خبراء أمريكيون: سقوط كابول ليس حتميا بعد مغادرة القوات الأجنبية لأفغانستان

عنصر في الجيش الأفغاني قرب كابول
عنصر في الجيش الأفغاني قرب كابول © رويترز

من المحتمل أن تسيطر حركة طالبان على كابول خلال العام الذي يلي مغادرة القوات الأجنبية لأفغانستان، لكن سقوط الحكومة ليس حتمياً إذا تمت قيادة الجيش الأفغاني بشكل جيد، وفق ما ذكر خبراء أمريكيون عشية زيارة الرئيس غني إلى البيت الأبيض.

إعلان

يثير التقدم العسكري الذي أحرزته طالبان في أفغانستان قلق المجتمع الدولي الذي يخشى أن يستعيد المتمردون زمام السلطة في البلاد، لكن بعض الخبراء الذين تمرست لديهم عدة سنوات من الخبرة في أفغانستان دعوا في لقاء مع وكالة فرانس برس إلى عدم المبالغة في تقدير إمكانيات المتمردين الأفغان.

ونبهوا، في المقابل، من أن الفساد والانقسامات العرقية التي أصابت القوات الأفغانية منحت أفضلية لطالبان التي أطاحت بها عن السلطة الولايات المتحدة في عام 2001 لإيوائها جهاديي القاعدة، منفذي هجمات 11 أيلول/سبتمبر.

سيطر المتمردون الأفغان على عشرات المراكز الإدارية الأفغانية منذ بدء الانسحاب الذي أمر به الرئيس جو بايدن في أيار/مايو.

تشير تحليلات جديدة لأجهزة الاستخبارات الأميركية نقلتها صحيفة "وول ستريت جورنال" الأربعاء إلى أن طالبان قد تسيطر على البلاد في غضون 6 إلى 12 شهراً بعد انسحاب القوات الأميركية المتوقع بحلول 11 أيلول/سبتمبر.

طالبان "لا يتعذر قهرها"

يرى أندرو واتكينز، المحلل في مجموعة الأزمات الدولية ومستشار الأمم المتحدة السابق في أفغانستان، أنه "من غير الممكن إنكار حجم وسرعة الخسائر بالأراضي التي مُنيت بها الحكومة الأفغانية" لافتاً إلى "أن سقوط كابول ليس وشيكاً. حيث أن طالبان ليست أداة ساحقة لا يتعذر قهرها".

واوضح أن معظم المقاطعات التي سيطر عليها المتمردون تقع في مناطق ريفية ذات قيمة استراتيجية ضئيلة. وأشار إلى أنه رغم وجود بعضها على طرق رئيسية أو حول مدن كبيرة فإنهم "لن يحاولوا بالضرورة الاستيلاء على هذه المدن في المستقبل القريب".

اعتبر كارتر مالكاسيان، المستشار السابق في البنتاغون، أن فرص استيلاء طالبان على كابول في المدى القريب "ضئيلة" لكن من "الممكن" أن يحدث ذلك خلال عام.

وأضاف "إذا شهدنا سقوط مدن مثل قندهار أو مزار الشريف، حينها سيساورني القلق من سقوط كابول".

وتوقع مبعوث باراك أوباما السابق لأفغانستان جيمس دوبينز من مركز "راند" للدراسات حدوث تصعيد فوري للاعمال القتالية محذراً من أن السكان قد يصابوا بالاحباط في حال وقعت المدن الكبرى بقبضة طالبان.

سكان أكثر تمدناً

اعتبر أن "طالبان تتمتع بمزايا معينة" خلافا للحكومة المنقسمة "لكن هذه المزايا تخدمهم في الريف حيث يتواجد أنصارهم".

وطرأ تغير على السكان الأفغان منذ التسعينيات، حيث أصبحوا أكثر تمدناً وأفضل تعليماً وأقل عزلة عن بقية العالم بفضل الهواتف المحمولة بشكل خاص، بحسب دوبينز.

وقال إن حركة طالبان "ليس لديها الكثير من المؤيدين في المدن الكبيرة حيث توجد جميع البنى التحتية".

وأوضح "أن كابول أضحت الآن مدينة يبلغ عدد سكانها 5 ملايين نسمة. لم تعد كما كان عليه الحال عندما سيطرت طالبان عليها. أعتقد أنهم سيجدون صعوبة في المحافظة عليها إذا سيطروا عليها".

يتوقف الأمر الآن على قدرة الرئيس الأفغاني أشرف غني في السيطرة على الحكومة وتغلب الجيش الأفغاني على مشاكله المتمثلة في الإحباط والفساد وسوء الإدارة، بحسب واتكينز.

وأضاف أن الجيش الأفغاني محق في التركيز على حماية المدن الكبرى والطرق الرئيسية في البلاد. وحذر من أن "خسائر الحكومة للمناطق سيكون لها تأثير سياسي في نهاية المطاف" مضيفا "هناك مخاطر أن يصاب الجميع بالذعر، من أبسط جندي (...) إلى قمة (هرم) الدولة".

واعتبر واتكينز أنه "يتعين على الجيش الأفغاني إظهار القوة والمرونة كي تتخلى طالبان عن السعي إلى السيطرة على البلاد بالقوة" لافتا إلى أن "الفرصة الوحيدة للحكومة الأفغانية هي اظهار مقاومة تتمتع بقوة كافية لإعادة طالبان إلى طاولة المفاوضات".

يرى مالكاسيان أن طالبان تفضل عدم خوض القتال من أجل كابول مضيفا "ما يرغبون فيه هو انهيار الحكومة الأفغانية ليتمكنوا من التقدم وسد الفراغ الذي ستتركه، بدلاً من الاضطرار إلى القتال".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم