراطية فجر الاثنين. ويطوق عسكريون أيضا مباني سكنية للنواب. وقالت نائبة عن حزب اونغ سان سو تشي لوكالة فرانس برس "إننا في مركز اعتقال في الهواء الطلق". وأوضحت "لدينا مؤن لكن لا يمكننا الخروج من حرم المبنى بسبب انتشار الجنود". وأضافت مفضلة عدم الكشف عن هويتها أن أونغ سان سو تشي ورئيس الجمهورية وين مينت موضوعان "في الإقامة الجبرية" في العاصمة. وقال عضو آخر في حزبها إن الجيران رأوها تتمشى في حديقة مسكنها الرسمي المحاط بالجدران.

ودعا حزب أونغ سان سو تشي الحائزة جائزة نوبل للسلام في 1991 الثلاثاء إلى "إطلاق سراحها" فورا فضلا عن مسؤولين آخرين في الرابطة أوقفوا خلال الانقلاب. وقالت الرابطة الوطنية من أجل الديموقراطية على صفحتها في فيسبوك "ما حصل (الانقلاب) وصمة عار في تاريخ البلاد والجيش البورمي". وأضافت أن "على الجيش الاعتراف بنتائج" انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر . أعلن الجيش الذي طعن بنتيجة تلك الانتخابات التشريعية حالة الطوارئ لمدة عام واضعا حدا على نحو مفاجئ لمرحلة ديموقراطية استمرت عقدا.

"قلق وخائف"

ومع مرور أكثر من 24 ساعة على الانقلاب كانت المواقف الداخلية خجولة خوفا من إجراءات انتقامية في بلد عاش في ظل حكم العسكر 50 عاما تقريبا منذ استقلاله عام 1948. وقال مونغ مو بائع الصحف في رانغون "الناس لن ينزلوا إلى الشوارع للتظاهر. الجميع يعرف أن الجنود مسلحون ويمكنهم أطلاق النار". وأكد مونغ زاو الذي يملك كشكا صغيرا لبيع اللحوم لوكالة فرانس برس "الناس يخافون الانتقاد علنا مع اننا لا نحبذ ما حصل". وقال سائق سيارة أجرة طلب عدم الكشف عن هويته إن أونغ سان سو تشي "في قبضة العسكريين ولا يسعنا القيام بالشيء الكثير". ويؤشر الانتشار المحدود  للجيش في رانغون عاصمة البلاد الاقتصادية إلى ثقة العسكريين في قبضتهم على البلاد على ما يقول مراقبون.

وعادت الاتصالات الهاتفية وخدمة الانترنت الثلاثاء بعدما عانت من صعوبات كثرة الاثنين وأعادت المصارف فتح أبوابها إلا أن مطار رانغون الدولي لا يزال مغلقا. وكانت الحركة أقل من المعتاد في الأسواق والشوارع التي تشهد نشاطا كبيرا رغم جائحة كوفيد-19 مع أن بعض سكان المدينة توجهوا إلى متنزهات عامة لممارسة الرياضة على ما أفاد مراسلو وكالة فرانس برس. وكانت سان سو تشي توقعت احتمال حصول انقلاب فأعدت رسالة حضت فيها الشعب البورمي على "عدم القبول بالانقلاب". وأعلن شباب بورميون عن حملة "عصيان مدني" على وسائل التواصل الاجتماعي، لكنها لم تتجسد بعد في الشوارع.

وللانقلاب الجيش أنصاره. فقد تجمع مئات المؤيدين للجيش حول معبد شويداغون في رانغون، ملوحين بعلم البلاد. وتعهد الجيش تنظيم انتخابات جديدة "حرة وعادلة" ما ان ترفع حالة الطوارئ بعد سنة إلا أن البورميين يشعرون بالتشاؤم. وقال سائق سيارة الأجرة "لقد تجرأوا على تنفيذ انقلاب في خضم الجائحة. هم قادرون على كل شيء". ولزم القادة العسكريون الصمت رغم الادانات الخارجية. ودعا الرئيس الأميركي جو بايدن الأسرة الدولية إلى "المطالبة بصوت واحد بتخلي الجيش فورا عن السلطة" فيما نددت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي بالانقلاب. أما الصين فقد امتنعت عن الانتقاد مطالبة كل الأطراف ب"حل خلافاتهم". ودعت الثلاثاء المجتمع الدولي إلى عدم "تعقيد الوضع أكثر مما هو عليه" في بورما، قبل انعقاد الاجتماع الطارئ لمجلس الأمن الدولي الثلاثاء حيث من المرجح مناقشة فرض عقوبات على هذا البلد، غداة الانقلاب العسكري.

منبوذ خارجيا

ويعتبر قائد الجيش الجنرال مين أونغ هلينغ، الشخصيّة الأكثر نفوذاً في بورما، وتتجنبه العواصم الغربية بسبب القمع الدموي الذي يمارسه الجيش ضد أقلية الروهينغا المسلمة. واتُهمت بورما أمام محكمة العدل الدولية بارتكاب "إبادة جماعية" في حق هذه الأقلية. ورفض الجنرال باستمرار الاتهامات بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان في غرب البلاد، مؤكداً إن العملية العسكرية التي نفذها الجيش في العام 2017 وتسببت في فرار ما يقرب من 750 ألفًا من الروهينغا إلى بنغلادش كانت تستهدف حركة تمرد في المنطقة. وانتقدت أونغ سان سو تشي كثيرا على الصعيد العالمي بسبب موقفها من هذه الأزمة لكنها لا تزال تتمتع بشعبية لا منازع فيها في بلادها.

وهي عاشت لفترة طويلة في المنفى قبل أن تعود العام 1988 إلى بورما لتصبح الشخصية المعارضة الأبرز في وجه الحكم العسكري الاستبدادي. وامضت 15 عاما في الإقامة الجبرية قبل أن يطلق الجيش سراحها عام 2010. في العام  2015 حقق حزبها غالبية واسعة واضطرت المعارضة لسابقة إلى تقاسم السلطة مع الجيش الذي كان لا يزال يحتفظ بنفوذ كبير. ويقول السفير الأميركي السابق في بورما ديريك ميتشل إنه رغم أزمة الروهينغا على الغرب "العمل على فرض احترام" نتائج الانتخابات التشريعية التي شهدتها البلاد في تشرين الثاني/نوفمبر مؤكدا "الأمر لا يتعلق بشخص بل بالمسار" الديموقراطي.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم