روحاني يربط بين توقيت تسريب تسجيل ظريف ومباحثات الاتفاق النووي

الرئيس الإيراني روحاني ومجلس وزرائه يلتقيان مع المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي في طهران/رويترز

رأى الرئيس الإيراني حسن روحاني الأربعاء أن توقيت تسريب تسجيل صوتي لوزير خارجيته محمد جواد ظريف تحدث فيه عن دور للعسكر في الدبلوماسية، يهدف الى التسبب بـ"اختلاف" داخلي تزامنا مع المباحثات لاحياء الاتفاق بشأن برنامج طهران النووي.

إعلان

 أسف ظريف لتسبب تصريحاته بـ"اقتتال داخلي"، مع تقديره وجود حاجة الى "تعديل ذكي" في العلاقة بين الميدان العسكري والدبلوماسية، وذلك في أول تعليق له على التسريب الذي نشرته الأحد وسائل إعلام خارج إيران وأثار جدلا واسعا في داخلها وانتقادات من سياسيين ووسائل إعلام محافظين.

   وأتى التسريب بينما تخوض إيران والقوى الكبرى مباحثات في فيينا لإحياء الاتفاق النووي الذي انسحبت منه الولايات المتحدة أحاديا عام 2018.

   كما يأتي قبل أقل من شهرين على انتخابات رئاسية لاختيار خلف للرئيس المعتدل روحاني الذي سيتّم ولايتين متتاليتين ولا يحق له الترشح مجددا.

   وقال الرئيس في كلمة متلفزة اليوم إن "سرقة مستند، تسجيل، هو أمر يجب التحقيق به. لماذا في هذا الوقت؟ أعتقد أن هذا الشريط (...) كان يمكن أن يتم نشره قبل أسبوع أيضا".

   وأضاف "لكن تم نشره في وقت كانت (مباحثات) فيينا في ذروة نجاحها، وذلك بهدف خلق اختلاف داخل" إيران، مشددا على أنه "لا يمكننا رفع العقوبات سوى من خلال الوحدة".

   وسبق لروحاني أن طلب هذا الأسبوع التحقيق في "مؤامرة" نشر التسجيل.

   وأبرمت إيران والقوى الكبرى (الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا، روسيا، الصين، وألمانيا)، الاتفاق عام 2015 في عهد روحاني، وبعد مفاوضات شاقة قادها الدبلوماسي المخضرم ظريف الذي تولى منصبه في 2013 مع الولاية الأولى للرئيس الحالي.

   لكن الاتفاق بات في مهب الريح منذ الانسحاب الأحادي للولايات المتحدة منذ عام 2018 في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب الذي أعاد فرض عقوبات قاسية على طهران، وتراجع الأخيرة ردا على ذلك، عن تنفيذ العديد من التزاماتها الأساسية بموجبه.

   وأكد مشاركون في المباحثات التي استؤنفت جولتها الثالثة الثلاثاء، تحقيق تقدم، مع إقرارهم بوجود عمل كثير مطلوب لبلوغ نتائج ملموسة.

   وتطرق ظريف في التسجيل الممتد لنحو ثلاث ساعات، الى دور وازن للعسكر في السياسة الخارجية أداه خصوصا اللواء الراحل قاسم سليماني، قائد قوة القدس في الحرس الثوري، والذي اغتيل بضربة جوية أميركية في بغداد مطلع 2020.

   وقال في التسجيل، وفق صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، إن "الميدان" حظي بأولوية على حساب الدبلوماسية. وأضاف بحسب المقتطفات "في الجمهورية الإٍسلامية الميدان العسكري هو الذي يحكم (...) لقد ضحيت بالدبلوماسية من أجل الميدان العسكري، بدل أن يخدم الميدان الدبلوماسية".

   وأكدت الخارجية أن التسجيل مقتطع من حديث لسبع ساعات لم يكن مخصصا للنشر.

   وأسف ظريف عبر انستاغرام اليوم "كيف أن حديثا نظريا عن الحاجة الى توازن بين الدبلوماسية والميدان (...) تحول الى اقتتال داخلي"، ولأن موقفه "تم تأطيره على أنه انتقاد شخصي".

   - جناحان غير متعارضين -

   وأرفق ظريف منشوره بشريط مصور يظهر زيارته موقع اغتيال سليماني قرب مطار بغداد الإثنين، مؤكدا العلاقة "العميقة" التي جمعته مع القائد العسكري الذي كان أحد أبرز مهندسي السياسة الاقليمية الإيرانية.

   وفي دلالة على المكانة التي يحظى بها سليماني، قال رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف الأربعاء إن كل ما يتعلق بسليمان "حساس بالنسبة إلينا".

   وأضاف رئيس البرلمان الذي يعد من أبرز السياسيين المحافظين "لا نريد أن يكون ثمة خدش صغير حتى على الوجه المشع لهذا العزيز"، وفق تصريحات أوردتها وكالة "إرنا" الرسمية.

   ومع إشادته المتكررة بسليماني، أكد أن "الفكرة الأساسية" من حديثه كانت تقديره وجود حاجة لتعديل في العلاقة بين "جناحي قوة" للجمهورية الإسلامية، هما الدبلوماسية والميدان العسكري.

   وتحدث عن "الحاجة الى تعديل ذكي في العلاقة بين هذين الجناحين وتحديد الأولويات ضمن الهيئات القانونية وتحت الإشراف العظيم للقائد الأعلى"، في إشارة الى المرشد آية الله علي خامنئي.

   من جهته، أكد روحاني عدم وجود تعارض بين الجناحين، ملمحا الى أن بعض ما أدلى به ظريف لا يعكس رأي الحكومة.

   وأوضح "الميدان والدبلوماسية ليسا مجالين متعارضين. اذا اعتقد أحد أن الميدان أو الدبلوماسية، السياسة الخارجية أو السياسة الدفاعية، أو يجب أن ينجح الميدان أو المفاوضات، فهذا أمر غير دقيق".

   ونوّه روحاني بسليماني الذي قاد لأعوام طويلة، قوة القدس الموكلة بالعمليات الخارجية في الحرس الثوري، واصفا إياه بـ "المستشار الأفضل في السياسة الخارجية، أقله بشأن المنطقة".

   وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أكد أن التسجيل تضمن "آراء شخصية".

   وشدد روحاني اليوم على أن "من مواضع الفخر في بلادنا أنه يمكن للمسؤولين التعبير عن رأيهم بحرية (...) لكن بعض الآراء التي يتم التعبير عنها لا يمكن نشرها لأن العدو سيسيء استخدامها. عادة ما نصفنها سرية".

   وأشار الى ان بعض ما تم نشره من آراء لظريف "طبيعي، لكن بعضها ليست رأي الحكومة أو الرئيس. أي وزير أو مسؤول يمكن أن تكون له آراء، ويرغب في أن تبقى طي الكتمان من أجل المستقبل".

   لكن ظريف أكد في منشوره على انستاغرام، التزامه السياسة العامة.

   وشدد على أن "حماية مصالح البلاد وشعب إيران المقاوم، الصبور، الباسل هو عهد سألتزم به حتى اللحظة الأخيرة"، وأنه دائما ما اتبع "السياسات المقررة للبلاد ودافعت عنها بقوة".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم