انفجارات وتظاهرات احتجاج في بداية شهر رابع من حكم الانقلابيين في بورما

إحتجاجات ضد الحكم العسكري في بورما
إحتجاجات ضد الحكم العسكري في بورما © رويترز

هزت انفجارات السبت 01 أبريل 2021 جميع أنحاء رانغون كبرى مدن بورما حيث ينظم متظاهرون مسيرات خاطفة للمطالبة بالديموقراطية، متحدين المجلس العسكري الممسك بالسلطة منذ ثلاثة أشهر ويقمع المحتجين بوحشية.

إعلان

وتشهد بورما اضطرابات منذ الانقلاب الذي قام به الجيش في الأول من شباط/فبراير وأطاح فيه الحاكمة المدنية الفعلية للبلاد أونغ سان سو تشي، منهيا بذلك تجربة قصيرة للبلاد في الديموقراطية.

وأثار استيلاء الجيش على السلطة انتفاضة واسعة حاولت السلطات قمعها باستخدام القوة بما في ذلك الذخيرة الحية.

ومع بدء الشهر الرابع من حكم العسكريين السبت، نظم المتظاهرون في رانغون التي تشكل مركزا تجاريا وتحولت إلى مركز للاحتجاج يشهد انتشارا أمنيا كثيفا، تظاهرات خاطفة يتنقلون خلالها بسرعة في الشوارع لتجنب مواجهة مع الشرطة والجنود. 

وكُتب على لافتة رفعها المتظاهرون وهم يسيرون بسرعة في أحد الأحياء "نملك الحقيقة والحقيقية وحدها ستسود"، رافعين إشارة التحدي بثلاثة أصابع.

وفي حي إنسين العشوائي في رانغون انفجرت قنبلة حوالى الساعة العاشرة بالقرب من مدرسة محلية، على حد قول أحد السكان المقيمين في الجوار. 

وقال لوكالة فرانس برس "جاءت بعض القوات الامنية لتفقد منطقة الانفجار لكني لم اشاهدها الا من مسافة بعيدة عن منزلي لانني كنت قلقا من أن يتم اعتقالي". وأضاف انه رأى الدخان يتصاعد.

وحوالى ظهر السبت وقع انفجاران آخران في حي يانكين جنوبا حسب سكان في المنطقة السكنية الخضراء. وقال احد السكان لفرانس برس "سمعت دوي الانفجار من هنا واعتقدت أنه رعد". وأضاف أن الانفجارات سببت توترا لقوات الامن. 

- اشتباكات عند الحدود 

ومن غير الواضح ما إذا كان أحد قد أصيب في الانفجارات التي لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها، بينما تتزايد وتيرتها في رانغون.

وقال رجل من سكان يانكين إن العسكريين "جعلوا الناس يعيشون في خوف ومن الجيد أن يكونوا قلقين". وأشاد بالمتظاهرين الذين يقومون بمسيرات خاطفة لبراعتهم في تفادي الاعتقال والقمع. ورأى أن "أي تحد من دون اعقتال أو قتل هو إنجاز عظيم للمقاومة". 

من جهة أخرى، لا تضعف الاشتباكات بين الجيش ومجموعات عرقية في مناطق الحدود الشمالية والشرقية. وهذه المجموعات التي تضم عددا كبيرا من معارضي المجلس العسكري الذين فروا من الانتهاكات، استأنفت القتال في الأسابيع الأخيرة.

 وقال عامل إغاثة لفرانس برس إن قصفا مدفعيا سُمع السبت بالقرب من بهامو في ولاية كاشين الشمالية حيث شن الجيش في الأيام الأخيرة غارات جوية في هذه المنطقة استهدفت جيش استقلال كاشين. 

في شرق البلاد، أدت الاشتباكات بين تاتماداو (اسم القوات المسلحة) وفصيل كارين المتمرد إلى نزوح أكثر من 30 ألف شخص، وفقًا للأمم المتحدة.

وقتل نحو 760 مدنيا برصاص الشرطة والجيش في الأشهر الثلاثة الماضية، حسب جمعية مساعدة السجناء السياسيين. 

لكن المجلس العسكري لم يعترف سوى بمقتل 258 شخصا في 15 نيسان/أبريل ووصف المتظاهرين بـ "مثيري الشغب" المتورطين في "أعمال إرهابية".

- خطة آسيان

دعا مجلس الأمن الدولي بالإجماع في إعلان الجمعة إلى تطبيق خطة رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) التي تتضمن خمس نقاط وخصوصا "وقفا فوريا للعنف في بورما"، في نص تم تخفيف حدته بطلب من الصين وروسيا.

وتنص هذه الخطة أيضا على تعيين مبعوث من الرابطة. وقال المجلس في بيان وضع بمبادرة من بريطانيا أنه يجب تنفيذ هذه الخطة "من دون تأخير".

وبعد اجتماع مغلق صباح الجمعة، تطلب التوصل إلى هذا النص تنازلات من الغربيين لبكين وموسكو اللتين طلبتا حذف عبارة وردت في مسودة النص الأولى التي حصلت عليها وكالة فرانس برس. ويعبر مجلس الأمن في هذه المسودة الأولى عن "إدانته بشدة العنف ضد المتظاهرين السلميين" ويطالب "الجيش بأكبر قدر من ضبط النفس". 

وقال دبلوماسي طلب عدم الكشف عن هويته إن "ما يجب تجنبه هو خسارة وحدة المجلس إلى درجة شل حركته. هذا يندرج في إطار حساسية العمل وأمر تقدمي جدا"، معترفا بذلك بضرورة الاستجابة لرغبات الصين الداعمة الأولى لبورما لإبقائها في إطار التوافق الدولي.

وبذلك يكون مجلس الأمن الدولي قد تبنى أربعة بيانات منذ الانقلاب العسكري الذي وقع في الأول من شباط/فبراير. وكل هذه البيانات تم تخفيف حدتها خلال مفاوضات مع الصين.

وعقد مجلس الأمن اجتماعه الجمعة بدعوة من فيتنام لعرض نتائج قمة رابطة جنوب شرق آسيا في إندونيسيا. ويشجع الإعلان المعتمد على زيارة مبعوثة الأمم المتحدة كريستين شرانر بورغنر إلى بورما "في أقرب وقت ممكن".

وقال دبلوماسيون إن بورغنر التي تقوم بجولة في المنطقة، كررت خلال اجتماع مجلس الأمن، دعوتها إلى موقف دولي جماعي على أمل التأثير على تطور الوضع.

وعرضت للمجلس ملخص لقاء طويل عقدته على هامش قمة آسيان مع رئيس المجلس العسكري البورمي الجنرال مين أونغ هلاينغ. وقال دبلوماسيون إنها واجهت خلال اللقاء رفضا جديدا لتوجهها إلى بورما. وقد أبلغت مجلس الأمن الجمعة أنها تقدمت الخميس بطلب جديد للذهاب إلى البلاد. 

وذكر دبلوماسي أن حكومة بروناي التي تتولى الرئاسة الدورية لرابطة دول جنوب شرق آسيا حاليا، طرحت خلال الاجتماع فكرة زيارة مشتركة لمبعوثة الأمم المتحدة مع نظيرها المقبل في آسيان إلى بورما.

وقالت مبعوثة الأمم المتحدة "تقديراتنا تفيد أن نحو عشرين ألف شخص نزحوا وحوالى عشرة آلاف فروا إلى الدول المجاورة منذ شباط/فبراير"، مؤكدة أن "التداعيات الإقليمية" للوضع في بورما "تتطلب تحركا عاجلا"، حسب فقرات من خطابها حصلت عليها فرانس برس.

وأضافت أن "الطموح المشترك للديموقراطية وحد بشكل غير مسبوق شعب بورما على الرغم من انقساماته الدينية والعرقية والطائفية". وتابعت أن هذه الوحدة القوية سببت صعوبات غير متوقعة للجيش في ترسيخ سلطته وتحقيق الاستقرار بعد الانقلاب".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم