الهند أمام مأزق أخلاقي ودبلوماسي مع بورما بعد فرار 3 آلاف بورمي إليها

مهاجرون بورميون هاربون بعد الانقلاب العسكري
مهاجرون بورميون هاربون بعد الانقلاب العسكري © رويترز

اتسعت رقعة أزمة بورما إلى حدودها مع الهند كي تتحول إلى مأزق بالنسبة للسلطات الهندية. فالهند لا ترغب في المهاجرين البورميين الفارين من القمع وقد أمرت السلطات المركزية بطرد من تسللوا إلى ولاياتها الشمالية-الشرقية.

إعلان

تفيد تقارير أنه، منذ الانقلاب العسكري على حكومة أونغ سان سو تشي ببورما في الأول من فبراير/شباط 2021، فرّ حوالي 3000 بورمي إلى الولايات الهندية الحدودية الواقعة شمال شرق الهند وهي كل من ولايات أروناتشال بارديش وناجالاند ومانيبور وميزورام.

أغلبية هؤلاء المهاجرين تلقوا المساعدة والإيواء من قبل منظمات إنسانية محلية ومن السكان الذين ينتمي معظمهم إلى نفس الاثنية ويتبعون نفس الديانة المسيحية.

لكن السلطات المركزية الهندية وجهت أوامر لحكام ولايات الشمال-الشرقي بتشديد الرقابة على الحدود المشتركة التي تتجاوز ال1600 كلم بين البلدين وأن يقوموا بترحيل المهاجرين غير الشرعيين. الأمر الذي أثار غضب السلطات المحلية وسكان الولايات المعنية نظرا للعلاقات الاجتماعية والاقتصادية التي تربطهم بالبورميين منذ زمن بعيد يعود إلى ما قبل استقلال الهند.

في رسالة لرئيس حكومة ولاية ميزورام، بو زورامثانجا، وجهها لرئيس الحكومة الهندي نارندرا مودي في ال18 من مارس/آذار 2021، قال " لا يمكن للهند أن تغض الطرف عن هذه الأزمة الإنسانية التي تتكشف أمام أعيننا، في فنائنا الخلفي" وأضاف في تصريحات للصحافة أن "هؤلاء المهاجرين هم إخواننا وأخواتنا".

حكومة نيو دلهي تجد نفسها أمام مأزق أخلاقي ودبلوماسي، بين وجوب التعامل بإنسانية مع مهاجرين مهددين في بلدهم وبين التضامن مع مجلس عسكري بورمي غالبا ما استندت عليه الهند لمكافحة الحركات الانفصالية في المنطقة الشمالية-الشرقية للبلاد.

وبعد امتناع مطول للحكومة الهندية التعليق على انقلاب العسكر في بورما، وفي ظل تنديد دولي بالقمع الذي يمارسونه على شعبهم، انتهى المطاف بنيو دلهي إلى التعبير عن عدم موافقتها على أعمال العنف والدعوة إلى إنهائها واستعادة الديموقراطية وأكدت أن الهند مستعدة "للعب دور متزن وبناء" في حل الأزمة البورمية.

لكن تعديل الهند لموقفها لم يمنعها من حضور ممثل لها مراسم الاحتفال بيوم القوات العسكرية البورمية إلى جانب ممثلين عن الصين وروسيا ودول أخرى في المنطقة.

يجدر التذكير أن الحكومات الهندية المتعاقبة حرصت، على مدى العقدين الماضيين، على الحفاظ على التوازن في علاقاتها مع بورما حيث تواصلت مع الجيش ومع الحكومة المنتخبة بعد التحول الديمقراطي في البلاد.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم