تشييع متظاهرة في بورما غداة أعمال عنف دموية

مراسيم تشييع المتظاهرة ميا ثواتي ثواتي خينغ في بورما
مراسيم تشييع المتظاهرة ميا ثواتي ثواتي خينغ في بورما © رويترز
نص : مونت كارلو الدولية / أ ف ب
7 دقائق

أقام بورميون الأحد مراسم تشييع لشابة في العشرين من العمر هي أول ضحية للقمع العسكري، وأصبحت رمزا للمقاومة المناهضة للمجموعة الإنقلابية فيما تظاهر عدد كبير من الأشخاص غداة أعمال العنف الأكثر دموية منذ الإنقلاب.

إعلان

وجرت مراسم تشييع الشابّة ميا ثواتي ثواتي خينغ التي كانت تعمل في محل بقالة وتوفيت الجمعة متأثرة بجروح أصيبت بها في 9 فبراير2021، في العاصمة الإدارية نايبيداو بحضور آلاف الأشخاص.

ورفعت الحشود علامة الأصابع الثلاثة التي ترمز الى مقاومة الانقلابيين، عند مرور النعش ورددوا "فلتسقط الدكتاتورية" و"سنقاوم حتى النصر" قبل أن يتفرقوا بصمت.

وبعد حوالى ثلاثة أسابيع من الانقلاب الذي وقع في الأول من فبراير، لم تضعف التعبئة المطالبة بالديموقراطية، حيث نزل عشرات آلاف الاشخاص الى الشوارع الاحد في المدن الكبرى في البلاد لكن ايضا في القرى النائية.

وقال متظاهر يبلغ من العمر 26 عاما في رانغون، العاصمة الاقتصادية للبلاد، "نحن مستعدون لخسارة أرواحنا. سنقاتل حتى النهاية" مضيفا "اذا انتابنا الخوف، فلن ننجح" في الإطاحة بالمجلس العسكري الحاكم.

ونزل متظاهرون أيضا الى الشوارع في ماندالاي، التي شهدت السبت أعمال العنف الأكثر دموية منذ الانقلاب. في هذه المدينة الواقعة في وسط البلاد، أطلقت الشرطة النار على المتظاهرين المناهضين للمجموعة العسكرية الذين قدموا لدعم عمال ينفّذون إضرابا في حوض لبناء السفن، تلبية للدعوات إلى العصيان المدني التي أطلقت ضد الانقلاب.

وكان التوتر تصاعد بسرعة السبت في ماندالاي (وسط) بين الشرطة والمتظاهرين المناهضين للمجموعة العسكرية الذين انضم إليهم عمال حوض بناء السفن. وخوفا من اعتقال هؤلاء العمال، رشق متظاهرون بمقذوفات قوات الأمن التي ردت باطلاق النار.

ورئيس فريق المسعفين المتطوعين قال هلاينغ مين أو "قتل شخصان أحدهما قاصر أصيب برصاصة في رأسه، وسقط حوالى ثلاثين جريحا"، مشيرا إلى أن "نصف الضحايا استُهدفوا برصاص حي"، فيما أصيب آخرون بأعيرة مطاطية وحجارة.

وأكد أطباء يعملون في الميدان طلبوا عدم كشف اسمائهم خشية تعرضهم لأعمال انتقامية أنه تم استخدام رصاص حي.

ولم تأت صحيفة "غلوبال نيو لايت أوف ميانمار" الحكومية على ذكر القتيلين بل انتقدت السلوك "العدواني" للمتظاهرين وقالت إن ثلاثة جنود وثمانية عناصر شرطة جرحوا.

من جانب آخر، توفي رجل في الثلاثين من العمر يوم السبت 20 فبراير 2021 في رانغون فيما كان يقوم بدورية قرب منزله في إطار مبادرة أهلية لمنع الاعتقالات الليلية لمعارضي النظام. وقالت قريبة له "إنه قتل على أيدي الشرطة".

وأكد التلفزيون الرسمي وفاته مشيرا إلى أن عشرين شخصا هاجموا سيارة للشركة كانت تقوم بإطلاق عيارات تحذيرية من أجل تفريقهم.

وقالت واحدة من السكان لوكالة فرانس برس وهي تبكي "ضربوا زوجي وأطلقوا النار عليه وعلى آخرين". وأضافت "كان يراقب فقط، لكن الجنود اقتادوه".

دعوت لوقف الإرهاب

تبدو البلاد في حالة صدمة. وكتب ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي "أين العدالة؟" و"أوقفوا الإرهاب" و"كم من الأرواح يجب أن تزهق قبل أن يتحرك العالم؟".

وأثار التصعيد في العنف سلسلة من الإدانات الدولية الجديدة. فقد أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في تغريدة على تويتر يوم السبت 20 فبراير 2021 أنه يدين "استخدام القوة المميتة والترهيب والمضايقة ضد متظاهرين سلميين" في بورما، مؤكدا أن ذلك "أمر غير مقبول".

ودعا وزير خارجية الإتحاد الأوروبي جوزيب بوريل الجيش والشرطة البورميين إلى "وقف فوري للعنف ضد المدنيين"، مشيرا إلى أن الإتحاد الأوروبي" سيتخذ القرارات المناسبة".

ومن المقرر أن يجتمع وزراء خارجية الإتحاد الأوروبي الإثنين لمناقشة عقوبات محتملة.

إجراءات غير كافية

حذر عدد من المنظمات غير الحكومية من أن الإجراءات العقابية التي تستهدف جنرالات محددين فقط، كما هو الحال مع العقوبات التي أعلنت عنها الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا، لن تكون كافية، ودعت الى استهداف المؤسسات القوية التي يسيطر عليها الجنرالات.

وترى بكين وموسكو، الحليفتان التقليديتان للجيش البورمي في الأمم المتحدة، أن الأزمة "شأن داخلي" للبلاد.

وتتجاهل المجموعة العسكرية الإدانات وتواصل الإعتقالات التي تطال سياسيين وناشطين ومضربين. وذكرت منظمة غير حكومية لمساعدة السجناء السياسيين أن نحو 570 شخصا اعتقلوا منذ الأول من فبراير 2021، ولم يتم الإفراح سوى عن أربعين منهم.

واعتقل ليل يوم السبت 20 فبراير 2021 الممثل لو مين الذي يشارك في التظاهرات في رانغون، حسبما أعلنت زوجته على شبكات التواصل الاجتماعي. وقطعت شبكة الإنترنت لليلة السابعة على التوالي قبل أن تعود في الصباح.

من جهتها أعلنت فيسبوك أنها حجبت صفحة "فريق المعلومات الإخبارية الحقيقية" التابعة للجيش بتهمة التحريض على العنف. واستخدم العسكريون هذه الصفحة لتبرير إنقلابهم والحديث عن تزوير في الإنتخابات.

وتسود مخاوف كبيرة من أعمال إنتقامية في بورما حيث قمع الجيش بقسوة الإنتفاضتين الشعبيتين الأخيرتين في 1988 و2007.

ومع ذلك وبالتزامن مع الاحتجاجات في الشوارع، تتواصل الدعوات إلى العصيان المدني مع استمرار إضراب الأطباء والمعلمين ومراقبي الحركة الجوية وعمال سكك الحديد.

ويطالب المتظاهرون بإلغاء الدستور المنحاز إلى حد كبير للجيش وبعودة الحكومة المدنية والإفراج عن المعتقلين وبينهم أونغ سان سو تشي (75 عاما).

ووجهت إلى الحاكمة الفعلية للبلاد الممنوعة من التواصل مع أي طرف والمحتجزة في مكان سري منذ توقيفها، اتهامات غير سياسية من بينها استيراد أجهزة إتصالات لاسلكية "بشكل غير قانوني" وانتهاك قانون لإدارة الكوارث الطبيعية. ومن المرتقب ان تجري جلسة في اطار هذه القضية في 1 مارس 2021.

ولتبرير الإنقلاب، تحدث العسكريون عن حصول عمليات تزوير خلال الانتخابات التي جرت في نوفمبر 2020 وحقق فيها حزب سو تشي فوزا كاسحا.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم