قروض بمئات المليارات.. هكذا تغرق الصين الدول النامية في الديون

في العاصمة الصينية بكين
في العاصمة الصينية بكين © رويترز

منحت بكين 843 مليار دولار (722 مليار يورو) إلى 163 دولة منخفضة ومتوسطة الدخل على شكل تبرعات وقروض طوال عشرين عاما، أي ستة أضعاف ميزانية خطة "مارشال" المخصصة لإعادة إعمار أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، بحسب تقرير أمريكي. ومن هنا، يبدو أن الصين سخية مع الدول المعوزة، إلا أن مساعدتها تأتي بثمن باهظ.

إعلان

فقد وصل التمويل من الصين إلى الدول النامية إلى مستويات قياسية وتجاوز بكثير المساعدات التي قدمتها جميع الدول الغنية في العالم.

وما أنفقته بكين في السنوات العشرين الماضية يمثل 85 مليار دولار في المتوسط السنوي، أي ضعف المبالغ التي تدفعها الولايات المتحدة الأمريكية والقوة العظمى الأخرى.

أشار التقرير الذي نشرته الجامعة الأمريكية "ويليام أند ماري" يوم الأربعاء 29 سبتمبر 2021 إلى هذا الرقم غير المسبوق، لتسليط الضوء على مدى التوسع الصيني وحالة التبعية التي تجد البلدان النامية نفسها متورطة فيها.

ويذكر أن القروض الصينية الممنوحة تتجاوز اليوم 10% من الناتج المحلي الإجمالي في 42 دولة نامية، في حين أن مواردها المالية العامة تعرضت لضعف بسبب أزمة تفشي وباء كورونا.

وللوصول إلى هذه التقديرات، قام أكثر من مائة باحث في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك ألمانيا وجنوب إفريقيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، بدراسة ما يقرب من 91 ألف وثيقة رسمية لـ13427 مشروعا تموله بكين، مكتوبة بعدة لغات، من الهولندية إلى الفارسية والبرتغالية.

مساعدة صينية باهظة الثمن

على عكس البلدان الغنية الأخرى، لا تقدم الصين مساعداتها لتعزيز اقتصادات الدول النامية بمِنح وقروض منخفضة السعر. فمنذ إطلاق "طرق الحرير الصيني الجديدة" عام 2013، اكتسبت حصة القروض التجارية النصيب الأكبر، لا سيما لتمويل مشاريع البنية التحتية الكبرى بتكلفة تزيد عن 500 مليون يورو، يتضاعف عددها إلى ثلاث مرات بين عامي 2013 و2017، وفق أندرو سمول، الباحث في صندوق مارشال الألماني.

وفي بلدان مثل جزر المالديف وسريلانكا، على سبيل المثال، اتُهم التمويل الصيني بتفضيل السلطة القائمة أو تأجيج الفساد أو زيادة الديون. وجاء في التقرير أن أسعار الفائدة مرتفعة في بعض الأحيان لأن الصين "تقرض بشكل غير متناسب البلدان ذات القدرة الائتمانية الهشة". بالتالي، قد تطلب بكين من هذه الدول الحصول على تأمين، أو طلب ضمان من طرف ثالث للحماية من المخاطر، أو حتى التعهد بقروض مقابل الأصول.

وعلى الرغم من أن الصين نادرا ما تسيطر على البنية التحتية التي تم التعهد بها مثل الموانئ أو الأراضي، إلا أنها تستطيع جني مكاسب جيوسياسية. على سبيل المثال، تم تسليم تشغيل ميناء هامبانتوتا في سريلانكا، وهو مرحلة رئيسية في حركة الملاحة البحرية في المحيط الهندي، إلى شركة صينية في عام 2019 في عقد مدته 99 عاما، بعد عدم قدرة العاصمة الاقتصادية السريلانكية، كولومبو، على الوفاء بديونها.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم