الحكومة الأفغانية: مقتل المئات من مقاتلي طالبان خلال معارك طاحنة ضد قواتنا

عنصران من القوات الحكومية الأفغانية
عنصران من القوات الحكومية الأفغانية © رويترز

أكدت السلطات الأفغانية يوم السبت 3 تموز – يوليو 2021 مقتل مئات من مقاتلي طالبان خلال معارك طاحنة ضد القوات الحكومية في عدة ولايات، بعد ساعات من إعلان واشنطن أن انسحاب جميع عسكرييها من البلاد سيكون قد انتهى بحلول نهاية آب/أغسطس.

إعلان

جاء إعلان واشنطن بعيد مغادرة كل القوات الأميركية قاعدة باغرام الجوية الأكبر في أفغانستان التي شنّ منها التحالف الدولي عملياته ضد طالبان طوال عقدين، وتسليمها للجيش الأفغاني.

وأفادت وزارة الدفاع الأفغانية السبت بمقتل أكثر من 300 من مقاتلي الحركة المتمردة خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة، وأوضحت أن نحو خمسينا منهم قتلوا إثر ضربات جوية شُنّت إحداها ليلا في ولاية هلمند في جنوب البلاد التي تشهد مواجهات متكررة بين القوات الحكومية وطالبان.

ويخشى مراقبون أن يواجه الجيش الأفغاني في تصديه لطالبان في غياب الإسناد الجوي الأميركي.

وأكد عضو مجلس ولاية هلمند عطاء الله أفغاني لوكالة فرانس برس أنه "في الأيام الأخيرة، شدد الطيران الأفغاني ضرباته ضد أهداف لطالبان وتكبّد المتمردون خسائر".

ونفت طالبان من جهتها ذلك. وكثيرا ما يبالغ المعسكران في تقييم خسائر الطرف المقابل ويصعب في الغالب التأكد بشكل مستقل من الأرقام التي يعلنها كل منهما.

ومنذ بدء الانسحاب النهائي للقوات الأميركية في الأول من أيار/مايو، صعّدت طالبان هجماتها ضد القوات الأفغانية وسيطرت على عدة مناطق ريفيّة فيما يعمل الجيش على تحصين مواقعه في المدن الكبرى التي يحاصر المتمردون أغلبها.

وأكدت طالبان السبت أنها سيطرت على سبع مقاطعات إضافية في ولاية بدخشان (شمال شرق).

لكن تصاعد القتال وضغوط طالبان لم يمنعا الولايات المتحدة من تسريع انسحابها من البلاد لوضع حد للحرب الأطول في تاريخها.

وفي أيار/مايو كان ينتشر نحو 9500 عسكري أجنبي في أفغانستان، 2500 منهم تقريبا أميركيون.

وغادر العسكريون الأميركيون وقوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) الجمعة قاعدة باغرام الواقعة على مسافة 50 كيلومترا شمال كابول، وهي خطوة كبيرة تعكس اقتراب موعد نهاية الحضور العسكري للناتو في البلاد.

التاريخ يعيد نفسه

قد تكون قدرة الجيش الأفغاني على تأمين وجوده في مطار باغرام أحد مفاتيح الحفاظ على الأمن على مشارف كابول ومواصلة الضغط على المتمردين.    

وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي أن رحيل القوات الأجنبية من باغرام لا يعني مغادرتها أفغانستان نهائيا في الأيام المقبلة.

وأوضحت أن انسحاب القوات الأجنبية سينجز بنهاية آب/أغسطس، أي قبل الموعد النهائي المقرر في 11 أيلول/سبتمبر يوم الذكرى العشرين للاعتداءات في الولايات المتحدة التي أدت إلى التدخل الدولي في أفغانستان.

ولقاعدة باغرام أهمية عسكرية وكذلك رمزية في أفغانستان، وهي أشبه بمدينة مصغرة استضافت مئات آلاف العسكريين الأميركيين ومن حلف شمال الأطلسي ومقاوليهم على مدى العقدين الماضيين.

يرى الخبير في مجموعة الأزمات الدولية أندرو واتكينز أن "الكثير من الأفغان سيتذكرون باغرام باعتبارها حجر الزاوية لأكثر من تدخل عسكري أجنبي، إذ كانت أيضا القاعدة الرئيسية للسوفيات أثناء احتلالهم للبلاد" بين العامين 1979 و1989.

ويضيف أنها "لم تكن فقط نقطة دخول للعديد من العسكريين الأجانب الذين مروا بالبلاد منذ عام 2001، بل استضافت أيضا الكثير من الإمكانات الجوية المنتشرة في البلاد والتي منحت القوات الأفغانية أفضلية حاسمة في ساحة المعركة".

فاقم رحيل القوات الأجنبية من باغرام المخاوف من إمكانية غرق البلاد في حرب أهلية أخرى، كما حصل في التسعينيات بعد انسحاب الجيش الأحمر.

يقول داوود هوتاك المقيم في كابول "أرى التاريخ يعيد نفسه. الأميركيون يفعلون ما قام به الروس، يغادرون من دون إنهاء الحرب".

ويضيف المواطن الأفغاني "لدي انطباع بأن بلادنا ستغرق في حرب أهلية أخرى، إذ تكثّف طالبان هجماتها مع انسحاب الأميركيين".

حاول الرئيس الأميركي جو بايدن الجمعة تهدئة المخاوف بتأكيده أن الولايات المتحدة ستحتفظ بالقدرة على تقديم المساعدة للحكومة وقواتها إذا لزم الأمر، من دون أن يعطي مزيدا من التفاصيل.

ووفق تقارير صحافية، من المتوقع أن تبقي وزارة الدفاع الأميركية على ما يقرب من 600 عسكري في أفغانستان لتأمين سفارة الولايات المتحدة مترامية الأطراف في كابول.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم