أولمبياد بكين 2022: الصين تقيّد وسائل التواصل الاجتماعي قبيل انطلاق الألعاب

أولمبياد بكين الشتوي
أولمبياد بكين الشتوي AFP - NOEL CELIS

تعرّض العديد من نشطاء حقوق الانسان والأكاديميين في الصين لحظر حساباتهم في تطبيق "وي تشات" في الأسابيع الاخيرة، بحسب ما أبلغ عدد من الاشخاص المعنيين وكالة فرانس برس، وذلك قبيل إنطلاق دورة الالعاب الشتوية التي تحتضنها العاصمة بكين. 

إعلان

تأمل الصين في جعل الألعاب التي ستقام الأسبوع المقبل انتصارًا للقوّة الناعمة، رغم أنّ الأشهر الاخيرة شهدت قيام العديد من الدول بمقاطعة دبلوماسية كالولايات المتحدة، بسبب مزاعمها بحصول إنتهاكات حقوق الإنسان في الصين، وحذّرت شركات الأمن السيبراني الرياضيين من مخاطر المراقبة الرقمية.

بالنسبة لمجتمع النشطاء في الصين الذي يتضاءل باستمرار، تحوّل الوصول المرتقب لأبرز الرياضيين العالميين إلى حملة قمع مألوفة.

قال ثمانية أفراد لوكالة فرانس برس إن حساباتهم على "وي تشات" قد تم حظرها بشكل ما منذ أوائل كانون الاول/ديسمبر، مع عدم تمكن البعض من استخدام حساباتهم بالكامل وإجبارهم على إعادة التسجيل.

جاءت القيود في الوقت الذي احتجزت فيه السلطات اثنين من نشطاء حقوق الإنسان البارزين، المحامي شيه يانغ والكاتب يانغ ماودونغ، في حين أبلغ عدد من الأقارب أن محاميًا حقوقيًا ثالثا مفقودًا منذ أوائل كانون الأول/ديسمبر وهو رهن الاعتقال السري.

وقال الصحافي المخضرم جاو يو الذي يحتوي حسابه على ميزات مثل رسائل الدردشة الجماعية التي تم تعطيلها نهائيًا لأول مرة في 20 كانون الاول/ديسمبر "عاصفة إغلاق حسابات وي تشات قوية للغاية وغير مسبوقة".

تقوم الصين بشكل روتيني بقمع حسابات وسائل التواصل الاجتماعي والحركات المباشرة للمعارضين خلال الفترات الحساسة سياسياً، مثل تجمعات الحزب الشيوعي في بكين أو احتفالات الذكرى السنوية الرئيسية مثل حملة تيانانمين 1989.

وسيعقد مؤتمر كبير للحزب في نهاية هذا العام، حيث من المتوقع أن يعزز الرئيس شي جين بينغ، الزعيم الصيني الأكثر استبدادًا منذ جيل، حكمه بولاية ثالثة.

شكّلت إستضافة الألعاب الأولمبية الشتوية نذيرًا بحملة قمع مماثلة لتلك التي كانت تحيط بالأحداث الكبرى الأخرى.

وقال ياكيو وانغ، كبير الباحثين الصينيين في هيومن رايتس ووتش "تريد الحكومة الآن أن تتأكد من أن الناس لا يتخطون حدودهم على الإنترنت لإضفاء مظهر مثالي على واجهة الألعاب الأولمبية الشتوية المثالية".

   -التطبيق الأكثر شهرة-

يُعدّ تطبيق وي تشات الذي تملكه شركة تنسينت دعامة أساسية للحياة اليومية في الصين، حيث يعتمد المستخدمون عليه في مجموعة من الخدمات بما في ذلك المدفوعات ومسح الرموز الصحية التي تسمح بالدخول إلى الأماكن العامة.

وقال محامٍ من بكين تم تقييد حسابه الشهر الماضي، بشرط عدم الكشف عن هويته "أعرف العديد من الأشخاص الذين مُنعوا من النشر في الدردشات الجماعية مؤخرًا".

وكشفت الكاتبة المقيمة في بكين، تشانغ ييخه، إن وظائف الدردشة الجماعية واللحظات الخاصة بها على وي تشات تم حظرها في 8 كانون الثاني/يناير.

فيما اكدّت أستاذة علم الاجتماع بجامعة تسينغهوا، غوا يوهوا، أن حسابها حُظر نهائيًا في نفس اليوم، بينما قال الباحث القانوني البارز هي ويفانغ إنه واجه الأمر نفسه في التاسع من كانون الثاني/يناير.

وقالت تشانغ "أليس هذا مساويًا لإزالة فرد من مكان عام؟" مضيفة أنها تستطيع الآن فقط إرسال رسائل وي تشات إلى مستخدمين آخرين. وأضاف ناشط مقيم في بكين تم تقييد حسابه مرتين في الشهرين الماضيين "قبل وأثناء الألعاب الأولمبية فترة حساسة كبيرة". ولم ترغب شركة تنسينت ، مالكة وي تشات، ابداء اي تعليق حيال هذه الاسئلة.

   -حملات واسعة-

واعتقلت الشرطة الصينية في الأسابيع الأخيرة ناشطين حقوقيين بارزين للاشتباه في قيامهما "بالتحريض على تخريب الدولة"، بحسب إخطارات رسمية أطلعت عليها وكالة فرانس برس.

ومن بين هؤلاء الناشطين، يانغ مودونغ الذي لم يتمكن من لم شمله مع زوجته في الولايات المتحدة قبل وفاتها في أوائل كانون الثاني/يناير.

وقال أقارب تانغ جيتيان، محامي حقوق الإنسان الذي اختفى الشهر الماضي في طريقه لحضور مناسبة يوم حقوق الإنسان في الاتحاد الأوروبي في بكين، إنهم يعتقدون أنه محتجز في ظل نوع من الاعتقال السري الذي يشيع استخدامه ضد المعارضين، ربما في مقاطعة مسقط رأسه جيلين.

وروى أحد الأقارب الذي لم يرغب في الكشف عن هويته خوفًا من الانتقام "لا نعرف مكانه. أبلغت الشرطة عن فقدانه لكن دون نتيجة".

   وأضاف "قالوا إنه لا يفي بمتطلبات رفع قضية (الأشخاص المفقودين) وأنه قام بمسح قانون الصحة في مقاطعة جيلين".

يمكن للأشخاص الذين يُقبض عليهم بسبب جرائم تتعلق بالأمن القومي في الصين أن يختفوا لأشهر في الحبس الانفرادي قبل أن تتهمهم السلطات أو تكشف عن مصيرهم. ولم ترد مكاتب الأمن العام في بكين وجيلين على طلبات التعليق إزاء ما يتردد.وقالت اللجنة الأولمبية الدولية في ردّ بالبريد الإلكتروني إنها "لا تملك التفويض ولا القدرة على تغيير القوانين أو النظام السياسي لدولة ذات سيادة"، مضيفة أنها "يجب أن تظل محايدة في جميع القضايا السياسية العالمية".

وقال منظمو أولمبياد بكين لوكالة فرانس برس إنهم "يعارضون تسييس الرياضة" وأنّهم "ليسوا على علم بهذه الأمور". وقال هي ويفانغ "مساحة الخطاب العام تتضاءل أكثر فأكثر".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم