مصير أفغانستان معلق مع بدء الإنسحاب الأميركي

أعضاء من حركة طالبان
أعضاء من حركة طالبان رويترز"ارشيف

ينتظر كثيرون انسحاب القوات الأميركية نهائيا من أفغانستان من أجل إنهاء الحرب، لكن آخرين يخشون عودة حركة طالبان إلى الحكموسيجري هذا الانسحاب الكامل الذي أعلنه الرئيس الأميركي جو بادين منتصف نيسان/أبريل 2021، بالتنسيق مع الحلفاء في حلف الأطلسي ويُتوقع أن ينتهي بحلول 11 أيلول/سبتمبر من نفس السنة، في الذكرى العشرين لاعتداءات 2001.

إعلان

لكن بعد نزاع استمرّ عقدين من الزمن، لا تزال تساؤلات كثيرة مطروحة حول مستقبل أفغانستان، البلد الممزق جراء أعمال العنف.

- هل ستنتهي الحرب فعلياً؟ 

إنه أمر غير مرجّح إطلاقاً.

في غياب اتفاق لوقف إطلاق نار مستدام بين طالبان والحكومة، يعتقد عدد كبير من المحللين والمسؤولين السياسيين والمواطنين العاديين أن البلاد ليست بمنأى عن حرب أهلية جديدة، كتلك التي تلت الانسحاب السوفياتي في أواخر ثمانينات القرن الماضي.

ويرى الخبير المستقل نيشانك موتواني في حديث مع وكالة فرانس برس أن "الحرب ستتكثّف، ستصبح أكثر قذارةً وستتواصل إلى حين استعادة طالبان الحكم في ما سيتبقى من كابول".

واعترف رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارك ميلي هذا الأسبوع بوجود "مروحة من النتائج المحتملة" من بينها في أسوأ الحالات "انهيار الحكومة الأفغانية والجيش الأفغاني واندلاع حرب أهلية وكارثة إنسانية مصاحبة لها، مع عودة محتملة للقاعدة".

ويعتبر المحلل في مجموعة الأزمات الدولية أندرو واتكنز أنه "من الواضح أن الطرفين (طالبان والحكومة الأفغانية) حافظا على القليل جداً من الأسباب للذهاب نحو تسوية في المفاوضات وجهود السلام هي في الواقع في مأزق".

- هل يمكن للقوات الأفغانية أن تحمي وحدها البلاد؟ 

هذا السؤال ما زال قائماً.

بحسب السلطات الأفغانية، فإن 350 ألف جندي وشرطي ينفّذون اليوم 98% من العمليات ضد المتمردين. لكن الأميركيين يواصلون توفير الدعم الجوي الأساسي.

وقد يكون تصميم القوات الأفغانية على المحكّ بدون هذا الدعم الجوّي. ويرى المحلل السياسي فؤاد كوشي أن القوات الحكومية "ستنجو طالما أنها مدفوعة الأجر".

ويسيطر متمردو طالبان أو يدّعون أنهم يسيطرون على أكثر من نصف الأراضي الأفغانية، خصوصاً قسم كبير من الأرياف والطرق الاستراتيجية. إلا أنهم لم يبسطوا يوماً سيطرتهم على مدن كبيرة أو على الأقل لم يفعلوا ذلك لوقت طويل أبداً.

إلا أنهم يواصلون بثّ الرعب في نفوس سكان المدن الكبيرة التي تتعرض بشكل شبه يومي لتفجيرات واغتيالات موجّهة.

ويعتبر واتكنز أن مقاتلي "طالبان أظهروا أنهم فعّالون للغاية في تسليط الضوء على ثغرات الحكومة الأفغانية".

- هل يمكن إنقاذ الديموقراطية الأفغانية؟ 

هناك طروحات مختلفة في هذا الاتجاه.

أعدّ الرئيس أشرف غني خطة تشمل اتفاقاً سياسياً مع حركة طالبان ووقفاً لإطلاق النار وانتخابات رئاسية.

ويؤيّد الأميركيون تشكيل حكومة انتقالية تشارك فيها طالبان ويشجّعون السعي للتوصل إلى تفاهم.

وتشدّد طالبان بدون تحديد التفاصيل، على فكرة أن أفغانستان يجب أن تعود مجدداً لتصبح إمارةً يديرها مجلس ديني، كما كانت في عهد حكم طالبان بين عامي 1996 و2001.

وأُجريت أربع انتخابات رئاسية أخرى منذ 2001 وانضمّ ملايين الأفغان إلى هذا النظام الديموقراطي التعددي، رغم اتهامات كثيرة بالتزوير.

حالياً في ظلّ شبح عودة طالبان إلى الحكم، يخشى عدد كبير من المحللين من أن تذهب سدى المكاسب الديمقراطية التي تحققت في العقدين الماضيين.

ويقول موتواني إن "قرار بايدن الانسحاب من أفغانستان يضمن عودة طالبان وقبل ذلك انهيار الحكومة، اندلاع حرب أهلية متعددة الأبعاد والقضاء على الديموقراطية".

- ما هي المخاطر بالنسبة إلى النساء؟ -

النجاحات في مجال حقوق النساء التي تحققت في السنوات الأخيرة مهددة.

في عهدها، جرّدت حركة طالبان النساء من معظم حقوقهنّ، فمنعت الفتيات من الذهاب إلى المدرسة وذهبت إلى حدّ رجم النساء المتهمات بالزنا.

منذ العام 2001، بدأت أقلية من النساء تدخل مجال العمل وأصبحت بعضهنّ نائبات ووزيرات وصحافيات وحتى قاضيات.

وتكرر طالبان قولها إنها تحترم الحقوق الممنوحة إلى النساء بحسب الشريعة الاسلامية. وتوضح مديرة مركز أبحاث دروبس الأفغاني مريم صافي أنه "عندما يقولون إنهم سيحمون حقوق النساء، فهذا سيكون حسب تفسيرهم للشريعة".

وتعتبر أن "هذا التفسير لحقوق النساء لن يكون مختلفاً عن تجربتنا السابقة لنظام طالبان".

- ما هو مستقبل البلاد الاقتصادي؟ 

أفغانستان هي إحدى الدول الأشدّ فقراً في العالم وتعتمد بشكل كامل على المساعدات الأجنبية.

تملك البلاد احتياطيات معدنية يثير استخراجها اهتمام الدول المجاورة، خصوصاً الصين والهند. لكن الوضع الأمني يمنع دولة ثالثة من استغلالها.

في تشرين الثاني/نوفمبر، وعدت الجهات المانحة الدولية بتقديم مساعدة مالية لأفغانستان حتى العام 2024. إلا أن لا شيء يضمن عدم تغيير رأيها بعد انسحاب القوات الأجنبية.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم