بايدن يدافع عن قرار مغادرة أفغانستان ويشيد بـ"النجاح الاستثنائي" لمهمة الإجلاء

الرئيس الأمريكي جو بايدن في واشنطن
الرئيس الأمريكي جو بايدن في واشنطن © رويترز

دافع الرئيس الأميركي جو بايدن بنبرة حازمة الثلاثاء 09/01 عن رحيل قوات بلاده عن أفغانستان، معتبراً قراره إنهاء حرب لا طائل منها استمرّت 20 سنة "القرار الأفضل للولايات المتّحدة"، في انسحاب احتفلت به حركة طالبان باعتباره "نصراً تاريخياً".

إعلان

وفي خطاب إلى الأمة غداة مغادرة آخر عسكري أميركي أفغانستان، قال بايدن متوجّهاً إلى مواطنيه "أقول لكم من صميم قلبي، أنا مقتنع بأنّه القرار الصحيح، القرار الحكيم، والقرار الأفضل للولايات المتحدة".

وشدّد الرئيس الديموقراطي الذي أنهى بقراره أطول حروب الولايات المتّحدة في تاريخها على الإطلاق على أنّ الخيار كان "بسيطاً" بعد الاتفاق الذي أبرمه سلفه الجمهوري دونالد ترامب مع حركة طالبان في 2020.

وأوضح أنّه كان أمامه "إمّا أن نمضي قدماً في الالتزام الذي تعهّدت به الإدارة السابقة ونغادر أفغانستان، أو نقول إنّنا لن نغادر ونرسل عشرات آلاف الجنود إلى الحرب". وأضاف "كان الخيار بين المغادرة أو التصعيد. لم أكن مستعدّاً لإطالة أمد هذه الحرب إلى ما لا نهاية وأمد الخروج إلى ما لا نهاية".

وما زاد من الانتقادات لعملية الانسحاب الفوضوية من أفغانستان هو التفجير الانتحاري الذي وقع الخميس قرب مطار كابول وأسفر عن مقتل أكثر من 100 شخص بينهم 13 عسكرياً أميركياً وتبنّاه تنظيم الدولة الإسلامية-ولاية خراسان.

وتوعّد بايدن في خطابه التنظيم الجهادي بمزيد من الردّ، وقال "سنواصل الحرب ضدّ الإرهاب في أفغانستان ودول أخرى"، مضيفاً "إلى تنظيم الدولة الإسلامية-ولاية خراسان أقول: لم نفرغ منكم بعد". 

وفي خطابه أشاد بايدن بـ"النجاح الاستثنائي" لمهمة إجلاء مواطني الولايات المتّحدة وحلفائها من أفغانستان والتي تمّت بواسطة جسر جوّي ضخم أتاح إجلاء أكثر من 120 ألف شخص في غضون أسبوعين. كما أكّد بايدن أنّ إدارته مصمّمة على مساعدة الأميركيين الذين ما زالوا في أفغانستان على المغادرة، علماً بأنّ عدد هؤلاء يقدّر بما بين 100 و200 شخص. 

طالبان تحتفل

وبينما كانت آخر طائرة عسكرية أميركية تغادر مطار كابول قبل دقيقة واحدة من حلول فجر الثلاثاء معلنة إنجاز الانسحاب، كانت سماء العاصمة الأفغانية تشتعل بالأعيرة النارية والمفرقعات التي أطلقها مقاتلو طالبان احتفالاً ب"الانتصار التاريخي" الذي حقّقته الحركة الإسلامية المتشدّدة.

واجتاح الأميركيون أفغانستان في 2001 على رأس تحالف دولي أطاح بحركة طالبان من السلطة بسبب رفضها تسليم زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن بعد اعتداءات 11 أيلول/سبتمبر في الولايات المتحدة. وصرح المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد للصحافيين صباح الثلاثاء بعد ساعات من دخول الحركة المطار "نهنّئ أفغانستان (...) إنه نصر لنا جميعاً".

وأضاف أن "الهزيمة الأميركية درس كبير لغزاة آخرين ولأجيالنا في المستقبل ... إنه أيضا درس للعالم". وقال "هذا يوم تاريخي، إنها لحظة تاريخية ونحن فخورون بها".  وعلت صيحات الفرح أيضا في قندهار بجنوب البلاد، في قلب معقل اتنية الباشتون التي يتحدر منها عدد كبير من عناصر طالبان. ونزل أنصار الإسلاميين الى شوارع ثاني مدن أفغانستان ليلا في شاحنات صغيرة أو دراجات نارية.

وردّد مسلحون يرتدون اللباس التقليدي الأفغاني "لقد هزمنا القوى العظمى. أفغانستان هي مقبرة القوى العظمى". وبعد أسبوعين من عمليات الإجلاء التي اتسمت بالفوضى، أقلعت آخر طائرة نقل عسكرية من طراز سي-17 من مطار كابول ليل الإثنين في الساعة 23,59 بتوقيت أفغانستان (19,29 ت غ)، كما أعلن الجنرال الأميركي كينيث ماكنزي قائد القيادة المركزية التي تشمل أفغانستان.

قبل 24 ساعة

وبالتالي يكون الانسحاب العسكري الأميركي قد أنجز قبل 24 ساعة من الموعد الذي كان بايدن قد حدّده. وهدف القضاء على أسامة بن لادن تحقق في الثاني من أيار/مايو 2011 حين قتلته القوات الخاصة الأميركية في باكستان. لكنّ الولايات المتحدة بقيت في أفغانستان لا سيما لتدريب الجيش الأفغاني الذي انهار في نهاية المطاف بسرعة البرق أمام طالبان.

وخسرت الولايات المتحدة نحو 2500 جندي ودفعت 2313 مليار دولار على مدى عشرين عاما بحسب دراسة أجرتها جامعة براون. وهي خرجت من أفغانستان وقد تضررت سمعتها بسبب عجزها عن توقع الانتصار السريع لطالبان وطريقة إدارتها لعمليات الإجلاء. وفي تكرار للانتقادات التي وجهت إليهم على مدى 20 عاما، غادر الأميركيون وسط انباء عن هفوة محتملة أخيرة الاحد مع سقوط صاروخ على سيارة في كابول كانت تقل عشرة أفراد من العائلة نفسها بينهم أطفال بحسب أقاربهم الذين تحدثوا لوكالة فرانس برس. وقال الجيش الأميركي إنه يحقق في الأمر. وتم الانسحاب بشكل طارئ لأن واشنطن لم تتوقع انهيار الجيش والحكومة الافغانيين بهذه السرعة ووصول طالبان الى السلطة بعد استيلائها على كل المدن الكبرى في عشرة أيام.

وعود طالبان على المحكّ 

وعلى غرار بقية العالم، ستراقب واشنطن عن كثب في الأيام المقبلة ما ستقوم به طالبان في المطار وخصوصا ما اذا كانت ستسمح للافغان بالسفر للخارج كما وعدت. وتجري طالبان محادثات مع تركيا لكي تتولّى أنقرة الشؤون اللوجستية للمطار على أن تتولّى الحركة ضمان أمنه، في شرط قد يثني أنقرة عن القيام بذلك. واعتبرت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل أنّ هذا المطار له "أهمية وجودية" لأفغانستان لنقل الدعم الطبي والإنساني الذي تحتاجه البلاد بشدة.

وتعهّدت طالبان مراراً أن تكون أكثر انفتاحاً مما كانت عليه في فترة حكمها السابق لكنّ الكثير من المراقبين يشككون في ذلك. وأبدت الولايات المتحدة استعدادها "للعمل" مع طالبان لكنّ "الشرعية والدعم يجب أن يُكتسبا"، بحسب ما قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الإثنين.  ويخشى الكثير من الأفغان والغربيين عودة الى الوراء في مجال مكتسبات حقوق الإنسان التي تحققت في السنوات العشرين الماضية لا سيما بالنسبة للنساء اللواتي تلقين تعليما ودخلن معترك السياسة أو الإعلام.

ووعد الإسلاميون بعدم الثأر من الأشخاص الذين عملوا لدى الإدارة السابقة. وأكّدوا أيضا انهم سيعملون على تشكيل حكومة منفتحة على فصائل أخرى. وقال مجاهد إن "الإمارة الإسلامية خاضت جهادا على مدى السنوات العشرين الماضية. الآن لديها كل الحق في إدارة الحكومة المقبلة. لكنها تبقى ملتزمة تشكيل حكومة جامعة". وأعلنت بكين أنها تنتظر تشكيلة هذه الحكومة لكي تبتّ في مسألة الاعتراف المحتمل.

وسيكون التحدّي الفوري الأكبر للسلطات الجديدة في أفغانستان إيجاد تمويل لدفع رواتب الموظفين الحكوميين وتشغيل مرافق البنى التحتية الحيوية من مياه وكهرباء واتصالات. وتنتقد حركة طالبان الغربيين لأنهم قاموا باجلاء بعض الأفغان الأكثر تعليماً، وستكون مهمتها في النهوض بالبلاد والاقتصاد المدمر من جراء الحرب أكثر صعوبة بدونهم.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم