تايوان: عقوبة الإعدام تلطّخ سمعة الجزيرة كمركز لحقوق الإنسان آسيويا

تلطّخ عقوبة الإعدام التي ما زالت سارية في تايوان سمعة الجزيرة كمركز لحقوق الإنسان في آسيا، بحسب ما قال ناشطون يقاتلون من أجل تبرئة سجين محكوم عليه بهذه العقوبة القصوى في البلاد.

رئيسة تايوان تساي إنغ ون
رئيسة تايوان تساي إنغ ون © ويكيبيديا Wang Yu Ching / Office of the President
إعلان

وانغ شين-فو هو واحد من 38 سجينا في الجزيرة ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام بحقهم بالرصاص، بمجرد استنفاد كل سبل الاستئناف.

ووانغ البالغ 69 عاما، هو أكبر سجين محكوم عليه بالإعدام ولطالما دفع ببراءته.

وأطلقت منظمات حقوقية من بينها "التحالف التايواني لإلغاء عقوبة الإعدام" (تايوان ألاينس تو أند ذي ديث بينالتي) حملة تهدف إلى تبرئته، مبررة ذلك بأنه أدين خطأ في مقتل شرطي عام 1990.

وأوقف الستيني عندما كان شابا واعتبرته الحكومة الاستبدادية وقتها "مجرما". وحكم عليه بالإعدام بعد إدانته بتوفير سلاح لأحد معاونيه وإعطائه أمرا بإطلاق النار على الضحية، بناء على أقوال الجاني وشهود.

ويؤكد الناشطون أن هناك "عيوبا واضحة" في إدانته، مشيرين إلى شهادات غير متسقة واشتباه في قيام الشرطة بتعذيب شاهد فضلا عن عدم وجود دوافع ولا بصمات.

وقالت لين هسين يي مديرة التحالف "هو +رجل سيّئ+ لكن هؤلاء +الأشرار+ لديهم أيضا حقوق. لا ينبغي إدانته بجريمة لم يرتكبها".

هرب وانغ إلى البر الرئيسي للصين بعدما علم أنه مطلوب. واعتقل في 2006 لدى عودته إلى تايوان لمعالجة مشكلة في عينه.

وأيدت المحكمة العليا في الجزيرة الحكم عليه بالإعدام في 2011.

الفرصة الأخيرة

في تشرين الثاني/نوفمبر، ناشد ناشطون هيئة المراقبة الرئيسية التابعة للحكومة التايوانية "كونترول يوان"، بعدما رفض مكتب المدعي العام طلبهم بتقديم "استئناف خاص" لوانغ، وهو من الوسائل القليلة للطعن في حكم نهائي.

وهذه الطريقة نجحت في السابق.

ففي العام 2018، أوصت "كونترول يوان" المدعي العام بتقديم استئناف خاص لصالح السجين المحكوم عليه بالإعدام هسيه تشيه-هونغ المسجون منذ 19 عاما بتهمة القتل. وقد أدى ذلك إلى تبرئته في النهاية.

واليوم، يناضل هسيه الذي أصبح حرا، من أجل إلغاء عقوبة الإعدام قائلا إن تبرئته وتبرئة آخرين دليل على أن نظام عقوبة الإعدام غير معصوم عن الخطأ.

ويشير زملاؤه الناشطون إلى واحدة من أطول القضايا وأكثرها إثارة للجدل في تايوان عندما ألغت محكمة عام 2012 إدانات ثلاثة رجال حكم عليهم بالإعدام لقتل زوجين قبل 20 عاما.

وفي العام السابق، حظيت قضية أخرى باهتمام إعلامي كبير: أعلنت محكمة عسكرية براءة جندي أعدم قبل 14 عاما بتهمة اغتصاب فتاة تبلغ خمس سنوات وقتلها.

وقال هسيه لوكالة فرانس برس إن "الحكومة تعتقد أن تنفيذ أحكام الإعدام هو إرادة الشعب، لكن هل هذا يحل المشكلات فعلا؟".

غياب التأييد الشعبي

ما زال معظم التايوانيين يؤيدون عقوبة الإعدام، رغم أن الجزيرة هي واحدة من أكثر الديموقراطيات تقدمية في آسيا.

أعدم حوالي 35 سجينا منذ العام 2010 عندما استأنفت تايوان تنفيذ أحكام الإعدام بعد توقف أربع سنوات، من بينهم اثنان منذ تولي الرئيسة تساي إنغ ون السلطة في 2016.

وينتقد الناشطون الحقوقيون حكومتها رغم أنها كانت تقدمية في مواضيع مختلفة أبرزها الزواج المثلي الذي أقرته في 2019.

ووصفت الرئيسة مسألة إلغاء عقوبة الإعدام بأنها شائكة بسبب عدم وجود تأييد شعبي لذلك.

وقالت وزارة العدل إنها أعادت في 2017 إطلاق فريق عمل بهدف تسهيل الإلغاء التدريجي لعقوبة الإعدام.

من جانبهم، يطالب معارضوها بوقف تنفيذ أحكام الإعدام ووضع جدول زمني لإلغائها تماما.

وقالت لين "إذا أدرك الناس أن هناك بدائل، لن يؤيدوا بالضرورة عقوبة الإعدام، خصوصا إذا كانوا على دراية بوجود إدانات خاطئة".

ولفتت إلى أن أحد البدائل هو السجن مدى الحياة شرط أن يعمل المحكوم عليه في السجن مع دفع جزء من الأجر الذي يتقاضاه إلى عائلات الضحايا كتعويض.

ولا خيار لعائلة وانغ إلا الانتظار. تقول شقيقته وين مي-هوي (60 عاما) إنها تأمل في رؤية شقيقها رجلا حرا.

وأضافت لوكالة فرانس برس "أنا مقتنعة بأنه بريء. آمل بأن تسمح السلطات لشقيقي بالعودة إلى المنزل".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية