كيف تصدرت الصين تجارة الأعضاء البشرية وأين أنشأت مقبرة العرب؟

مظاهرات مناهضة لتجارة الأعضاء البشرية في الصين
مظاهرات مناهضة لتجارة الأعضاء البشرية في الصين © فليكر (lasse-san)

تعود تجارة الأعضاء البشرية على الصين بمردود يفوق 20 مليار دولار سنويا، بحسب محكمة الصين المستقلة. وفي نوفمبر 2020، قدمت المحكمة دلائل دامغة تشير إلى تورط البلاد في عمليات استخراج قسرية للأعضاء البشرية على امتداد عشرين عاما.

إعلان

وكشف حكم الهيئة التحكيمية، وهي لجنة حقوقية دولية مستقلة، الذي أصدره السير جيفري نايس كيو سي، الذي انضك إليه عضو هيئة المحكمة الصينية، البروفيسور مارتن إليوت، والمحامي حميد سابي، عن أدلة على تجارة غير مشروعة لحصاد الأعضاء البشرية قسريا. كما تم تسليم هذا الحكم في وقت سابق في سبتمبر 2019 إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

جرائم ضد الإنسانية

تسلط الهيئة، التي تتخذ المملكة المتحدة مقرا لها، الضوء على استخراج الصين الأعضاء البشرية قسرا من معتقلي حركة "فالون غونغ"، وهي حركة دينية روحانية تشكلت في أوائل التسعينيات وتركز على التأمل.

وتشمل الاستنتاجات التي توصل إليها المحكمة إلى وجود تعذيب لممارسي الفالون غونغ ومسلمي الأويغور الذين يعتبرون من ضحايا هذه التجارة كذلك.

وأشارت بعض التقارير الدولية إلى أن أعضاء مسلمي الأويغور تعتبر الأعلى سعرا لأنه يتم تسويقها تحت مسمى "أعضاء حلال" ومعظم زبائنها قادمون من البلدان الإسلامية. ويبلغ الكبد مثلا لمسلم الأويغور إلى 300 ألف دولار، وهو ما يعادل ضعف متوسط التكلفة العادية.

وللتمكن من إصدار الحكم، تم الاستناد على مصادر عدة، مثل التحليل الإحصائي وروايات الشهود، بما في ذلك أدلة قدمها إدوارد ماكميلان سكوت، عضو سابق في البرلمان الأوروبي، إذ أشار تقريره إلى إخضاع أعضاء الحركة الدينية إلى اختبارات الدم وفحوصات الموجات فوق الصوتية في المعسكرات التي يتواجدون فيها.

وقال البروفيسور مارتن إليوت: "لقد تم عرض دليل مقنع على محكمتنا على الاستخراج القسري للأعضاء في الصين. الزرع الأخلاقي يتطلب الموافقة ما يعني أن أي شخص يحتاج إلى زرع عضو سيكون في حاجة ماسة إلى العثور على عضو، لأنه غالبا ما يكون هناك وقت انتظار طويل جدا وسيموتون بدونه. من وجهة نظر طبية، يمكنك أن ترى سبب يأس الناس. للحصول على عضو، يحتاج شخص ما إلى إخراجه من فرد لوضعه في شخص آخر، ويجب أن يتطابق المتبرع مع المريض من حيث نوع الدم والأنسجة".

ويتابع إليوت: "حاليا، تمتلك معظم دول العالم قاعدة بيانات للمتبرعين الذين وافقوا على التبرع بأعضائهم، وقاعدة بيانات مماثلة لأولئك الذين ينتظرون الأعضاء. إن مطابقة قاعدتي البيانات هاتين أمر بالغ الأهمية من الناحية الأخلاقية ولأغراض السلامة".

تعني المسألة الأخلاقية أنه لا يمكن أخذ الأعضاء من شخص لا يوافق على ذلك، لأن هذا بمثابة اعتداء واضح وصريح عليه وعلى حريته الشخصية. وبالتالي، فإن أخذ الأعضاء قسريا يتم بدون موافقة الشخص، وغالبا ما يتسبب ذلك في وفاته.

وبالرغم من تعرض الحكومة الصينية في العديد من المناسبات إلى ضغوطات دولية لتقديم أدلة تثبت عكس الاتهامات الموجهة إليها، إلا أنها لم تعلق ولم تقدم أي تصريحات رسمية عن الأمر.

ومن جهتها، قالت السفارة الصينية في بريطانيا لصحيفة "الغارديان": "تتبع الحكومة الصينية دائما المبادئ التوجيهية لمنظمة الصحة العالمية بشأن زراعة الأعضاء البشرية، وقد عززت إدارتها بشأن زراعة الأعضاء في السنوات الأخيرة. وفي 21 مارس 2007، أصدر مجلس الدولة الصيني لائحة بهذا الشأن تنص على أن التبرع بالأعضاء البشرية يجب أن يتم طواعية ودون مقابل. ونأمل ألا تنخدع الشائعات الشعب البريطاني ".

لا يزال هناك قلق من عدم وجود رقابة مستقلة حول ما إذا كانت الموافقة على التبرع وتخصيص الأعضاء تمنح فعليا من قبل السجناء أو المحتجزين. كما ورد أن أهالي المعتقلين المتوفين والسجناء ممنوعون من استلام جثثهم.

 ويدعو الخبراء الصين إلى الرد السريع على مزاعم "تجارة الأعضاء" والسماح بمراقبة مستقلة من قبل آليات حقوق الإنسان الدولية، بحسب بيان نشرته الأمم المتحدة.

ونشرت وسائل إعلام فرنسية معلومات عن مقبرة للمسلمين في إقليم شينجيانغ ذات الغالبية المسلمة، شمال غرب الصين، مخصصة لدفن المرضى القادمين من الدول العربية للقيام بعمليات زراعة الأعضاء بشكل غير قانوني، لكن عملياتهم تفشل ويموتون هناك. وبهذه الطريقة، تقوم الصين بالتخلص من الأقليات وتحقق مكاسب مالية ضخمة بعشرات المليارات.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم