بعد فسخ أستراليا عقد غواصات عادية: الهند تنظر باهتمام إلى الغواصات النووية الفرنسية

غواصة Le Terrible النووية الفرنسية
غواصة Le Terrible النووية الفرنسية © ويكيبيديا

بعد الخطوة الأسترالية الأمريكية الأخيرة تجاه فرنسا، وصفها وزير الخارجية جان إيف لودريان بـ"طعنة في الظهر" وتمثلت بإلغاء شراء 12 غواصة تعمل بالديزل والكهرباء، يبدو أن مشترين آخرين بدأوا يدرسون شراء غواصات نووية هذه المرة من فرنسا.

إعلان

ويتعلق الأمر بالهند، البلد الكبير والشريك المهتم بقضايا تمدد النفوذ الصيني والشراكات العسكرية والدفاعية التي تقام من حوله. فهل تغتنم نيودلهي الفرصة لدفع فرنسا إلى نقل تقنيتها في مجال الغواصات النووية، وهو ما كانت فرنسا على الدوام متحفظة حياله؟

يشير المحلل هارش بانت، الذي يعمل في مركز أبحاث مؤسسة Observer Research Foundation المقرّب من وزارة الخارجية الهندية، إلى أنه "بعد الانتكاسة التي عانت منها فرنسا مؤخراً، فإنها يمكن أن تكون اليوم أكثر انفتاحاً تجاه هذه القضية".

وليس سراً أن الهند تعمل منذ عدة سنوات على تحديث تقنياتها العسكرية وتجديد المعدات والأسلحة المستخدمة لديها وخاصة في المجال البحري من خلال تطوير أسطولها العسكري، وذلك في مواجهة ما تعتبره تحديات وأخطاراً وتحديات لأمنها القومي.

بحسب برافين ساوهني، رئيس تحرير مجلة "فورس" الدفاعية الهندية، فإن "البحرية الهندية تدعي رسمياً امتلاكها 15 غواصة، غير أن بعضها قديم وبينها 8 أو 9 فقط تعمل بشكل صحيح". وأضاف "يجب أن تأخذ قواتنا البحرية في الاعتبار الوجود الصيني في المحيط الهندي وقابلية تعاون الصين مع الأسطول الباكستاني".

والظاهر أن الهند بدأت فعلاً أشغالاً كبرى لترقية قدراتها البحرية. في حزيران/يونيو 2021، أذنت وزارة الدفاع الهندية للبحرية بإطلاق مناقصة لبناء ست غواصات هجومية تعمل بالديزل والكهرباء يمكن أن تتسلم أول غواصة بينها في عام 2030. وسيتم بناء السفن في الهند من قبل شركة محلية ستشارك مع شريك أجنبي لم يكشف عنه، كما تخطط الحكومة المركزية لاستثمار حوالي 5 مليارات يورو في ذلك.

أما المشروع الثاني فيتضمن بناء ست غواصات هجومية تعمل بالطاقة النووية تمت الموافقة عليها في عام 2015 وخصصت 11 مليون يورو للمرحلة الأولى في عام 2019 ومن المتوقع أن تصل التكلفة النهائية إلى 12 مليار يورو مع تسليم أول غواصة في عام 2032.

يضيف برافين ساوهني: "لا تملك الهند القدرة على تصنيع محرك يعمل بالطاقة النووية"، لذلك سيتعين عليها استيراد التكنولوجيا المناسبة، وفكرة استيراد التكنولوجيا من فرنسا بالذات قديمة وسبق أن كان ذلك واحدة من عقبات إتمام صفقة بيع مقاتلات "رافال" الفرنسية إلى نيودلهي.

في عام 2017، قام قائد البحرية الهندية الأدميرال سونيل لانبا بزيارة لمجموعة "نافال غروب" الفرنسية في مدينة شيربورغ حيث تم بناء غواصات هجومية من طراز "باراكودا".

يلاحظ المحلل هارش بانت أن خيبة أمل فرنسا من فسخ عقد الغواصات مع أستراليا واشتراكها رمزياً مع الهند في الرغبة بالحفاظ على الاستقلال الاستراتيجي تجاه الولايات المتحدة قد يدفعهما إلى التقارب ويسهل مهمة الهند.

لكن تحقيق الطموحات الهندية يصطدم بصعوبات مالية، فميزانية الدفاع الهندية بلغت 55 مليار يورو عام 2021 لجيش قوامه 1.3 مليون فرد. بالإضافة إلى ذلك، فقد أجبرت نيودلهي، نتيجة التوترات الحدودية مع الصين، على نشر 100 ألف جندي والإقدام على إنفاق عسكري كبير لتأمين الحدود.

يتساءل ساوهني أخيراً: "بالنظر إلى العقبات التي نواجهها، هل لدينا حقاً الوسائل لنشر غواصات نووية في المحيط الهادئ أو في بحر الصين؟".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم