مجموعة في ماليزيا تحاول حماية سرب النحل ومستعمراته من أجل "الأجيال المقبلة"

حماية النحل في ماليزيا
حماية النحل في ماليزيا © أ ف ب

يضع أوي لينغ شيي يديه العاريتين في سرب يضم آلاف النحل ويستخدم أصابعه لتوجيه بعض الحشرات الطائرة برفق إلى سلة من القش... فهو عضو في مجموعة ماليزية تنقذ النحل وأعشاشه عندما تُكتشف في المدن وتسعى لمنع البشر من تدمير "مساكن" ذباب العسل وقتله.

إعلان

ويؤدي النحل دورا حيويا في الأنظمة البيئية كملقّحات للمحاصيل الرئيسية، لكن أعداده تتناقص بسرعة بسبب فقدان الموائل الطبيعية والتلوث والمبيدات.

وتحذر الأمم المتحدة من أن 40 في المئة من الملقّحات اللافقارية، خصوصا النحل والفراشات، معرضة للانقراض على مستوى العالم.

وفي ماليزيا، أسس ناشطون بيئيون جمعية "ماي بي سافيور أسوسييشن" للمساعدة في وقف هذا التراجع في أعداد النحل.

وعندما يتم إبلاغ المجموعة عن أعشاش في مناطق معينة مثلا تحت الأسطح وقرب الأشجار، يحاول المتطوعون إزالتها بعناية ونقل النحل إلى مواقع جديدة.

وفي إحدى المرات، هرع أوي إلى موقف سيارات تابع لمبنى سكني في كوالالمبور بعدما أبلغه المديرون عن وجود عش محتمل للنحل.

 في مساحة فارغة خلف جدار أسفل لوح جصي، اكتشف هو واثنان من المتطوعين ستة أقراص عسل وعدداً لا يحصى من النحل، وهي مستعمرة يعتقدون أنها موجودة في هذا المكان منذ أشهر.

مرتديا قميصا قصير الأكمام وبنطالا وزوجا من الصنادل، كان أوي الذي يعمل مطور برمجيات، مسترخيا فيما كان يجمع النحل بيديه وينقلها إلى السلة.

وقال الرجل البالغ 48 عاما فيما كان النحل يحلّق بالعشرات حول وجهه المكشوف لوكالة فرانس برس "لست خائفا منها".

وأضاف "النحل يهاجمك فقط للدفاع عن النفس. لا يهاجمك بدون سبب، ينبغي فقط أن تفهم سلوكه".

حماية النحل من أجل "الأجيال المقبلة"

في هذه المهمة، لسعت ذراعا أوي حوالى أربع مرات لكنه تجاهل الألم ووصفه بأنه "خفيف جدا".

ورغم أن لسعات من رحلات استكشافية سابقة تملأ ذراعيه، لا يرتدي بدلة مربي النحل إلا عندما يواجه مجموعات نحل أكثر عدوانية.

وقال "(ببدلة) لن تكون قادرا على أن تكون لطيفا عند جمع النحل".

وبعد نحو ساعتين، جمع العش بشكل شبه كامل، مع وضع النحل في سلة ملفوفة بقطعة قماش وناموسية والعسل داخل أكياس بلاستيكية.

ثم تنقل إلى منزل متطوع آخر حيث توضع أقراص العسل والنحل داخل صندوق خشبي ليصبح خليتها الجديدة.

ويمكن لمتطوعي المجموعة التعامل مع حوالى 10 اكتشافات يوميا في كل أنحاء البلاد بناء على بلاغات من مسؤولين وسكان.

وكان الحل التقليدي في ماليزيا استدعاء فرقة الإطفاء التي كانت تضرم النار بالأعشاش وسكانها للتخلص منها.

وقال رئيس المجموعة نوروي حامد إن جزءا من عمل هذه المجموعة هو محاولة إقناع الهيئات الرسمية مثل خدمة الإطفاء بالتعامل مع النحل بطريقة مختلفة.

وساعد نوروي في إنشاء المجموعة بعد منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين عندما قضي على العديد من مستعمرات النحل في الولايات المتحدة وأوروبا بسبب جائحة غامضة أطلق عليها "اضطراب انهيار المستعمرة".

وهو أشار إلى أن إقناع الماليزيين بألا يخافوا من مستعمرات النحل يبقى مهمة صعبة.

لكنه أضاف "إذا لم نتعامل مع النحل بشكل صحيح، قد يأتي يوم لن يعود موجوداً فيه. عندئذ ستلعننا الأجيال المقبلة".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم