كازاخستانيون يطالبون بإعادة أقاربهم المحتجزين في معسكرات صينية

مجموعة من المتظاهرين معظمهم من النساء ينظمون اعتصامات أمام قنصلية الصين في ألماتي أكبر مدينة في كازاخستان في 9 مارس 202 للمطالبة بعودة المفقودين والمسجونين والمحاصرين بسبب حملة السطات الصينية ضد الأقليات في منطقة شينجيانغ أقصى غرب البلاد
مجموعة من المتظاهرين معظمهم من النساء ينظمون اعتصامات أمام قنصلية الصين في ألماتي أكبر مدينة في كازاخستان في 9 مارس 202 للمطالبة بعودة المفقودين والمسجونين والمحاصرين بسبب حملة السطات الصينية ضد الأقليات في منطقة شينجيانغ أقصى غرب البلاد AFP - ABDUAZIZ MADYAROV

تبدأ غولنور كوسدولت رحلتها اليومية للاحتجاج على اعتقال زوجها في الصين، في سيارة أجرة تتشاركها مع آخرين خارج مزرعتها الصغيرة، حيث تطل الجبال الشاهقة على سهول كازاخستان الواسعة.

إعلان

وبعد نحو ساعة ونصف، تصل إلى قنصلية بكين في ألماتي، كبرى مدن البلد الواقع في وسط آسيا، وحيث يتواصل اعتصام صغير منذ أكثر من شهر رغم تدخل الشرطة لوقفه.

   ويعد مطلب المتظاهرين ومعظمهم نساء، بسيطا: العودة الآمنة لأقاربهم المفقودين أو المسجونين أو العالقين في إطار حملة بكين الأمنية ضد الأقليات في منطقة شينجيانغ في شمال غرب الصين.

   وتقول كوسدولت (48 عاما) لوكالة فرانس برس إنها كانت لتجلس "بهدوء أمام الموقد في المنزل من دون التفكير إطلاقا في السياسة" لو ان زوجها، المواطن الصيني، عاد بعد حضوره جنازة في شينجيانغ عام 2017.

   وتشير إلى أنه اعتُقل لمجرّد وجود تطبيق "واتساب" على هاتفه المحمول. وعلى الرغم من أنه أطلق سراحه الآن بعدما تم توقيفه في السجن في "منشآت تدريبية"، تمّت مصادرة جواز سفره ولم يعد بإمكانه مغادرة الصين.

   وقالت إن "كازاخستان والصين بلدان صديقان. ننظم هذه الاحتجاجات على أمل بأن تجد الحكومتان أرضية مشتركة وإعادة أبناء شعبنا".

   وأصبح اقليم شينجيانغ ذو الغالبية المسلمة في العالم معروفا في خلال السنوات الأخيرة بمعسكرات الاعتقال التي تقيمها الصين في الإقليم.

   وأفاد عشرات الخبراء الدوليين في تقرير لمعهد "نيوزلاينز" للأبحاث هذا الشهر أن السياسات الصينية في الإقليم تنتهك "كل فعل على الإطلاق" تحظره "اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية" المعتمدة في الأمم المتحدة.

   وحتى الآن، كانت الولايات المتحدة الدولة الوحيدة التي تتهم الصين بالإبادة الجماعية، إلا أن برلماني كندا وهولندا صوتا لصالح حض حكومتي البلدين على القيام بالخطوة ذاتها.

   - "زوجي اختفى"

   لكن بكين تصر على أن ما تقوم به ضروري لمكافحة التطرف، بينما وصف وزير خارجيتها وانغ يي الاتهامات بارتكاب بلاده إبادة جماعية بـ"السخيفة".

   وينعكس التوتر بين هاتين الروايتين المتناقضين في كازاخستان أكثر من أي مكان آخر.

   وبينما يشعر الكازاخستانيون بالقلق حيال مصير الآلاف من أقاربهم العالقين في الصين، تعتمد حكومتهم على استثمارات بكين لدعم اقتصاد البلاد الهش.

   ويرافق مكبر صوت تستخدمه الشرطة انطلاق التظاهرة خارج القنصلية الصينية كل صباح.

   وتحذّر الرسالة التي يتم تكرارها لمحتجين من أن أفعالهم غير شرعية وقد تتم ملاحقتهم قانونيا.

   ويقول بيبولات كونبولات (40 عاما) "يريدون إغراق أصواتنا". ويشير كونبولات إلى أن شقيقه سجن في شينجيانغ عام 2018 بتهم التطرف التي يعتقد بأنها ملفقة.

   والشهر الماضي كان كونبولات ثاني شخص يتم سجنه على خلفية الاعتصامات خارج القنصلية. وقضى عقوبة بالسجن لمدة 12 يوما لكنه سرعان ما انضم مجددا إلى الاحتجاجات بعد إطلاق سراحه.

   وخلال التظاهرة، أجهشت امرأة بجانب كوسدولت كانت تقود هتافات مطالبة بـ"الحرية" بالبكاء.

   وقالت المرأة التي كانت تحمل صورتين وتدعى تورسينغول نوراكاي "أبحث عن زوجي زاركينبيك. اختفى قبل أربع سنوات. وهذا ابن أخي كينزيبيك. حُكم عليه بالسجن عشر سنوات".

   وقدّم العديد من المتظاهرين التماسات للحكومة للتواصل مع بكين من أجل إطلاق سراح أقاربهم، وهم عادة مواطنون صينيون يحملون في بعض الأحيان إقامات كازاخستانية.

   لكن المتظاهرين شددوا على أنهم يرون في الاعتصامات أملهم الوحيد بينما يقول كثيرون إن حكومتهم لم تعد تأبه بإعادة أحبائهم.

   - "أريد فقط أن أراه"

   وفي أواخر العام 2018، أفادت وزارة خارجية كازاخستان أن الصين سمحت لألفي شخص من عرقية الكازاخ بدخول كازاخستان "كبادرة لطيفة".

   لكن مذاك، ازدادت الأنباء التي تتحدث عن صدور أحكام بالسجن لأقارب آخرين، بعد وضعهم في بعض الأحيان في منشآت تخضع لإجراءات أمنية مكثّفة تعتبرها الصين مراكز تدريب مهني.

   وفارق أكبر (47 عاما) زوج كوسدولت وهو طبيب بيطري كان مسؤولا إقليميا، عائلته منذ ثلاث سنوات.

   وتقول كوسدولت لفرانس برس إنه بإمكانه الآن الاتصال بها، لكن لا يمكنه العودة إلى كازاخستان، التي انتقلت العائلة إليها سنة 2014.

   وسافرت كوسدولت وهي أم لثلاثة أطفال، إلى الصين أربع مرّات لإعادته، التقته خلالها مرة واحده من خلف حاجز زجاجي.

   وكانت تتجنّب اعتقالها، بحسب اعتقادها، بفضل جواز سفرها الكازاخستاني. لكن في كل زيارة، كانت الرقابة تزداد.

   وقالت "آخر مرة ذهبت في 2018، كانت هناك سيارة شرطة تلاحقني أينما ذهبت".

   وعندما بدأت الاحتجاجات عند السفارة الصينية في شباط/فبراير، كانت كوسدولت تحضر برفقة حماتها ساركيتخان قيدريباي.

   وقالت كوسدولت إنه بعد عدة مرّات، باتت الرحلة صعبة للغاية بالنسبة للمرأة البالغة من العمر 74 عاما، التي تعاني من آلام في المفاصل و"تقترب من العمى من كثرة الدموع".

   وبينما ساعدت كوسدولت حماتها على الجلوس على الأرض في غرفة جلوس العائلة، بدا التأثر واضحا على السيدة المسنّة لدى تحدثها عن ابنها.

   وقالت "عشت حياتي. أريد فقط أن أراه وأقبله ومن ثم يمكنني أم أموت".

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم