هل فشلت القوات الفرنسية وجيوش الساحل أمام الجهاديين؟

احتجاجات في باماكو عاصمة مالي للمطالبة برحيل القوات الفرنسية
احتجاجات في باماكو عاصمة مالي للمطالبة برحيل القوات الفرنسية © AFP
نص : مونت كارلو الدولية / أ ف ب
4 دقائق

رغم النتائج العسكرية التي حققتها جيوش فرنسا ودول المنطقة في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، يواصل الجهاديون انتشارهم وتستمر المذابح بحق المدنيين، ويتزايد عدد النازحين.

إعلان

المدنيون الهدف الأول

في بداية كانون الثاني/يناير قُتل 105 مدنيين في هجوم على قريتين في غرب النيجر بايدي جهاديين (موالين لتنظيم الدولة الإسلامية، بحسب نيامي). وهذه أكبر حصيلة لقتلى تسجل في هجوم جهادي في المنطقة منذ 2012.

وغالباً ما يُجبر المدنيون على الانحياز لهذا المعسكر أو ذاك، خوفا من الانتقام أو من أن يصبحوا عالقين بين نارين أو ضحايا خلط في المجتمع، ويستسلم بعضهم للسادة الجدد في المناطق الريفية الشاسعة في الساحل حيث لم تتمكن الدول الفتية وتعد من الأفقر في العالم من فرض أدنى سيطرة، ويفر آخرون حاملين حقائب صغيرة ويتجمعون في ضواحي المدن، إذ تجاوز عدد النازحين، في بداية كانون الثاني/يناير، عتبة المليونين للمرة الأولى في منطقة الساحل.

في 2020 قُتل 2248 مدنيا في هذا الجزء من الساحل بزيادة 400 عن عام 2019، حسب المنظمة غير الحكومية "مشروع بيانات النزاعات المسلحة والحوادث" (ارمد كونفليكت لوكيشن اند ايفنت داتا بروجيكت - أكليد).

مناطق نشاط الجهاديين تتسع

انتشرت الجماعات الجهادية التي تمركزت أولا في شمال مالي في 2012 ثم في المناطق الحدودية مع بوركينا فاسو والنيجر، ثم وسعت مجال عملها منذ القمة الفرنسية الساحلية في بو (فرنسا) في كانون الثاني/يناير 2020.

ونشرت الاستخبارات الفرنسية مؤخرا شريط فيديو لاجتماع بين قادة القاعدة في منطقة الساحل، محذرة من "خططهم للتوسع باتجاه دول خليج غينيا"، وهو خطر معروف منذ زمن طويل من دول المنطقة، وفي حزيران/يونيو 2020 استُهدفت نقطة تفتيش في شمال ساحل العاج على الحدود مع بوركينا فاسو بهجوم مماثل لعمليات جهادية الساحل وقتل 14 جنديا.

وأفاد تقرير حديث للأمم المتحدة عن تمركز للقاعدة في السنغال حيث سجن أربعة اشخاص يرجح أنهم جهاديون مؤخرا. وشهد الجانب المالي من الحدود المشتركة للمرة الأولى هجمات جهادية في 2020.

عسكرة المجتمعات

لاحظ جان هيرفي جيزيكيل مدير مشروع الساحل في مجموعة الأزمات الدولية "عسكرة للمجتمعات في منطقة الساحل" سيكون من الصعب كبحها.

في بوركينا فاسو أنشئت وحدات "لمتطوعين للدفاع عن الوطن" وهي قوات رديفة للجيش في تشرين الثاني/نوفمبر 2019. في وسط مالي، تسيطر ميليشيا "دان نان أمباساغو" رغم حظرها رسميا على الأراضي التي تغيب عنها الدولة، وهاتان القوتان المسلحتان المتهمتان بارتكاب انتهاكات عديدة تملآن "فراغ الدولة الصارخ"، كما يوضح مصدر في الأمم المتحدة في مالي.

دول فاشلة

لم تعد جيوش المنطقة تشهد هجمات بحجم الاعتداءات التي أودت بمئات القتلى في غضون أسابيع قليلة في عشرات المعسكرات في نهاية 2019.

ويتحدث شركاء الحكومات عن أجواء سياسية مواتية لعمليات انتخابية في مراحلها الأخيرة في بوركينا فاسو والنيجر وعن سلطات انتقالية في مالي قادرة على بدء العمل بعد الانقلاب في آب/أغسطس 2020.

لكن في نهاية عام 2020، تم نشر 9⁒ فقط من الإداريين المدنيين في شمال ووسط مالي في "أدنى عدد يسجل منذ ايلول/سبتمبر 2015 على الأقل" حسب الأمم المتحدة. وما زالت غالبية المناطق تفلت من السلطة المركزية.

ويقول جيزيكيل إن "الأزمة الأمنية ما هي إلا تعبير عن أزمة أعمق في حكم الدول"، داعيا إلى مبادرات تصدر عن منطقة الساحل "بعد سبع سنوات من تبعية لفرنسا".

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم