اتصال بين ماكرون ومودي: فرنسا تؤكد التزامها دعم "الاستقلال الاستراتيجي للهند"

الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي
الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي © رويترز

تعهد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الثلاثاء 09/21 "العمل معا" في منطقة المحيطين الهندي والهادىء فيما تصاعد الخلاف مع أستراليا والولايات المتحدة بشأن عقد الغواصات الذي تخلت عنه كانبيرا.

إعلان

تم توقيت الاتصال الهاتفي بين ماكرون ومودي بدقة وسط الغضب الفرنسي اثر انسحاب أستراليا من عقد غواصات مع باريس لشراء غواصات أميركية ضمن تحالف مع واشنطن وبريطانيا. قال مسؤولون أميركيون إن الرئيس جو بايدن يسعى لإجراء مكالمة هاتفية مع ماكرون في الأيام المقبلة لتخفيف التوتر لكن هذا الأمر لم يحصل بعد، فيما اتخذ الرئيس الفرنسي خطوة غير مسبوقة عبر استدعاء سفيري فرنسا لدى أستراليا والولايات المتحدة.

وأعلنت الرئاسة الفرنسية أن ماكرون ومودي اتفقا على "العمل معا في منطقة المحيطين الهندي والهادىء تكون مفتوحة وشاملة". وأكد ماكرون لمودي التزام فرنسا المستمر "تعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للهند بما يشمل قاعدتها الصناعية والتكنولوجية كجزء من علاقة وثيقة تستند الى الثقة والاحترام المتبادل". وأضاف البيان الصادر عن الرئاسة الفرنسية بان مقاربة فرنسا والهند المشتركة تهدف الى تشجيع "الاستقرار الاقليمي وسيادة القانون، مع استبعاد كل أشكال الهيمنة".

التحالف الثلاثي الاستراتيجي الجديد يهدف الى حد كبير للتصدي لنفوذ الصين المتزايد في المنطقة. وحاولت باريس في السنوات الماضية تعزيز علاقاتها مع الهند، ففي العام 2016 وقع الطرفان صفقة بمليارات الدولارات لشراء 36 مقاتلة رافال فرنسية من قبل نيودلهي. وفيما تخضع الصفقة لتدقيق في فرنسا بسبب شبهات برشاوى، ينظر اليها الى حد كبير على أنها نجاح دبلوماسي لباريس.

وكانت وسائل الاعلام الهندية تكهنت في الأيام الماضية بأن إلغاء أستراليا لصفقة الغواصات قد تؤدي الى محادثات فرنسية-هندية حول اتفاق غواصات، قد يشمل نقل تكنولوجيا. خلال زيارة الى نيودلهي في أيلول/سبتمبر 2020، بحثت وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي فكرة أن تؤدي صفقة مقاتلات رافال الى بيع اسلحة أخرى، بما يشمل الغواصات، بحسب مصدر في وزارة الدفاع الفرنسية.

وقال المصدر إن "سلاح الجو الهندي راض تماما عن هذه الخطط، وهذا يعني أننا في وضع جيد للمستقبل". وتابع المصدر أن مبيعات الأسلحة المحتملة، الى جانب الغواصات، التي تم بحثها في نيودلهي تشمل مروحيات وذخائر وتوربينات مقاتلات.

"توضيحات" لا "مصالحة

اعتبرت فرنسا الخطوة الاسترالية "طعنة في الظهر" بعدما علمت أن الولايات المتحدة قامت بمفاوضات سرية حول التحالف الاستراتيجي الجديد وبابرام صفقة لتسليم غواصات أميركية تعمل بالدفع النووي إلى استراليا. أبلغت أستراليا فرنسا بالأمر قبل ساعات فقط من انسحابها من صفقة الغواصات بحسب مصدر في الحكومة الفرنسية. اثر ذلك طلب الرئيس الأميركي اجراء مكالمة هاتفية طارئة مع ماكرون، لكن الجانب الفرنسي لم يحدد بعد موعدا لذلك.

حين يحصل الاتصال، سيطلب ماكرون "توضيحات" من بايدن كما قال مستشاره السياسي ستيفان سيجورنيه الثلاثاء محذرا من أنه يجب عدم توقع "محادثات مصالحة". وقال إن الطريقة التي تم فيها الغاء الصفقة الاسترالية-الفرنسية تثير العديد من الاسئلة "بما يشمل معنى أن يكون طرف ما حليفا للاميركيين". وأضاف أن وراء الأزمة بشأن العقد، خلافات أعمق تتعلق بالاستراتيجيات في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

وقال سيجورنيه إن فرنسا التي لديها وجود في المنطقة عبر مقاطعات ما وراء البحار مثل كاليدونيا الجديدة، تحاول تهدئة التوتر في المنطقة "لكن الولايات المتحدة في مواجهة مع الصين". وأضاف أن السياسة الأميركية "ستزعج الصين بشكل كبير وستزيد التوتر في المنطقة".  من جهته كتب المتحدث باسم وزارة الدفاع الفرنسية ارفيه غرانجان على تويتر أن انتهاء الصفقة هو قبل كل شيء "نبأ سيء" لأستراليا.

وأضاف "كان يفترض ان تسلم أول الغواصات الهجومية بحلول 2030. ومع هذا التحالف الثلاثي الجديد، سيتم ذلك على الأرجح بحلول 2040. هذه فترة طويلة، نظرا للسرعة التي تقوم فيها الصين بالعسكرة". في هذا الوقت التف الوزراء الأوروبيون حول فرنسا الثلاثاء فيما يهدد الخلاف بشأن الغواصات بتأخير المحادثات التجارية مع واشنطن وكانبيرا.

وقال الوزير الألماني للشؤون الأوروبية مايكل روث إن الأزمة الدبلوماسية الفرنسية مع الولايات المتحدة كانت بمثابة "تنبيه لنا جميعا" الى ضرورة توحيد الاتحاد الأوروبي المنقسم في معظم الأحيان حول شؤون السياسة الخارجية والأمن.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم