هل صفقة الغواصات النووية الأسترالية "إلهاء" عن إجراء دولي بشأن المناخ؟

غواصة
غواصة © فليكر ( Eric McCarthy)

يلحق الاحتباس الحراري والتدهور البيئي أضرارا لا تحصى ولا تعد بالبشرية، وعليه، أصبح من واجب الدول الاهتمام بجميع القرارات التي نتخذها من أجل الحصول على حياة أفضل وصحة جيدة لمواطنيها. كانت هذه من بين المحاور التي تم تناولها في مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ COP26، لكن ليس أهمها.

إعلان

ولا تعتبر القضية الأساسية في المؤتمر الوصول إلى الهدف البعيد للانبعاثات الصفرية بحلول عام 2050، وإنما الحاجة إلى التركيز على المهمة الكبرى المتمثلة في خفض الانبعاثات بنسبة 45% أو أكثر بحلول عام 2030 للحد من ارتفاع درجات الحرارة إلى 1.5 درجة مئوية. وفي الوقت الحالي، ستؤدي الدول المشاركة في اتفاقية باريس للمناخ إلى زيادة الانبعاثات بنسبة 16% وزيادة 2.7 درجة مئوية.

تشير هذه التقديرات إلى أن على أستراليا وبعض الدول الأخرى أن يسألوا أنفسهم ما إذا كان امتلاك الغواصات النووية سيكون مناسبا لحالة المناخ المتوقعة عام 2050، وما إذا كان من الأجدر صرف مبلغ 90 مليار دولار على المشاريع التي تساهم في الحفاظ على البيئة ومكافحة التغيير المناخي الذي أصبحنا نشعر به بشكل متزايد في جميع أنحاء العالم.

ويقول محللون إنه من المتوقع أن تصبح النزاعات المستقبلية بين الدول حول الموارد التي يحتاجها الإنسان للحياة، مثل المياه والأراضي الزراعية، بدل التهديد النووي والتسلح. ومن جهة أخرى، ستبذل جهود أخرى لإنقاذ الأرواح والبنيات التحتية من الحرائق والفيضانات والعواصف والجفاف. وقد شهدنا الكثير من هذه الكوارث الطبيعية خلال موسم الصيف أدت إلى وفاة المئات وألحقت الكثير من الأضرار المادية.

كما أشار وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، إلى أن الحرب في سوريا ومالي واليمن وجنوب السودان وإثيوبيا سببها نقص المياه.

تنفق أستراليا حاليا 45 مليار دولار أو ما يعادل 2.1% من الناتج المحلي الإجمالي على وزارة الدفاع، وأنفقت 130 مليار دولار على التعافي الاقتصادي من تداعيات جائحة كورونا، بينما خصصت أقل من 2% فقط لإنشاء حلول تتعلق لتقليل الانبعاثات أو التكيف مع التغيير المناخي، بحسب موقع "دي هيل" الأمريكي.

التأثير على سياسة المناخ الأسترالية

أدت اتفاقية "أوكس" بين أستراليا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة إلى إعادة النظر في ملف سياسة المناخ، لكن المناقشات أخذت مجرى مختلفا بسبب مخاوف من نشوب مواجهات مسلحة وبسبب الفشل الدبلوماسي في مناقشة القضية مع جيرانها في المحيط الهادئ. بالإضافة إلى ذلك، هناك مخاوف بشأن ضعف الديمقراطية الأمريكية واللاعقلانية المحتملة لأي رئيس في المستقبل يمكن أن تؤدي إلى تورط أستراليا في صراع غير ضروري.

وتجدر الإشارة إلى أن الحكومة الأسترالية لا تزال تركز على مجالي التعدين وتصدير الوقود الأحفوري، إذ حتى أثناء وجود رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون في واشنطن، كانت حكومته تحاول إقناع الولايات الأسترالية بتبني سياسة "الحارس المشترك" التي تستمر في حماية صناعة الوقود الأحفوري وتقييد مشاريع الطاقة المتجددة الجديدة.

 وعليه، أعرب العديد من الأستراليين عن دهشتهم عندما أشادت رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي، ديمقراطية من كاليفورنيا، بأستراليا باعتبارها رائدة عالمية في مجال تغير المناخ.

تحتل أستراليا حاليا المرتبة 15 من بين 90 دولة بالنسبة للانبعاثات المحلية والمرتبة الخامسة أو السادسة إذا تم تضمين صادرات الوقود الأحفوري. ومن المتوقع أن يكون هناك مزيد من التدقيق في الصفقة التجارية المقترحة بين أستراليا والاتحاد الأوروبي لضمان امتثال أستراليا للاحتياجات المناخية والبيئية، وكذلك مع وسائل تقييم الامتثال. ولمثل هذه الضغوط على مستقبل التجارة في أستراليا تأثير ملحوظ وفوري على السياسة.

التأثير على سياسة أستراليا تجاه المحيط الهادئ

الثقة والتعاون بين أستراليا وفرنسا ضروريان لتلبية احتياجات دول جزر المحيط الهادئ، وكان من المنتظر أن يشجع الفرنسيون عبر أراضيهم في المحيط الهادئ والتزامهم بتغير المناخ أستراليا على الاعتراف بمسؤولياتها.، إلا أن إلغاء صفقة الغواصات التاريخية قلبت الموازين وغيرت مسرى الأمور بين البلدين.

وعلى مدى سنوات عديدة، واصلت أستراليا رفض مناشدات الجزر من أجل إجراء سياسة مناخية تساعدها على تجنب الفيضانات. وخلال منتدى جزر المحيط الهادئ لعام 2019 في جزيرة توفالو المنخفضة، قال نائب رئيس الوزراء الأسترالي مايكل ماكورماك إن دول جزر المحيط الهادئ المتضررة من أزمة المناخ ستستمر في البقاء على قيد الحياة "لأن العديد من عمالها يأتون إلى هنا لقطف ثمارنا".

ويتناقض هذا الرفض من الجانب الأسترالي مع الدعم المستمر للمنتدى من طرف الأمم المتحدة، وهو ما أشار له أنطونيو جوتيريس في خطاب ألقاه خلال اجتماع افتراضي مع قادة المنتدى كجزء من الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة في نيويورك، قائلا: "تواجه دولكم أزمة مزدوجة تتمثل في تغير المناخ ووباء كورونا وكلاهما يهدد حياة وسبل عيش المحيط الهادئ". وتشمل هذه التهديدات خسارة بلدان بأكملها بسبب ارتفاع مستوى سطح البحر.

وقد أدى عدم اكتراث أستراليا إلى قبول العديد من دول جزر المحيط الهادئ للمساعدات التنموية التي قدمتها الصين.

واليوم، أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية في وضع يمسح لها بتشجيع أستراليا على تغيير مواقفها في ملف سياستها مع دول البحر الهادئ من خلال اتفاقية "أوكس". ومن جهته، أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن أن بلاده ستصبح المزود الرائد في العالم لتمويل المناخ بمبلغ 11 مليار دولار "لمساعدة الدول النامية على معالجة أزمة المناخ".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم