بورما : ردود فعل دولية وعجز مجلس الأمن على الاتفاق

الجيش البورمي
الجيش البورمي © أ ف ب
نص : مونت كارلو الدولية / وكالات
7 دقائق

وجه القضاء البورمي تهمة انتهاك قانون الاستيراد والتصدير إلى رئيسة الحكومة المدنية أونغ سان سو تشي، بعد يومين على الانقلاب الذي أطاح بها فيما تتزايد الدعوات لعصيان مدني في البلاد. كما تتوالى ردود الأفعال الدولية على الانقلاب العسكري الذي شهدته بورما، ولم ينجح أعضاء مجلس الأمن الدولي ال15، وبعد يوم من المفاوضات المكثفة، في التوصل إلى اتفاق حول إعلان مشترك يوجه إلى القوات المسلحة البورمية.

إعلان

فقد عقد أعضاء مجلس الأمن الدولي لقاء بشكل مستعجل عبر الفيديو، في اليوم التالي للانقلاب الذي قام به قائد الجيش الجنرال مين أونغ هلينج. وقد حاولت بريطانيا التي تترأس المجلس إقناع مختلف الأطراف إلى التوصل إلى موقف موحد يدين الانقلاب والتحدث بصوت واحد، إلا أن روسيا والصين بقيتا متحفظتين على ذلك، ما حال دون التوصل إلى صياغة نص صادر عن المجلس. وقد أعربت كل من الصين وروسيا عن استيائهما من تسريب مقتطفات من النص الذي يجري التفاوض بشأنه في مجلس الأمن، كما تحدثت وكالتها للأنباء عن مجرد "تعديل وزاري" حدث في بورما.

وحتى قبل بدأ الاجتماع، كان موقف الصين واضحا، فقد أصرت بكين، التي يعد تأثيرها الجيوسياسي والاقتصادي حاسمًا في بورما، على أن تعقد الجلسة بشكل مغلق، كما امتنعت عقب الانقلاب عن الانتقاد واكتفت بمطالبة كل الأطراف ب"حل خلافاتهم". ودعت المجتمع الدولي إلى عدم "تعقيد الوضع أكثر مما هو عليه" في بورما، فيما اعتبر رسالة استبقت اجتماع مجلس الأمن الدولي.

ويؤكد قادة في الأمم المتحدة، أن المنظمة تنشد في هذه المرحلة أساسا ربط الاتصال بالجيش البورمي من جهة، وبالقادة السابقين الذين أزيحوا بعد الانقلاب، وهم أساسا رئيسة الحكومة المدنية، أونغ سان سو تشي ومسؤولين آخرين من حزبها "الرابطة الوطنية من أجل الديموقراطية".

وقد أدانت الأمانة العامة للأمم المتحدة استيلاء الجنود على السلطة، بعدما كانت في عام 2017 كيفت التطهير العرقي الذي قام به الجيش ضد عام 2017، الروهينجا وهي الأقلية المسلمة في البلاد، بالإبادة الجماعية. كما دعت الأمم المتحدة إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن القادة الذين اعتقلوا خلال الانقلاب. وقال المتحدث باسم أنطونيو غوتيريس في مؤتمر صحفي إن الانقلاب "غير دستوري وغير ديمقراطي ويتعارض مع إرادة شعب ميانمار (الاسم الرسمي لبورما)". كما أعلن أن كريستين شرانر بورجنر، المبعوثة الخاصة للأمين العام إلى بورما، الموجودة حاليًا في سويسرا، مستعدة للتوجه إلى ميانمار بمجرد أن يعطي الجيش الضوء الأخضر. وهو أمر متعسر ما لم يتم ربط الاتصال بالجيش الذي بات يسيطر على البلاد.

من جهتها، صرحت السفيرة البريطانية لدى الأمم المتحدة باربرا أن "أهم شيء هو أن يستجيب مجلس الأمن للانقلاب ويبذل قصارى جهده لإطلاق سراح المعتقلين ومساعدة بورما على العودة إلى طريق الديمقراطية".

كما أكد وزير الخارجية الفرنسي جان-إيف لودريان، أنه على الاتحاد الأوروبي "التفكير" في فرض عقوبات جديدة على العسكريين البورميين في حال لم يرفعوا حالة الطوارىء التي أعلنت بداية الأسبوع، علما أن الاتحاد الأوروبي سبق وأن فرض عقوبات على بورما شملت تجميد أصول ومنع الدخول الى أراضيه، في حق سبعة مسؤولين عسكريين ومن شرطة الحدود العام 2018 بسبب قمع أقلية الروهينغا المسلمة في هذا البلد.

ويبدو أن تالك المواقف الدولية الرافضة للانقلاب، وعلى غرار ما حدث حين تعرض الروهينغا للتطهير العرقي، لن تمكن من التوصل إلى اتفاق موحد داخل مجلس الأمن، يدين الانقلاب العسكري. فمنذ مذبحة الروهينجا عام 2017، تحمي الصين، بمساعدة روسيا، بورما واستخدمت لأجل ذلك، حق الفيتو. ولعل هذا ما حال، آنذاك، دون أن يتقدم أي عضو في مجلس الأمن الدولي بمشروع قرار بشأن "الإبادة الجماعية" ضد الروهينجا، حتى لا يسيء إلى بكين - التي لا تزال معادية لأي "تدخل" في الشؤون الداخلية لدولة ثالثة.

وفي مواجهة تعثر التوصل إلى اتفاق في مجلس الأمن، نشر وزراء خارجية مجموعة السبع نصًا مشتركًا دعوا فيه "الجيش إلى إنهاء حالة الطوارئ فورًا"، و"استعادة سلطة الحكومة المنتخبة ديمقراطيًا"، و"إطلاق سراح كل من كانوا المحتجزون ظلماً"و" احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون".

وبالنسبة إلى لويس شاربونو، مدير منظمة هيومن رايتس ووتش غير الحكومية في الأمم المتحدة، فإن المشكلة في بورما تكمن في النهج الذي اتبعه المجلس لسنوات بشأن الملف البورمي. فبمبرر الحرص الشديد على عدم التسرع في عملية التحول الديمقراطي، لم يعاقب المجلس الجرائم وجرائم القتل التي يرتكبها الجيش، وهو ما قادهم هذا إلى الاعتقاد بأنهم لا يمكن المساس بهم. من الواضح أن هذه الاستراتيجية فشلت تماما. ودعت المنظمة غير الحكومية، التي كانت تحضر مؤتمرا حول قضية بورما مع 120 جماعة ضغط أخرى، إلى تشديد العقوبات.

من جهتها، اعتبرت الولايات المتحدة رسميًا أن ما حدث في بورما هو انقلاب عسكري يستدعي قانونيًا إنهاء المساعدة الأميركية المقدمة للحكومة البورمية. وقالت مسؤولة في وزارة الخارجية الأميركية للصحافيين "بعد درس دقيق للوقائع والظروف، توصلنا الى أن اونغ سان سو تشي زعيمة الحزب الحاكم في بورما، ووين مينت رئيس الحكومة المنتخب، أطيح بهما في انقلاب عسكري. ورغم أن واشنطن تملك سلاح المساعدات التي تقدمها لبورما للضغط، إلا أن مراقبين يعتبرون ذلك متعسرا في هذا الملف، فواشنطن التي قدمت لبورما 108.65 مليون دولار عام 2020 على شكل مساعدات إنسانية، ستجد صعوبات في إيقافها لأن المتضررين من مثل هذه الخطوة سيكونون أساسا المحتاجين، ما يجعل المجتمع الدولي في وضعية صعبة إزاء الانقلابيين من العسكريين في بورما، ولا يملك الكثير من الأدوات لمواجهتهم، مادام دعم كل من الصين وروسيا لبورما مستمرا.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم