موظّفون أفغان سابقون في البعثة الفرنسية "منسيّون" في كابول

في مطار كابول
في مطار كابول via REUTERS - US MARINES

أطلق نحو عشرة موظفين سابقين في البعثة الفرنسية إلى أفغانستان ممن عملوا مدى سنوات في تنفيذ مشاريع لسفارة فرنسا، "نداء استغاثة" هذا الأسبوع بعدما رُفضت طلباتهم الحصول على تأشيرات دخول، وهم يعيشون حاليا متوارين خوفا من انتقام طالبان.

إعلان

والأربعاء أنشاء بعض من زملائهم السابقين صفحة على فيسبوك بعنوان "منسيّو كابول".

وأطلق هؤلاء الموظّفون السابقون نداء استغاثة عبر فيديو نشروه على صفحة فيسبوك كما نشروا صورة تظهر أولادهم رافعين لافتات كتب عليها "سيّد ماكرون، كنا زملاء لكم، السفارة أهدرت حقوقنا نحن بخطر".

ويغطي آباء هؤلاء الأولاد وجوههم بنسخ من "عقود التوظيف وبطاقات العمل في السفارة"، وفق ما أوضحوا.

وهم جميعا عملوا ما بين أربعة أعوام و13 عاما في تنفيذ مشاريع فرنسية، وتولوا وظائف راوحت بين سائقين وتقنيي معلوماتية ومدرسين.

ومن بينهم متحدّرون من أقلية الهزارة التي تضطهدها طالبان. وتسنى لوكالة فرانس برس التثبّت بواسطة طرف ثالث من صحة عملهم في تنفيذ مشاريع فرنسية.

وعبر الهاتف صرّح لفرانس برس بلغة فرنسية متقنة، إحسان (اسم مستعار) الموجود في كابول "كان الخروج للالتقاء والتقاط هذه الصور والفيديو أمرا شديد الخطورة".

وقال أحمد (اسم مستعار) وهو أيضا في كابول إن "حركة طالبان ناشطة على وسائل التواصل الاجتماعي، لقد خاطرنا بتسجيل هذا الفيديو".

وأحمد مدرّس وهو أيضا متحدّر من أقلية الهزارة، وقد عمل منسّقا علميا في مشروع للسفارة بين عامي 2011 و2015 يتضمن خصوصا تحديث منهج تدريس العلوم في الصفوف الابتدائية.

في الربيع، وفي خضم زحف طالبان السريع إلى كابول تواصل هؤلاء الموظّفون السابقون مع السفارة الفرنسية من أجل الحصول على تأشيرات خوفا من انتقام الحركة منهم، لكن طلباتهم رفضت لأنهم لم يعملوا للسفارة "في العام 2018 وما بعده".

وفي رسالة وجّهوها إلى فرانس برس قال زملاء سابقون لهم إن "البعثة الفرنسية موّلت منذ العام 2002 مشاريع تربوية عدة، أحدها ذو رمزية كبيرة في المدرستين الثانويتين الكبيرتين في كابول (استقلال، والمدرسة الثانوية للبنين) والمدرسة الثانوية للبنات في ملالاي".

 فجوات في آلية الإجلاء

وبحسب الرسالة، "وفت فرنسا بوعودها بالنسبة لغالبية الموظفين الذين استقبلتهم في فرنسا، لكن هناك فجوات في آلية الإجلاء لها تداعيات مأسوية".

وتابعت الرسالة "هناك موظفون سابقون (...) لم يتم إدراجهم في القوائم التي أعدت على ما يبدو اعتبارا من العام 2018".

وأضاف موجّهو الرسالة "أولئك الذين فقدوا وظائفهم (بانتهاء المشاريع) أو الذين تركوها لم يتم إدراجهم بين من عملوا لمصلحة فرنسا".

وذكّرت وزارة الخارجية الفرنسية في اتّصال مع فرانس برس بأن باريس "استقبلت في فرنسا، بين أيار/مايو وتموز/يوليو الماضي، الموظفين الأفغان العاملين في هيكليات فرنسية في أفغانستان، أي 625 شخصا (152 عائلة). نحن نبذل حاليا في ظروف بالغة الصعوبة، كل الجهود من أجل مواصلة حماية أفغانيات وأفغان قد يكونون مهدّدين لارتباطهم ببلادنا"، من دون إعطاء مزيد من التفاصيل.

وأوضح إحسان الذي عمل تقنيا في مجال المعلوماتية ومدرسا للمعلوماتية في مدرستين ثانويتين بين عامي 2003 و2016، أنه وجّه 14 رسالة إلكترونية إلى السفارة منذ الربيع.

وتابع إحسان وهو أب لخمسة أولاد "لدينا عقود وإفادات وتوصيات (...) لكن أحدا لا يسمعنا. عائلتي وأنا خائفون، لم نعد ننام".

وهو عمل مؤخرا في التجارة وفي تدريس المعلوماتية، لكنّه في الأيام الأخيرة يلازم منزله.

وأضاف أنه بالنسبة إلى طالبان "سواء قبل العام 2018 أو بعده، لا فرق في ما يتعلق بنا... لقد عملنا مع أجانب".

وقال "أمضيت 13 عاما من شبابي مع سفارة فرنسا، ربّما لو عملت مع بلد أوروبي آخر لكنت تمكّنت اليوم من مغادرة كابول".

- يخشون الوقوع في قبضة طالبان

الإثنين، غداة دخول طالبان إلى كابول، هرب بعض من هؤلاء الموظفين السابقين من منازلهم إلى شارع السفارة الفرنسية في محاولة للضغط باتّجاه تلبية مطالبهم، لكن من دون جدوى.

وقال إحسان "بقينا طوال الليل وحتى الصباح مع الأطفال، كان الأمر قاسيا".

وبعدما عادوا إلى منازلهم، يعيشون في خوف من أن يقبض عليهم عناصر طالبان الذين يجوبون الشوارع في محيط السفارة الفرنسية.

وأدى نشر وثيقة سرية للأمم المتحدة تظهر أن طالبان عزّزت عمليات ملاحقة الأفغان الذين تعاونوا مع قوات أجنبية، إلى زيادة المخاوف من الوقوع في قبضة الحركة.

وقال أحمد "عملت أربع سنوات لصالح سفارة فرنسا، أنا محبط". وأضاف "لم أكن أرغب بمغادرة بلادي، لكنّي أشعر أنّي حقا في خطر".

ويقول زملاؤهم السابقون إن "إعداد قوائم الاستقبال مهمة شاقة ويمكن أن تشوبها أخطاء وسهو (...) لكن أحدا لم يسمع هذه المجموعة الصغيرة ولم يستقبلها وذلك منذ أشهر".

وتابعوا "وفت فرنسا بغالبية وعودها، لكنّها نسيت عددا من الموظفين السابقين" الذين "احتضنوا في وقت من الأوقات القيم التي كانت البعثة الفرنسية تدافع عنها".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم