روسيا - إيران، هل هو حلف استراتيجي جديد للسيطرة على آسيا الوسطى؟

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع نظيره الإيراني حسين أمير عبد اللهيان في موسكو
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع نظيره الإيراني حسين أمير عبد اللهيان في موسكو © رويترز

محادثات وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف مع نظيره الايراني عبد اللهيان، تضمنت مسار أزمة الاتفاق النووي، وضرورة استئناف مفاوضات فينيا للعودة إلى الاتفاق.

إعلان

لكن اللافت هو ان هذا الملف لم يكن الموضوع الرئيسي لمحادثات الوزيرين الروسي، والتي تركزت على وضع خطة عمل مشترك خلال الفترة القادمة، تضمنت بنودا عديدة: 

  • اجتماع وزراء خارجية الدول المجاورة لأفغانستان في طهران  
  • مؤتمر منصة موسكو لإيجاد حل دائم للازمة الافغانية يضمن احلال الاستقرار في المنطقة  
  • العمل على عقد اجتماع 3+3 لمنطقة القوقاز (طبعا بأشراف روسيا وإيران) 
  • انهاء المصادقة على الاتفاقية الخاصة بالوضع القانوني لحوض بحر قزوين لمنع تواجد قوات اجنبية في البحر. 
  • وضع الصيغة النهائية لاتفاق تحالف استراتيجي بين موسكو وطهران في المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية 
  • التحضير لقمة روسية ايرانية..... 

خطة عمل مكثفة تبدو أشبه بميثاق تحالف يقود لتوسيع النفوذ الجيوسياسي لروسيا وبشراكة ايرانية ... وفي المقابل، كان من الواضح أن الموقف الإيراني من أزمة استئناف المفاوضات حول الاتفاق النووي يشهد شيئا من المرونة من قبل طهران، وبعد أن كانت الدولة الإسلامية متمسكة بضرورة إلغاء العقوبات المفروضة عليها بصورة كاملة، لكي تستأنف المفاوضات لتقليص برنامجها النووي، ألمح وزير الخارجية الإيراني إلي أن رفع التجميد عن الاصول الايرانية في البنوك الاجنبية يمكن ان يكون دافعا كي تستأنف المفاوضات، علما ان هذه الأصول تبلغ حوالي 10 مليارات دولار، ما يشكل تراجعا واضحا عن الموقف السابق مقابل مبلغ متواضع للغاية.

لكن هذا التراجع عن الشروط السابقة والقبول بترضية مالية زهيدة ليس نتيجة لأزمة اقتصادية تعاني منها إيران، وإنما لأنها تعتبر أن مشروعها مع روسيا والخاص بفرض نفوذ جيوسياسي في وسط آسيا والقوقاز يعادل تحالفا استراتيجيا، يستوجب تهدئة الرأي العام الاوروبي والامريكي، وتهدئة التوتر في العلاقات بين إيران والدول الاوروبية والولايات المتحدة، عبر استئناف المفاوضات حتى تمر مشاريع الروسية الايرانية الجيوسياسية بهدوء وسلام  

ويستوجب أيضا ازالة اجواء التوتر مع السعودية ودول الخليج او علي اقل تجميد الموقف وابعاده عن اي توترات جديدة 

لعبة تقوم بها موسكو وطهران ... كشفت عنها زيارة مدير الوكالة الدولية الي إيران التي تولت موسكو – عمليا – الترتيب لها، وأدت لإفشال محاولات اصدار قرار من مجلس مفتشي الوكالة قاسي وصارم بحق إيران 

 ولن نستغرب ان تستغرق المفاوضات حول تنفيذ الاتفاق الخاص بالبرنامج النووي الايراني وخطة العمل الشاملة المشتركة 5 سنوات اخري. وهي فترة كافية لتمكين موسكو وطهران من فرض سيطرتهما على وسط آسيا والقوقاز - بحسب قناعة روسيا وإيران – إعمالا لمبدأ ملئ الفراغ في وسط آسيا والقوقاز بعد انسحاب واشنطن وقوات الناتو. 

وخلال سنوات سيتسع النفوذ الايراني ولا يعرف أحد كيف سيتعامل معه المجتمع الدولي الذي يحتج الآن على نفوذ إيران في الشرق الاسط وكيفية استخدامه. وسواء نجح هذا السيناريو الروسي الايراني أو فشل كليا او جزئيا، فإن العمل على تنفيذه بدأ بالفعل.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم