خفض العملة السودانية قد يؤجج الصراع الاجتماعي ولا يجلب الاستثمارات

موظف بنك في السودان
موظف بنك في السودان AFP - ASHRAF SHAZLY
نص : منية بالعافية
5 دقائق

قرر البنك المركزي السوداني خفض قيمة العملة الوطنية عبر توحيد سعر الصرف الرسمي للجنيه السوداني مع سعر الصرف في السوق السوداء، وهو ما وصفه مراقبون بالتخفيض الحاد للعملة. إذ حدد سعر الصرف التأشيري في 375 جنيهاً سودانياً للدولار مقابل سعر رسمي سابق بلغ 55 جنيهاً.  بينما يتم تداول الدولار في السوق السوداء بسعر يتراوح بين 350 و 400 جنيه سوداني.

إعلان

ويأتي هذا القرار بهدف مواجهة الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد، والحصول على إعفاء من ديون خارجية، كما تأمل السلطات أن يسهم في تحقيق استقرار العملة والحد من التهريب والمضاربة وجذب تحويلات السودانيين العاملين في الخارج. بينما توقع خبراء أن يكون تأثير خفض قيمة العملة محدودا في مواجهة التضخم لكون جل المعاملات تتم بسعر السوق السوداء. كما فسروا قرار الحكومة بكونه مؤشرا على أن احتياطي العملات الأجنبية في البنك المركزي، قد وصلت إلى مستويات منخفضة.

وفي مواجهة هذا الاحتمال، وضعت الحكومة برنامجا لتقديم دعم شهري سيخصص لحوالي 80 في المئة من سكان البلاد البالغ عددهم حوالي 42 مليون نسمة، وذلك لمساعدتهم على التكيف مع إصلاحاتها الاقتصادية. وسيتم تمويل هذا البرنامج عبر عدد من المانحين منهم الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. وأعلن وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، عن قرب توصل البلاد بأموال ستخصص لدعم كل فرد بمبلغ 5 دولارات شهريا.

وحسب محمد الفاتح زين العابدين، محافظ البنك المركزي، فإن البنك يأمل بقراره "تحفيز المنتجين والمصدرين والقطاع الخاص. واستقطاب تدفقات الاستثمار الأجنبي وتطبيع العلاقات مع مؤسسات التمويل الإقليمية والدولية والدول الصديقة بما يضمن استقطاب تدفقات المنح والقروض من هذه الجهات والمساعدة في العمل على إعفاء ديون السودان الخارجية بالاستفادة من مبادرة تجاه الدول الفقيرة المثقلة بالديون".  لكن مراقبين أعربوا عن مخاوف من أن يزيد قرار خفض العملة من الاحتقان الاجتماعي، خاصة وأن البلاد تعيش أزمة اقتصادية انعكست بشكل كبير على القدرة الشرائية للسكان، بينما قد يؤدي هذا القرار إلى ارتفاع أسعار السلع وسط معاناة السكان من التضخم الذي تجاوز نسبة 300 في المئة في الشهر المنصرم.

وقد شكل ها التخفيض مطلبا ملحا من قبل الدائنين الدوليين للسودان ولصندوق النقد الدولي الذين دعوا السلطات السودانية إلى اتخاذ إجراءات تقشفية منها هذا التخفيض، لكن تم تأجيل القرار بسبب نقص السلع الأساسية وارتفاع التضخم، بالإضافة إلى الأوضاع السياسية المضطربة التي عاشتها البلاد. وكانت خطوة سعر الصرف متوقعة أواخر العام الماضي في إطار برنامج خاص بالسودان يتابعه خبراء صندوق النقد، وكان من الممكن أن يؤدي إلى إعفاء الخرطوم من ديون خارجية تقدر بستين مليار دولار، لكن تأجل بسبب الاضطرابات السياسية التي شهدتها البلاد.

وأكد وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم أن لا أحد يستطيع تحديد سقف زمني لجني ثمار هذه القرارات. وقال: " لقد اتخذنا تدابير في ح ارتفاع الاسعار بمواجهة هذا الأمر والبنك المركزي لديه القدرة على التدخل، إضافة إلى بلورة برنامج لدعم الأسر".

وقد استبقت السلطات قرارها خفض العملة بإجراءات لتحقيق انسياب السلع الاستراتيجية والحد من استيراد السلع غير الضرورية. كما أخطر البنك المركزي البنوك العاملة في البلاد بأنه سيحدد سعرا مرجعيا بشكل يومي، عبر اعتماد ما يعرف بسعر الصرف المرن، على أن تتعامل البنوك ومكاتب الصرف في نطاق 5 بالمائة كزيادة أو نقصان. وحدد هامش الربح بين سعري البيع والشراء في حدود 0.5 بالمائة. كما قرر البنك فرض قيود على حركة العملات الأجنبية عبر السماح للمسافرين إلى خارج البلاد بحمل مبلغ ألف دولار فقط.

ويأتي قرار خفض العملة السودانية، أسابيع قليلة بعد سحب الولايات المتحدة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وبعد أسبوعين من تعيين رئيس الوزراء عبد الله حمدوك حكومة جديدة لتضم جماعات متمردة وقعت اتفاق سلام في أكتوبر /  تشرين الأول من العام الماضي.

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم