الصين تعتزم تخفيف قيود كوفيد-19 بعد احتجاجات شعبية

عامل يرتدي معدات الحماية الشخصية (PPE) ويستخدم الهاتف المحمول في أحد شوارع بكين، الصين،  في 26 نوفمبر 2022.
عامل يرتدي معدات الحماية الشخصية (PPE) ويستخدم الهاتف المحمول في أحد شوارع بكين، الصين، في 26 نوفمبر 2022. © أ ف ب

قالت مصادر لرويترز إن من المقرر أن تعلن الصين في الأيام المقبلة تخفيفا لإجراءات الحجر الصحي لكوفيد-19 وتقليصا للاختبارات الجماعية في تحول ملحوظ في السياسة بعد أن أثار غضب من أشد القيود في العالم احتجاجات واسعة النطاق في البلاد.

إعلان

وما زالت حالات الإصابة في جميع أنحاء البلاد قريبة من مستويات قياسية لكن التغييرات تأتي في وقت رفعت فيه بعض المدن عمليات الإغلاق في الأيام القليلة الماضية وبعد أن قالت مسؤولة كبيرة إن قدرة الفيروس على التسبب في المرض تضعف.

ولم تتطرق السلطات الصحية، التي أعلنت تخفيف الإجراءات في مناطقها، للاحتجاجات التي تعد أكبر مظهر للعصيان المدني في الصين منذ سنوات تراوح بين وقفات احتجاجية على ضوء الشموع في بكين إلى اشتباكات في الشوارع مع الشرطة في قوانغتشو.

وقالت المصادر إن الإجراءات المقرر الكشف عنها تتضمن تقليص الاختبارات الجماعية واختبارات الحمض النووي المنتظمة وأيضا السماح للمصابين ومخالطيهم المقربين بالعزل في المنزل في ظل ظروف معينة.

وهذا تحوُل كبير عن الإجراءات المتبعة السابقة التي أحبطت الجمهور والتي شهدت إغلاق تجمعات سكانية بأكملها لأسابيع أحيانا، لمجرد ظهور حالة إصابة واحدة.

وانفجر الإحباط الأسبوع الماضي في تجليات غير مسبوقة للرفض الشعبي في الصين القارية منذ أن تولى الرئيس شي جين بينغ السلطة عام 2012. وتأتي الاضطرابات في الوقت الذي يوشك فيه الاقتصاد على دخول حقبة جديدة من النمو أبطأ بكثير مما حققه لعقود.

ومساء اليوم الخميس، أفاد ركاب قطار شنغهاي باستقبالهم نصا على هواتفهم مفاده أن الحياة في الصين لن تتحسن إلا بإلغاء تام للإغلاق وبتنحي الرئيس شي. وهذه حيلة جديدة فيما يبدو في غمرة تواجد مكثف للشرطة في بعض المدن قبل عطلة نهاية الأسبوع.

قواعد التغيير

بعد أقل من 24 ساعة من الاحتجاجات العنيفة في قوانغتشو يوم الثلاثاء، قالت السلطات في سبع مناطق على الأقل من مركز التصنيع الشاسع، إنها ألغت الإغلاق المؤقت. وقالت إحدى المناطق إنها ستسمح بإعادة فتح المدارس والمطاعم والشركات ودور السينما.

وأعلنت مدن مثل تشونغتشينغ وتشنغتشو تخفيف القيود.

ويأتي هذا الزخم الرسمي نحو تحول تاريخي اليوم الخميس بعد أن قالت نائبة رئيس الوزراء سون تشونلان التي تشرف على جهود التصدي لكوفيد، في اجتماع لخبراء مواجهة الفيروس في الخطوط الأمامية إن قدرة متحور أوميكرون على التسبب في المرض تضعف مما يسمح للصين بتحسين جهود الوقاية.

وقالت سون في تصريحات نقلتها وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) "بعد نحو ثلاث سنوات من التصدي للوباء، صمد نظام الرعاية الصحية والطبية في بلادنا أمام الاختبار".

ومضت تقول "معدل الحصول على اللقاحات لجميع السكان يتجاوز 90 بالمئة وقد تحسن الوعي الصحي العام وجودته كثيرا".

ونقلت وسائل إعلام حكومية عن سون قولها في اليوم السابق إن الصين تواجه "وضعا جديدا" في مسعى تصديها لفيروس كورونا، وحثت المسؤولة البارزة على المضي قدما في "الاستفادة الأمثل" من سياسات الاختبار والعلاج والحجر الصحي.

ويتناقض الحديث عن ضعف انتشار المرض مع الرسائل السابقة من سون التي اعتبرت من المتشددين عادة عند الحديث عن فتك الفيروس.

وقال محللون في شركة نومورا لإدارة المخاطر في مذكرة بحثية إن "خطاب سون، بالإضافة إلى التخفيف الملحوظ لإجراءات السيطرة على كوفيد في قوانغتشو أمس، ينقل رسالة قوية أخرى مفادها أن سياسة صفر كوفيد ستنتهي في غضون الأشهر القليلة المقبلة".

وأضاف المحللون "ربما يشير هذان الحدثان إلى بداية انهاء (سياسة) صفر كوفيد".

وفي العاصمة بكين، بدأت بعض الأحياء في الاستعداد للتغييرات.

وقال سكان إن أحد الأحياء في شرق المدينة أجرى استطلاعا عبر الإنترنت هذا الأسبوع حول احتمال عزل المصابين في المنازل.

وقال توم سيمبسون، العضو المنتدب للصين في مجلس الأعمال الصيني البريطاني "أرحب بالتأكيد بقرار مجتمعنا السكني بإجراء هذا التصويت بغض النظر عن النتيجة".

ومضى يقول إن مصدر قلقه الرئيسي هو إجباره على دخول منشأة للحجر الصحي "قد تكون الظروف فيها بائسة كأقل وصف".

وقال المعلق القومي البارز هو شيجين في تدوينة على وسائل التواصل الاجتماعي أمس الأربعاء إن كثيرين من حاملي فيروس كورونا الذين لا تظهر عليهم أعراض في بكين يخضعون بالفعل للحجر الصحي في المنازل.

هل يعاد الفتح في العام الجديد؟

تزايدت التوقعات في جميع أنحاء العالم بأن الصين التي ما زالت تحاول احتواء المرض قد تتطلع إلى إعادة فتح حدودها في وقت ما العام المقبل بمجرد بلوغها معدلات أفضل لحصول كبار السن المترددين على لقاحات.

ويحذر خبراء صحة من انتشار المرض والموت إذا تم التهاون مع كوفيد قبل تكثيف التطعيم.

وتراجعت الأسهم والأسواق الصينية في أنحاء العالم في البداية بعد احتجاجات مطلع الأسبوع في شنغهاي وبكين ومدن أخرى، لكنها تعافت لاحقا متعلقة بأمل أن يؤدي الضغط الشعبي إلى إتباع السلطات نهجا جديدا.

وقال صندوق النقد الدولي أمس الأربعاء إن تفاقم تفشي فيروس كورونا قد يؤثر سلبا على النشاط الاقتصادي الصيني على المدى القريب، وأضاف أنه يرى مجالا لإعادة تقويم آمنة للسياسات مما قد يسمح للنمو الاقتصادي بالانتعاش في 2023.

وأضعفت إجراءات الاحتواء الصارمة التي اتخذتها الصين النشاط الاقتصادي المحلي هذا العام وامتدت آثارها إلى دول أخرى بسبب تعطل سلسلة التوريد.

وبعد بيانات متشائمة في مسح رسمي أمس الأربعاء، أظهر مؤشر كاشين/استاندرد آند بورز جلوبال لمديري مشتريات التصنيع تقلصا في نشاط المصانع في نوفمبر تشرين الثاني للشهر الرابع على التوالي.

وصحيح أن التغيير في الموقف تجاه كوفيد يمثل فيما يبدو رد فعل على استياء الجمهور من التدابير الصارمة، لكن السلطات ستسعى أيضا إلى استجواب المشاركين في الاحتجاجات.

وقالت صحيفة تشاينا ديسنت مونيتور التي تديرها مؤسسة فريدوم هاوس وتمولها الحكومة الأمريكية، إن أنحاء الصين شهدت 27 احتجاجا على الأقل من السبت إلى الاثنين. وقال مركز أبحاث (أيه.إس.بي.آي) في أستراليا إن الصين شهدت 51 احتجاجا في 24 مدينة.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية