تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما سر تواجد تنظيم "الدولة الإسلامية" شمال موزمبيق؟

راية تنظيم "الدولة الاسلامية"
راية تنظيم "الدولة الاسلامية" أرشيف
نص : منية بالعافية
5 دقائق

في منتصف عام 2020، أعلن تنظيم الدولة الاسلامية مسؤوليته وللمرة الأولى عن هجوم في مقاطعة كابو ديلغادو بموزمبيق. ومنذ ذلك الوقت بدا وكأن العالم استفاق لتوه على حقيقة تنامي وجود التنظيم في موزمبيق وبلدان مجاورة وبدأ السؤال يكبر حول سر تواجد هذا التنظيم هناك وخاصة في مقاطعة كابو ديلغادو.

إعلان

 

غير أن ذلك الاعتداء لم يكن بداية تواجد التنظيم في موزمبيق إذ تنشط الحركة منذ عام 2017 هناك وخاصة في مقاطعة كابو ديلغادو شمال البلاد، لكن هذا التواجد سرعان ما تنامى بشكل كبير في الأشهر الأخيرة، حتى بات المراقبون يتحدثون عن توجه تنظيم الدولة الإسلامية إلى نقل مركز نشاطه من الشرق الاوسط إلى قلب القارة الأفريقية. فقد ذكرت نشرة "مؤشر الارهاب العالمي" في عددها الصادر في نوفمبر/ تشرين الثاني 2020، أن تنظيم الدولة الاسلامية قام بتحويل "مركز ثقله" من منطقة الشرق الاوسط إلى القارة الأفريقية وإلى جنوب القارة الاسيوية بدرجة أقل. ومن مؤشرات ذلك، تزايد الهجمات الإرهابية والأعمال القتالية التي شهدتها منطقة الساحل هذا العام بنسبة فاقت 67 بالمائة.

ويتمركز جزء هام من نشاط التنظيم في المنطقة في مقاطعة كابو ديلجادو، الغنية بالغاز شمال موزمبيق، ما أدى بأكثر من 400 ألف شخص إلى النزوح الجماعي، وسط إغفال دولي لما يحدث في المنطقة.

وحسب الصحفي البرتغالي نونو روجيرو، الذي نشر مؤخرا كتابا خصصه لتنظيم الدولة الإسلامية في موزمبيق، فإن اختيار التنظيم الذي يعرف أيضا بداعش لكابو ديلجادو على وجه الخصوص يأتي للاعتقاد في إمكانية الاعتماد على دعم السكان هناك لنشاطهم، حيث إن المقاطعة ذات أغلبية مسلمة، على عكس بقية موزمبيق. كما أنها غنية بالغاز، وقد قامت العديد من الدول بالاستثمار فيها مؤخرا، وهي دول يعتبرها التنظيم عدوة له، كفرنسا من خلال استثمار شركة توتال، والولايات المتحدة باستثمارات شركة إكسون موبيل. ويؤكد نونو روجيرو، في حديث لصحيفة اوجورنال أنتيرناسيونال، أن هذا يفسر أيضا تزايد الهجمات التي يشنها التنظيم في المنطقة في المدة الأخيرة، خاصة وأن التنظيم لا يبدأ هناك من الصفر، بل لديه وحدات كانت تنشط منذ عام 2017، وذلك بموازاة نشاط حركة  تمرد إسلامية مسلحة، يطلق عليها اسم "شباب" ولا علاقة لها بحركة "الشباب الصومالية". علما أن التنظيم بات ينسق مع حركة "الشباب" المحلية منذ منتصف عام 2020 على الأقل، حين بدأ التنظيم يتبنى عمليات في المنطقة.

ويبدو حسب نونو روجيرو، أن تنظيم الدولة الإسلامية ، قد قام بدمج مقاطعة كابو ديلجادو في ما يسميه "ولاية الدولة الإسلامية في وسط إفريقيا"، والمعروفة أيضًا باسم "ولاية وسط إفريقيا" ومقرها الرئيسي  شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث أنشئت، كما أنها تتوفر على قواعد في تنزانيا وأوغندا وبونتلاند في الصومال. وقد قام التنظيم بإرسال عدد قليل فقط من القادة والمدربين من هذه المناطق إلى موزمبيق، ليعتمد في أعضائه النشطين على الأرض على سكان المنطقة الأصليين وهو ما يدعم حضورها ويصعب العمليات التي تشنها السلطات الأمنية في البلاد لمواجهتها، خاصة وأن سكان المقاطعة يتكتمون على ما يحدث بسبب تواطؤ بعضهم، من جهة، ومعاناة جل السكان الآخرين، من جهة ثانية، من عمليات الترهيب التي يمارسها التنظيم عبر قطع الرؤوس والتعذيب والكثير من الأعمال الوحشية التي يحكي تفاصيلها شهود عيان في سرية تامة. كما يُتهم التنظيم بقيامه بتشويه الطقوس الدينية والاجتماعية للمنطقة والاتجار في الأعضاء البشرية، إضافة إلى نشاطه في التلقين العقائدي لدعم حربه الإيديولوجية واستقطاب مزيد من الأعضاء.

وتؤكد العديد من التقارير أنه، وعلى مدى ثلاثة سنوات، تسببت هجمات الجماعات المسلحة في المقاطعة، بما فيها تلك التي يشنها تنظيم الدولة الإسلامية، في أزمة إنسانية. إذ نزح أكثر من 435 ألف شخص، كما توفي نحو 2000 آخرين.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.