المجاعة والتطهير ومذبحة تيانانمن: التاريخ الذي تريد الصين أن تنساه

لاجئون صينيون يصطفون لتناول وجبة في هونغ كونغ، الصين، خلال المجاعة الكبرى، في مايو 1962
لاجئون صينيون يصطفون لتناول وجبة في هونغ كونغ، الصين، خلال المجاعة الكبرى، في مايو 1962 © أ ف ب

اختار الرئيس الصيني شي جين بينغ الاحتفال بمرور قرن على تأسيس الحزب الشيوعي الصيني من خلال إخفاء بعض أكثر اللحظات إيلاما مرت بها البلاد، وغابت عن خطابه "المشرق والمتطلع إلى مستقبل أفضل وأقوى" عمليات التطهير التي قام بها الحزب، أو مذبحة ميدان تيانانمن أو المجاعة الكبرى.

إعلان

هكذا يقول  كثير من المتخصصين في  الشؤون الصينية. فهم يرون أنه سعى بمناسبة إحياء ذكرى ميلاد الحزب الشيوعي المائة إلى تلميع صورته وتجنب التطرق إلى إجراءات وسلوكيات تظل نقطة سوداء في تاريخ هذا الحزب ولاسيما تلك التي لديها علاقة بحقوق الإنسان وحقوق الأقليات.

مذبحة ميدان تيانانمن

قاد احتجاجات ميدان تيانانمن الطلاب للمطالبة بالديمقراطية وحرية التعبير وحرية الصحافة في الصين، وأوقفتهم الحكومة الصينية في 4 و5 يونيو 1989 في حملة دموية شرسة، عرفت باسم "مذبحة ميدان تيانانمن.

بعد وفاة هو ياوبانغ، زعيم   الحزب الشيوعي الصيني   السابق الذي كان يرغب في إدخال تعديلات ديمقراطية في البلاد، سار المتظاهرون المؤيدون للانفتاح والديمقراطية، ومعظمهم من الطلاب الشباب، عبر بكين إلى ميدان تيانانمن. وانضم عشرات آلاف الأشخاص إلى المتظاهرين في الميدان.

وكان من بين مطالب الاحتجاج رفع القيود المفروضة على الحرية السياسية في الصين، بالنظر إلى شكل الحكومة المكون من حزب واحد، والمشاكل الاقتصادية. فبالرغم من شروع الحكومة الصينية في القيام بالعديد من الإصلاحات في الثمانينيات، إلا أن شريحة واسعة من الطبقة العاملة والفقراء ظلوا يعانون من نقص الوظائف وزيادة نسبة الفقر.

كما ندد الطلاب بالنظام التعليمي في الصين الذي لا يهيئهم بشكل كاف وملائم  لولوج نظام اقتصادي تغلب عليه رأسمالية السوق الحرة.

وإذا كان عدد من المسؤولين الصينيين قد تعاطفوا آنذاك مع المتظاهرين، فإن آخرين اعتبروا الأمر    تهديدا صريحا للسياسة الداخلية في البلاد.

ونتيجة لذلك، نشأت اشتباكات عنيفة بين المتظاهرين والقوات العسكرية أودت بحياة مئات الآلاف واعتقال حوالي 10 آلاف شخص.

ولا تزال صورة "رجل دبابة ميدان تيانانمين" الذي يقف بمفرده في تحدٍ للدبابات الصينية في 5 يونيو، صورة مشهورة عالميا وشاهدة على هذه الأحداث.

أدان المجتمع الدولي العمل العسكري والعنف الذي قامت به قوات الأمن ضد المدنيين. وبعد أقل من شهر واحد، صوت الكونغرس الأمريكي لفرض عقوبات اقتصادية ضد الصين بسبب انتهاكات لحقوق الإنسان.

المجاعة الكبرى

في أواخر الخمسينيات من القرن الماضي، أهلكت المجاعة الكارثية الشعب الصيني. ولا يزال عدد الأشخاص الذين توفوا بسبب المجاعة غامضا ولم تصرح به الحكومة الصينية، إلا أن التقديرات تقول إنه يتراوح بين 10 ملايين و47 مليون شخص.

مع تعداد سكان الصين الكبير واقتصادها الزراعي المتقلب، لم يكن هذا البلد محصنا ضد مجاعات محتملة. فقد كان من السهل تعطل إنتاجها الزراعي بسبب الكوارث الطبيعية والتغيرات السكانية والصراعات العسكرية.

فقد مات أكثر من ستة ملايين فلاح صيني بسبب الجوع خلال اضطرابات فترة أمراء الحرب (1916-1927)، بينما لقي ثمانية ملايين آخرين حتفهم خلال الفترة القومية (1927-1949).

وأصبحت أحداث المجاعة الكبرى في الصين من المحرمات الرسمية وقُيّد الوصول إلى المصادر التاريخية الأولية. وحتى عام 1990، كان عدد قليل جدا من المواد الأرشيفية المتاحة للمؤرخين ولعامة الشعب. ولا تزال هناك لوائح ومستندات كثيرة مصنفة على أنها "غير مناسبة" للاطلاع العام" لأنها "ملفات مغلقة وسرية".

عمليات التطهير

يعتبر التطهير السياسي تقليدا قديما لدى الحزب الشيوعي الصيني. ففي عام 1954، حاول جاو غانغ من لجنة تخطيط الدولة الصينية، وراو شوشي من إدارة تنظيم الحزب الشيوعي الصيني، إبعاد تشو إنلاي وليو شاوشي عن قيادة الحزب الشيوعي.

وردا على ذلك، اتهم تشو إنلاي وليو شاوشي جاو غانغ بالأنشطة الفئوية، وذلك  في الجلسة العامة الرابعة للحزب الشيوعي الصيني، المنعقدة من 6 فبراير إلى 10 فبراير  عام 1954 ودبرت عملية  تطهيرهما من الحزب الشيوعي الصيني.

واختتمت الجلسة بصدور "قرار حول تعزيز وحدة الحزب" وانتحار جاو غانغ بعد هذه الأحداث.

وفي سياق تاريخي آخر، تعرض الجنرال بينغ دهواي للتعذيب بسبب معارضته لسياسات ماو تسي تونغ، وهو زعيم الثورة الصينية ومؤسس جمهورية الصين الشعبية وأحد أقطاب الشيوعية في العالم.

كما تم محو رئيس الوزراء تشاو زانغ من التاريخ تماما بسبب سعيه إلى إيجاد حل وسط مع المتظاهرين عندما فضل الرئيس الصيني آنذاك، دينع شياو بينغ، استخدام الأسلحة والدبابات ضد مدنيين.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم