"إيفرغراند" وشبح الانهيار العقاري: هل هي نهاية العصر الذهبي للاقتصاد الصيني؟

عقارات بنتها شركة إيفرغراند الصينية في مدينة لويانغ
عقارات بنتها شركة إيفرغراند الصينية في مدينة لويانغ © رويترز

في 13 أيلول 2021، أعلنت مجموعة إيفرغراند العقارية الصينية أنها تواجه "صعوبات غير مسبوقة" في سداد ديونها المقدرة بأكثر من 300 مليار دولار. الخبر الذي يبدو عادياً للوهلة الأولى، يمكن أن ينطوي على مخاطر انهيار اقتصادي عارم وأزمة مالية شبيهة بأزمة عام 2008.

إعلان

تمتلك شركة البناء العملاقة أكثر من مليون منزل قيد الإنشاء تم دفع ثمنها بالفعل من قبل صينيين من الطبقة المتوسطة. يخشى هؤلاء من رؤية مدخراتهم التي استنفذوها لشراء المساكن تتبخر.

أسس الشركة الملياردير الصيني هو جيايين عام 1996، واستفادت من عمليات التحضر السريع الجارية في البلاد لتوسيع نشاطها. ضاعفت المشاريع في جميع أنحاء الصين وراكمت ديوناً تعادل 2٪ من الناتج المحلي الإجمالي للصين.

في محاولة منها لاستقطاب التمويل، باعت المجموعة الشقق التي بنتها بسرعة وبأسعار منخفضة، فتراجعت أرباحها مطلع عام 2020 بنسبة 29٪ كما هوى سعر سهمها في البورصة بمقدار 90٪.

ما يبعث على القلق اليوم هو وضع سوق العقارات الصيني بشكل عام. فخلال عشرين عاماً، استمرت أسعار المنازل في الارتفاع في ظل رضى وقبول السلطات الصينية التي تمول نفسها إلى حد كبير من بيع الأراضي.

إذا اعتمدت الشركات العقارية من المديونية المفرطة نموذجاً اقتصادياً لها فإن العديد من القطاعات في الصين ستواجه مشكلات كبرى: في نهاية عام 2020، مثلت ديون الشركات الصينية 160٪ من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد مقابل 80٪ للشركات الأمريكية.

الخبراء لا يتوقعون إفلاس "إيفرغراند" في المرحلة الحالية أو حصول أزمة في التمويل الصيني، وذلك نتيجة قوة البنوك الصينية والسياسات الحكومية التدخلية التي يمكنها إيقاف كرة الثلج في أي لحظة.

لكن بكين على لسان وزير الإسكان وانغ مينجوي لم تعد مهتمة باستخدام القطاع العقاري لدعم اقتصادها، رغم أن هذا القطاع كان مساهماً رئيسياً في النمو الصيني.

يمثل القطاع العقاري في الصين 15٪ من الناتج المحلي الإجمالي، ويصل هذا الرقم إلى حدود 30٪ إذا ما أخذت صناعات الأسمنت والفولاذ والألومنيوم والأثاث في الاعتبار.

لكن اختلال التوازن اليوم يجعل الحلول صعبة: فرفع أسعار العقارات من شأنه أن ينقذ الشركات لكنه سيخنق الأسر الصينية الشابة ويزيد من عدم المساواة. أما تخفيض الأسعار فسيؤدي إلى إفلاس الشركات وتقليل ثروة الأسر التي اشترت بيوتاً بالفعل والتأثير في الاستهلاك.

منذ آب الماضي، خفضت وكالة "ستاندرد آند بورز" تصنيفها للشركة مما تسبب في وضعها في خانة المقترضين ذوي المخاطر العالية، الأمر الذي "يمنع الشركة الآن من استخدام سنداتها في الصين كضمان لعمليات إعادة التمويل". ورغم أن الصين غنية بما يكفي لسداد هذا الدين، غير أن المخاوف المالية، التي اتخذت بعداً سياسياً واضحاً، قد تؤدي إلى فرض عقوبات على قادة المجموعة وتنذر مخاطر جمّة.

وفي الوقت الذي يهاجم فيه الرئيس الصيني شي جين بينغ الشركات الكبرى ويدافع عما يسميه "الرخاء المشترك"، من المحتمل أن يؤدي انهيار العقارات إلى توسّع الفقر وإبطاء عجلة النمو. بعض المحللين يعتقدون أن الصين لن تشهد بعد اليوم النمو السريع الذي لطالما طبع اقتصادها الحديث. فهل تكون "إيفرغراند" بمثابة إشارة أولى على نهاية العصر الذهبي الصيني؟

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم