قمة الساحل: ماكرون الذي يفكر في سحب قواته يجتمع مع قادة المنطقة

France
France © google
نص : مونت كارلو الدولية / أ ف ب
5 دقائق

تعقد فرنسا وحليفاتها الخمس في الساحل الإفريقي اجتماعا لمناقشة التمرد الجهادي في المنطقة التي تمزقها نزاعات وتبحث باريس عن دعم يتيح لها خفض عديد قواتها فيها.

إعلان

يجتمع قادة دول الساحل الخمس - بوركينا فاسو وتشاد ومالي وموريتانيا والنيجر - في العاصمة التشادية نجامينا، ويشارك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في اللقاء عبر الفيديو.

وتأتي القمة التي تستمر يومين، بعد عام على تعزيز فرنسا انتشارها في منطقة الساحل على أمل استعادة الزخم في المعركة التي طال أمدها. لكن رغم ما يوصف بانها نجاحات عسكرية، لا يزال الجهاديون يسيطرون على مساحات شاسعة من الأراضي ويشنون هجمات بلا هوادة، وقد قتل ستة من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في مالي هذا العام وحده، وخسرت فرنسا خمسة جنود منذ كانون الأول/ديسمبر.

وكان المقاتلون الإسلاميون قد ظهروا في منطقة الساحل في شمال مالي، أولا في 2012، خلال تمرد قام به انفصاليون من الطوارق، لكن جماعات جهادية سيطرت عليهم في وقت لاحق، وتدخلت فرنسا لمواجهة المتمردين، لكن الجهاديين تفرقوا ونقلوا حملتهم إلى وسط مالي ثم إلى بوركينا فاسو والنيجر، وقد قتل آلاف الجنود والمدنيين، حسب الأمم المتحدة، بينما فر أكثر من مليوني شخص من منازلهم، وتعزز هذه الحصيلة فكرة أن الجهاديين لا يمكن هزيمتهم بالوسائل العسكرية وحدها.

وقال جان ايرفيه جيزيكيل مدير منطقة الساحل في مجموعة الأزمات الدولية إن العمل العسكري التقليدي فشل في توجيه ضربة قاضية. واضاف ان الجهاديين "قادرون على إدارة ظهورهم وتجاوز النظام والاستمرار".

وقامت فرنسا، العام الماضي، بزيادة قواتها في إطار مهمة برخان في منطقة الساحل من 4500 جندي إلى 5100، وهي خطوة سمحت بتحقيق سلسلة من النجاحات العسكرية الواضحة، وتمكنت القوات الفرنسية من قتل زعيم تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي عبد المالك دروكدال، وكذلك القائد العسكري لجماعة نصرة الإسلام والمسلمين التابعة للقاعدة.

لكنّ الهجمات الأخيرة رفعت أيضا عدد القتلى الفرنسيين في المعارك في مالي إلى 50، مما أثار نقاشا في الداخل الفرنسي حول كلفة مهمة برخان والفائدة منها. وطرح الرئيس ايمانويل ماكرون، الشهر الماضي، احتمال الانسحاب، ما يشير إلى أن فرنسا قد "تعدّل" التزامها العسكري.

وبالرغم الشائعات، فإنه من غير المتوقع أن تعلن فرنسا عن أي انسحاب لقواتها خلال اجتماع نجامينا، ولكنها تأمل في الحصول على مزيد من الدعم العسكري من شركائها الأوروبيين من خلال مهمة "تاكوبا" التي تساعد مالي في قتالها ضد الجهاديين، لتخفيف العبء العسكري على الجيش الفرنسي.

وفي 2017، أطلقت مجموعة الدول الخمس قوة قوامها خمسة آلاف عنصر، لكنها لا تزال متعثرة بسبب نقص الأموال وسوء المعدات والتدريب غير الكافي.

وقبل عام تعهدت تشاد، التي توصف بانها تملك أفضل جيش بين الدول الخمس، بإرسال كتيبة إلى نقطة "الحدود الثلاثية" حيث تلتقي مالي والنيجر وبوركينا. لكن الانتشار العسكري لم يحصل بعد.

تأمل باريس أيضًا أن تؤدي نجاحات العام الماضي إلى تعزيز الإصلاح السياسي في دول الساحل، حيث أدى ضعف الحكم إلى تغذية الإحباط وعدم الاستقرار.

وفي مالي بؤرة أزمة الساحل، أطاح ضباط الجيش بالرئيس إبراهيم بوبكر كيتا في آب/أغسطس الماضي بعد أسابيع من الاحتجاجات على الفساد وفشله في إنهاء الصراع الجهادي، وتعهدت الحكومة المؤقتة بإصلاح الدستور وإجراء انتخابات عامة لكن منتقدين يقولون إن وتيرة التغيير بطيئة.

وقد حقّق اتّفاق إقليمي أبرم عام 2015، بين حكومة مالي وجماعات المتمردين في الشمال، تقدمًا طفيفا، لكنه يظل أحد الخيارات القليلة لتجنب العنف في البلاد.

وقال مامادو كوناتي وزير العدل المالي السابق، إنه يعتقد أن "قمة نجامينا لن تكون ذات اهمية، مثل القمة السابقة والمستقبلية".

وأشار مسؤول يعمل في الرئاسة الفرنسية طلب عدم ذكر اسمه، إلى أن القادة قد يناقشون إمكانية استهداف كبار قادة جماعة نصرة الاسلام والمسلمين.

لكن يبدو أن فرنسا على خلاف بشأن هذه النقطة مع قادة مالي الذين يُبدون رغبة متزايدة بفكرة اجراء حوار مع الجهاديين لوقف إراقة الدماء.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم