تونس: شهادات وقضايا ضد عمليات تعذيب وحشي في مراكز الشرطة

اعتقال أحد المحتجين في العاصمة تونس يوم 19 يناير 2021
اعتقال أحد المحتجين في العاصمة تونس يوم 19 يناير 2021 © أ ف ب
نص : مونت كارلو الدولية / رويترز
6 دقائق

رفعت حركة الاحتجاج المتواصلة في تونس منذ حوالي الشهر، مطالب بتنحي الحكومة، كما رفع المحتجون شعارا طالما أزعج الحكام هنا وهو "الشعب يريد إسقاط النظام" وهو الشعار الذي تردد أثناء ثورة تونس التي أطاحت بنظام حكم البلاد بقبضة من حديد، وألهمت انتفاضات الربيع العربي.

إعلان

ويُنظر إلى تونس على نطاق واسع على أنها قصة النجاح النسبي الوحيدة لثورات "الربيع العربي" في عام 2011، وذلك لتقدمها الديمقراطي، حيث تشكل حرية التعبير والتظاهر مكسب رئيسي من ثورة 2011 التي أنهت الحكم الاستبدادي للرئيس الراحل زين العابدين بن علي.

لكن الاتهامات بسوء المعاملة والتضييق على المحتجين والتعذيب في مراكز الاحتجاز تثير مخاوف منظمات حقوقية محلية وخارجية من عودة الدولة البوليسية وقمع حرية التعبير والتظاهر، والعشرات من الشباب، الذين ألقي القبض عليهم أثناء مشاركتهم في حركة الاحتجاج الأخيرة، اشتكوا من عمليات تعذيب وسوء معاملة في مراكز الاحتجاز، مع الإشارة إلى عدد المعتقلين في هذه الاحتجاجات تجاوز 1600 شخص.

واستنكرت وزارة الداخلية الاتهامات، وقالت إن جهاز الأمن يتطور بثبات ويشهد إصلاحات جذرية منذ عشر سنوات ويحسن الملاءمة بين فرض القانون واحترام الحقوق والحريات. وطالبت من يدعى التعرض لانتهاكات بالتقدم إلى القضاء.

وتحديدا، وثقت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان "انتهاكات جسيمة" قالت إنها شملت التعذيب والمضايقة والضرب والتهديد بالاغتصاب للمحتجزين ضمن موجة الاعتقالات الأخيرة التي شملت عددا كبيرا من الأطفال.

وبعد أن بدأت الاحتجاجات في شهر يناير/كانون الثاني، باشتباكات وأعمال شغب في أحياء فقيرة تعبيرا عن الغضب من انعدام المساواة، يتحول تركيز الحركة الآن إلى المطالبة بإطلاق سراح المعتقلين ورفض إساءة معاملة محتجزين، وهو ما تنفيه السلطات.

تقول رانية العمدوني، وهي ناشطة تشارك تقريبا في كل الاحتجاجات بالعاصمة تونس، إنها ملاحقة من عناصر أمنية بالزي المدني ومن عناصر نقابية ترابط أمام بيتها سعيا لاعتقالها فقط لأنها تشارك في الاحتجاجات، كما تقول هذه الشابة، التي تنتقد السياسات الحكومية الاقتصادية والاجتماعية، إنها غادرت بيتها وتحتمي في مكان آخر خشية الاعتقال والتنكيل بها كما حصل مع نشطاء آخرين.

لكن العميد جمال الجربوعي الناطق الرسمي باسم الاتحاد الوطني لنقابات قوات الأمن التونسي قال إنه يرفض "شيطنة المؤسسة الأمنية" التي هدفها حماية الأمن العام واحترام الحقوق والحريات التي يكفلها الدستور، مؤكدا أن وقوع بعض الأخطاء الفردية يحدث أحيانا ولكن المؤسسة الأمنية تتطور وتعمل بجد، بل وقارن بين تعامل الأمن الفرنسي مع احتجاجات السترات الصفراء وتعامل الشرطة التونسية مع الاحتجاجات الأخيرة، معتبرا أن المقارنة تكشف عن مدى التطور في أداء الشرطة التونسية.

أحمد قم، شاب في الحادية والعشرين، ويواجه اتهامات بسرقة متجر أثناء الاحتجاجات في منطقة بنان وينفي الضلوع فيها، يقول إن معاملة الشرطة له كانت وحشية، وأنه تم تقييد يديه وتعليقه بين طاولتين وضربه في كل مكان من جسده، مؤكدا أن جلاديه نزعوا سرواله وأشعلوا ولاعة تحت الخصيتين عدة مرات، ويبرز الشاب المتواجد في مستشفى سهلول بسوسة شهادة طبية تشير إلى استئصال إحدى خصيتيه، وتؤكد المستشفى روايته، وقد قرر قاض بمحكمة المنستير، إثر هذا الحادث، فتح تحقيق في التعذيب، ووجه، يوم الجمعة 12/2، استدعاء لثلاثة أشخاص لسماعهم يوم الاثنين المقبل بعد أن قام بتحديد هوية ثلاثة أشخاص كانوا مع الشاكي أحمد قم.

ورفض متحدث باسم وزارة الداخلية التعليق على الحادثة قائلا إنه لا يمكنه التعليق على قضية ينظرها القضاء.

وقد أعادت هذه الانتهاكات المزعومة إلى أذهان النشطاء القبضة الحديدية والنظام البوليسي الذي استخدمه الرئيس الراحل زين العابدين بن علي لتهديد معارضيه ووأد أي تحركات اجتماعية أو سياسية قبل أن تطيح به احتجاجات حاشدة.

وقال منذر الشارني، كاتب عام المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب، إن المنظمة رصدت عشرات من حالات التعذيب وسوء المعاملة في مراكز الاحتجاز، بما في ذلك ضد القصر.  وأضاف "الانتهاكات الفظيعة التي حدثت هذه المرة كانت نادرة منذ الثورة".

وأفادت آمنة القلالي، مديرة منظمة العفو الدولية لشمال أفريقيا إن المنظمة وثقت عدة حالات انتهاكات جسيمة، وتعتقد أن انتهاكات الشرطة خلال الاضطرابات الأخيرة كانت منتشرة على نطاق واسع، وأضافت "ثبت بوضوح أن هناك انتهاكات واسعة النطاق رافقت تصدي الدولة والأجهزة الأمنية" للاحتجاجات.

وفي مدينة القصرين المهمشة والتي شهدت ذروة الاحتجاجات ضد بن علي أيضا قبل عشرة أعوام، اشتكى محمد هداية البناني من سوء معاملة وتعذيب تعرض له أثناء احتجازه، وقال إنه اعتقل بسبب مواقفه من الوضع السياسي والاجتماعي على فيسبوك، قائلا "لم أكن أتخيل أن يحصل ما حصل لي. لقد اقتحم عشرة أعوان بيتنا واقتادوني إلى مركز أين تعرضت لمعاملة قاسية ونكلوا بي وضربوني بشدة وكالوا لي تهما وكلاما غير لائق"، موضحا أنه حصل على شهادة طبية تثبت ما تعرض له من ضرب، وأن مديرا أمنيا هو من ضربه.

وسمحت السلطات التونسية لمنظمات ولجنة برلمانية بزيارة مراكز الاحتجاز، لكن ليلى الحداد، النائبة في البرلمان عن حزب الشعب، قالت إن الزيارات كانت بروتوكولية ولا تعبر عن حقيقة الوضع في مراكز الاحتجاز. ووصفت رئيس الحكومة هشام المشيشي بأنه نتاج منظومة بن علي القمعية.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم