بعد خروج "مذل" من أفغانستان: هل يتمكن بايدن من صرف قتل الظواهري سياسياً؟

الرئيس الأمريكي جو بايدن
الرئيس الأمريكي جو بايدن © أسوشيتد برس

بعد مطاردة استمرت 21 عاماً، تمكنت الولايات المتحدة من قتل زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري والذي تعتبره واشنطن، بعد أسامة بن لادن، المسؤول الرئيسي عن اعتداءات 11 أيلول/سبتمبر، أخطر هجوم خارجي تتعرض له البلاد في العصر الحديث.

إعلان

تعقبت وكالات الاستخبارات الأمريكية الظواهري في كابول في وقت سابق من هذا العام، ثم أمضت شهوراً لمعرفة إنه كان مختئباً في منزل في منطقة مزدحمة بالعاصمة الأفغانية. بعد حصولها على تفويض من بايدن قبل أسبوع، قامت السي آي إيه بقتل الظواهري بواسطة صاروخين من طراز " هيلفاير" بينما كان على شرفة منزله دون أن يقتل أي شخص آخر بما في ذلك أفراد عائلته أو أي مدنيين قريبين.

ويعتبر هذا نجاحاً للقوات الأمريكية منذ انسحابها الذي وصف بـ"المذل" من أفغانستان وسيعزز رأياً لطالما دافع عنه بايدن ويقول بأن الولايات المتحدة يمكنها شن هجمات ضد المنظمات الإرهابية دون عمليات انتشار كبيرة للقوات البرية.

وتعهد بايدن من على شرفة البيت الأبيض في خطاب قصير بعدم السماح "لأفغانستان مرة أخرى بأن تصبح ملاذاً آمناً للإرهابيين" وألا تتحول مجدداً "منصة انطلاق هجمات ضد الولايات المتحدة".

السناتور الجمهوري جيمس م. إنهوف من أوكلاهوما وهو أرفع عضو جمهوري في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ اعتبر أن وجود زعيم القاعدة في أفغانستان "يعكس الفشل التام لسياسة إدارة بايدن تجاه ذلك البلد".

وقال النائب مايكل ماكول من تكساس، العضو الجمهوري في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، إن الضربة "بمثابة تذكير بأن بايدن كذب على الشعب الأمريكي وبأن القاعدة لم "تختف" من أفغانستان كما زعم بايدن كذباً قبل عام".

زلماي خليل زاد، مبعوث الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الذي تفاوض على اتفاقية الانسحاب من أفغانستان، وصف الضربة بأنها تأكيد على الأساس المنطقي للانسحاب وقال إنها تؤكد على إمكانية "حماية مصلحتنا ضد التهديدات الإرهابية في أفغانستان دون وجود عسكري كبير ومكلف".

الظواهري (71 عاماً) الذي غالباً ما كان يُشاهد جالساً بجانب بن لادن بلحيته الرمادية وعبوسه الشرس، لم يحقق نفس الشهرة العالمية كزعيم القاعدة التاريخي لكنه كان يعتبر على نطاق واسع القوة الفكرية وراء التنظيم الإرهابي. هو إسلامي مصري المولد أدين بالتآمر في قضية اغتيال أنور السادات عام 1981 وقام لاحقاً بدمج منظمته التي كان اسمها "الجهاد الإسلامي المصري" مع بن لادن لتوسيع انتشارها. سعى الظواهري بعد بن لادن إلى حشد الجماعات الإسلامية في جهاد أوسع لقتل الأمريكيين في أي مكان يوجدون فيه وليس فقط في الشرق الأوسط.

وبحسب مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية فإن عناصر شبكة "حقاني" الإرهابية التابعة لحكومة طالبان في أفغانستان حاولت بعد الضربة تقييد الوصول إلى الموقع وإخفاء أي دلائل على وجود الظواهري هناك لكن مصادر استخباراتية أمريكية متعددة تؤكد مقتله في الغارة.

وكان تقرير للأمم المتحدة قد حذر في ربيع عام 2022 من أن القاعدة وجدت "حرية نشاط متزايدة" في أفغانستان منذ استيلاء طالبان على السلطة. وأشار التقرير إلى أن عدداً من قادة القاعدة ربما يعيشون في كابول وأن التصعيد في التصريحات العلنية للظواهري يشير إلى أنه قادر على القيادة بشكل أكثر فاعلية في ظل طالبان.

يعتقد منذ فترة طويلة أن الظواهري كان يعيش في باكستان. وقال مسؤول أميركي إن قتله في كابول دليل ليس فقط على أن الحدود المليئة بالثغرات بين البلدين ولكن أيضاً على استخدام القاعدة منذ عقود للمنشآت والمنازل والمباني والمجمعات في كلا البلدين. وعلى عكس مدينة أبوت آباد الباكستانية الهادئة نسبياً، حيث قُتل بن لادن في غارة كوماندوز عام 2011، يبدو أن خليفته قضى الأسابيع الأخيرة من حياته في العاصمة الأفغانية.

في وقت سابق من هذا العام، علمت مصادر استخباراتية أمريكية أن زوجة الظواهري وابنته وأحفاده انتقلوا إلى منزل في كابول، حسبما قال مسؤول كبير في الإدارة للصحفيين خلال مؤتمر عبر الهاتف مساء الاثنين.

وأطلع كبار مساعدي بايدن مثل جوناثان فينر نائب مستشاره للأمن القومي وإليزابيث شيروود راندال مستشارة الأمن الداخلي وجيك سوليفان مستشار الأمن القومي، الرئيس لأول مرة على المعلومات الاستخباراتية في نيسان/أبريل 2022. في 1 تموز/يوليو، ناقش المسؤولون الاستخباراتيون العملية مع بايدن وأظهروا نموذجاً للمنزل الذي كان الظواهري يقيم فيه فطرح بايدن أسئلة حول الطقس ومواد البناء والمخاطر على المدنيين وعوامل أخرى يمكن أن تؤثر على نجاح العملية.

الضربة فرصة مهمة لبايدن على مستوى السياسة الداخلية الأمريكية في وقت تظهر استطلاعات الرأي انخفاض شعبيته مما يعرض فرص حزبه للخطر في انتخابات التجديد النصفي في الخريف ودفع رفاقه الديمقراطيين إلى حثه على السماح لشخص آخر بالترشح في عام 2024.

لكن مثل هذه النجاحات في ساحات القتال لم يكن لها سوى القليل من المنفعة السياسية لمن سبقوه. حيث لم تحدث الغارات الناجحة التي قتلت زعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي والقيادي الإيراني قاسم سليماني أي فرق بالنسبة لترامب وحتى الغارة التي قتلت بن لادن لم تسفر إلا عن زيادة مؤقتة في استطلاعات الرأي للرئيس باراك أوباما.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم