النساء الأفغانيات: بين رعب الماضي.. والخوف من الحاضر

نساء في مطار العاصمة الأفغانية كابول
نساء في مطار العاصمة الأفغانية كابول © رويترز

خلال فترة حكم طالبان لأفغانستان عرفت البلاد مجموعة من الخروقات والانتهاكات لحقوق النساء اللواتي استبعدن كليا من المجال العام. إذ منعت الفتيات فوق سن الثامنة من تلقي التعليم ولم يكن مسموحا لهن بتعلم سوى قراءة القرآن، وتم إرغام النساء على ارتداء البرقع وإجهاض حقهن في العمل، الحكم بالإعدام على النساء اللائي تلقين التعليم سراً في مدارس غير حكومية، المنع من أن يتم معالجتهن من قبل أطباء ذكور، والتعرض للجلد والإعدام العلني في حالة مخالفة القوانين. 

إعلان

واليوم، وبعد عودة طالبان للحكم، عادت مخاوف الأفغانيات من أن تجهض حقوقهن، ويرجعن الضحية الأكبر لنظام يعاقب المرأة ويثقلها بالشروط، والإعدام إن خالفت القوانين. 

العمل: هل يمكن الوثوق بوعود طالبان؟

في خطوة لا تعجب عناصر حركة طالبان، تجمع عدد من النساء من طالبات وناشطات مدافعات عن حقوق المرأة في العاصمة الأفغانية كابول، تجرأن على قول "لا" لطالبان. وعبرت النساء عن رفضهن لقرارات طالبان التي تمنعهن من العمل بالرغم من تعلمهن لسنوات وحيازتهن لشهادات عليا، كما طالبن المجتمع الدولي بالاستماع إلى أصواتهن. وقد بدا على عناصر حركة طالبان اندهاشهم من جرأة الناشطات التي لم يعتادوا عليها عندما استلموا الحكم سابقا في عام 1996.

"لسنا خائفات"

ونظم يوم الأربعاء 09 سبتمبر 2021 عدد من النساء الأفغانيات، للمرة الثانية مسيرة في مدينة مزار شريف في شمال أفغانستان للمطالبة بحقوقهن وبمكان لهن في الحكومة الجديدة، المكونة حصرا من أعضاء في الحركة الإسلامية ولا تضم نساء، وهو ما يتناقض مع وعود طالبان بالانفتاح.

وقالت بصيرة طاهري إحدى منظمات الاحتجاج: نريد أن تضم حركة طالبان نساء إلى الحكومة الجديدة. وأن تجري مشاورات معنا.. لا نرى نساء في تجمعاتهم واجتماعاتهم". وقالت المتظاهرة الشابة ساره فهيم (25 عاما) التي شاركت مع أكثر من 70 شخصا معظمهم نساء في أحد التجمّعات خارج مقر السفارة الباكستانية "تريد النساء الأفغانيات أن تكون بلادهن حرة. يردن أن يعاد إعمارها، تعبنا. ولسنا خائفات. ". 

وقالت أليسون دافيديان، نائبة ممثلة "هيئة الأمم المتحدة للمرأة" في أفغانستان، خلال مؤتمر عبر الفيديو مع صحافيين في نيويورك إنّ أحد الأمثلة على هذه الانتكاسات هو أنّه بات "يُمنع على المرأة مغادرة المنزل دون مَحرم". وأضافت أنّ النساء "في بعض الولايات توقّفن عن الذهاب إلى العمل". وأعربت المسؤولة الأممية عن أسفها لخلوّ حكومة تصريف الأعمال التي شكّلتها حركة طالبان الثلاثاء من أي امرأة، معتبرة أنّ الحركة الإسلامية المتشدّدة "أهدرت فرصة مهمة لتبرهن للعالم أنّها ملتزمة حقاً تشكيل حكومة جامعة ومجتمعاً مزدهراً".

الحق في التعليم

جاء في مرسوم صادر عن نظام طالبان الجديد، أنه لإعادة فتح الجامعات الخاصة في افغانستان على الطالبات ارتداء عباءة سوداء والنقاب والدراسة في صفوف غير مختلطة. كما سيتعين على الشابات المسجلات في الجامعات مغادرة الفصل قبل الطلاب بخمس دقائق والانتظار في قاعات انتظار إلى أن يغادر الطلاب المبنى. كما سيُطلب من الجامعات "توظيف معلمات للطالبات" أو محاولة توظيف "أساتذة مسنين" بعد التحقق من أخلاقهم، كما ذكر المرسوم.

قاضيات وصحفيات أفغانستان ينشدن الفرار من البلاد

تخشى 250 قاضية في أفغانستان على حياتهن، فالرجال الذين حكمن يوما عليهم بالسجن باتوا الآن طلقاء يلاحقونهن. وقالت قاضيات وناشطات يعملن على مدار الساعة لمساعدة هؤلاء على الفرار إن البعض نجحن في هذا في الأسابيع الأخيرة، لكن الغالبية العظمى ما زلن في البلاد يبحثن عن مهرب.

فالمتشددون الذين صعدوا إلى السلطة في أفغانستان الشهر الماضي مع انسحاب القوات الأمريكية منعوا النساء من معظم أشكال العمل عندما حكموا البلاد قبل 20 عاما. هذه المرة، قالوا إن حقوق النساء ستكون محفوظة.. لكنهم لم يذكروا كيف. والنساء اللاتي يعملن في سلك القضاء هن بالفعل أهداف بارزة. 

وسبق أن لقيت قاضيتان بالمحكمة العليا حتفهما بالرصاص في يناير كانون الثاني.

والآن، حررت حركة طالبان سجناء في أنحاء البلاد، وهو "ما يضع حياة القاضيات أمام خطر فعلي" حسبما ذكرت قاضية أفغانية بارزة فرت إلى أوروبا في تصريحات من مكان لم تكشف عنه. وقالت في مقابلة طلبت فيها عدم الإفصاح عن هويتها إن "أربعة أو خمسة أعضاء في كابول جاءوا وسألوا من في بيتي (في كابول): ‘أين هذه القاضية؟‘. كانوا رجالا حكمت عليهم بالسجن". وكانت هذه القاضية واحدة من مجموعة صغيرة من الأفغانيات العاملات في سلك القضاء تمكنت من الخروج من البلاد في الأسابيع الأخيرة بفضل متطوعات ينشطن في مجال حقوق الإنسان وزميلات بالرابطة الدولية للقاضيات من بلدان أخرى.

وسبق أن أعلنت منظمة "مراسلون بلا حدود" أن عدد الصحافيات العاملات في كابول تراجع من 700 قبل دخول حركة طالبان إلى العاصمة الأفغانية في 15 آب/أغسطس، إلى أقلّ من مئة. وأشارت في بيان إلى "حوادث شملت صحافيات أفغانيات منذ وصول طالبان إلى الحكم وأوامر باحترام التعاليم الإسلامية"، لتفسير اختفاء النساء من مجال الإعلام. وحسب المنظمة، "في كابول مثلا، لاحظ مسؤولون في وسائل إعلام خاصة بسرعة أن المراسلات يتعرضن لمضايقات" مشيرةً إلى حالة ناهد بشاردوست التي تعمل لصالح وكالة "باجهوك" المستقلة والتي تعرّضت "للضرب من جانب طالبان" أثناء إعدادها تقريراً قرب مطار كابول في 25 آب/أغسطس. وأضافت المنظمة أن صحافيات أخريات أفدنَ بأنهنّ "مُنعنَ من جانب حراس لطالبان كانوا أمام مكاتب التحرير، من الذهاب لإعداد تقارير".

فما المستقبل الذي ينتظر النساء الأفغانيات، بين طالبان التي تعد بتحسين حقوق المرأة في البلاد، وبين يقين الأفغانيات بأن لا شيء سيتغير وأن وعود طالبان ما هي إلا كلام سياسي سينسى بعد أيام، وترجع المرأة إلى الجلد والإعدام ومصادرة حقوقها الطبيعية والإنسانية؟ 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم