معدن الذهب....النفط الجديد للسودان

الذهب السوداني ( أرشيف)
الذهب السوداني ( أرشيف) AFP - ASHRAF SHAZLY

قالت شركة "مناجم" المغربية للتعدين إنها أتمت صفقة مع شركة "وانباو" الصينية تستحوذ بموجبها على 65% من مشاريع توسعة منجم ذهب "قبقبة" السوداني. الخرطوم بعد أن فقدت ثلاثة أرباع عائداتها من إنتاج النفط بعد الانفصال عن جنوب السودان ، باتت تراهن على الذهب وبات السودان يقارع دولا عريقة في إنتاج هذا المعدن النفيس في أفريقيا والعالم. 

إعلان

دخول شركة "مناجم " المغربية إلى استثمار حقول الذهب السودانية ، يضاف إلى مئات الشركات العربية والأجنبية  العاملة في الذهب  ، منها 149 شركة امتياز ، و152 ﺷﺮﻛﺔ ﺗﻌﺪﻳﻦ صغيرة،  و48 ﺷﺮﻛﺔ لمخلفات اﻟﺘﻌﺪﻳﻦ، و ارتفع العدد   بعد نحو عشر سنوات  إﻟﻰ 435 ﺷﺮﻛﺔ ، منها الشركات السعودية  والاماراتية والقطرية والمصرية  التي دخلت منذ  سنوات مجال الاستثمار في الذهب السوداني . 

قبل انفصال دولة جنوب السودان في 2011 ، البترول كان يمثل المصدر الوحيد للعائدات السودانية بنسبة 92٪؜ من الدخل العام ، لكن بعد انقسام البلاد وتقلص عائدات النفط دون نسيان الحظر الأمريكي على الاقتصاد ، بات  المعدن الأصفر، يمثل مستقبل الاقتصاد السوداني   .

الحكومة ، أعلنت مؤخرا ، أن إنتاج الذهب خلال الربع الأول من 2020، بلغ 8.41 أطنان، بنسبة 34 بالمئة فقط، من الإنتاج المخطط له خلال نفس الفترة. وبسبب الاضطرابات السياسية التي عاشها السودان العام الماضي، عقب اندلاع ثورة شعبية نجحت في تغيير نظام حكم الرئيس السابق عمر البشير، لم تصدر أية إحصائيات رسمية عن حجم إنتاج الذهب الكلي خلال 2019، غير أن الاحصائيات للسودان تجاوزت  93 طنا من الذهب عام 2018، وهو مستوى يجعله ثالث أكبر منتج في القارة بعد جنوب أفريقيا وغانا.

وحسب وزير الطاقة والتعدين السوداني، عادل علي إبراهيم ، إن الانتاج السنوي للسودان من الذهب يتراوح ما بين 120 إلى 200 طن ، بعائدات تقدر بنحو خمسة مليارات دولار.

مناطق تواجد الذهب في السودان 

بلد السودان عُرف بالذهب منذ العصور القديمة حيث سميت منطقة الشمال بأرض النوبة بأرض الذهب وكان يستغلها الفراعنة والعثمانيون  لإنتاج المعدن النفيس .

الذهب  ينتشر في أغلب مدن  شمال السودان الصحراوي، وتحديداً من أقصى الشمال حتى قرب الخرطوم، ومن الساحل الشرقي على البحر الأحمر إلى أقصى الغرب، بالقرب من جبل عوينات والطينة  وعامر في دارفور.

في ﺷﻤﺎﻝ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ، ﻣﻦ ﻭﺍﺩﻱ ﺣﻠﻔﺎ ﻭﺣﺘﻰ ﻋﻄﺒﺮﺓ ﻳﻮﺟﺪ ﻣﻌﺪﻥ ﺍﻟﺬﻫﺐ ﺍﻟﻨﺎﺗﺞ ﻣﻦ ﺗﺤﻮﻝ ﺍﻟﺼﺨﻮﺭﺍﻟﺒﺮﻛﺎﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﺮﺳﻮﺑﻴﺔ ، بجبال ﺍﻟﺒﺤﺮ ﺍﻷﺣﻤﺮ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺍﻷﺭﺑﺎﺏ ﻭﺟﺒﻴﺖ ﺍﻟﻤﻌﺎﺩﻥ ﻭﺃﺑﻮ ﺻﺎﺭﻱ ﺑﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﺍﻷﺣﻤﺮ، ويقال أن الذهب ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺫﻭ ﺗﺮﻛﻴﺰﺍﺕ ﻋﺎﻟﻴﺔ ، كما يوجد الذهب الرسوبي بجنوب ﺍﻟﻨﻴﻞ ﺍﻷﺯﺭﻕ  وﺷﻤﺎﻝ ﺷﺮﻕ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ، وﻭﻻﻳﺔ ﺟﻨﻮﺏ ﻛﺮﺩﻓﺎﻥ ( ﺟﺒﺎﻝ ﺍﻟﻨﻮﺑﺔ ) ﻭ ﻭﻻﻳﺔ  ﺟﻨﻮﺏ دارفور ، ومؤخرا ، قالت الحكومة السودانية أنها تستعد ، لاستئناف العمل في مشروع إنتاج الذهب بجبل عامر في ولاية شمال دارفور، بعد تنازل شركة "الجنيد" عنه

الاستغلال التقليدي والتهريب 

في الوقت الذي يعتبر السودان واحدا من ثلاثة أكبر منتجين للذهب في أفريقيا وربما في  العالم، فإن القطاع غير المنظم للتنقيب يستحوذ على أغلبية الإنتاج، والذي يصعب إحصاؤه لعمليات بيعه وتهريبه بعيدا عن القنوات الرسمية.

الشركة السودانية للموارد المعدنية  تعتبر ، إن إنتاج البلاد الرسمي من الذهب لا يتجاوز 25 طنا سنويا، عبر شركات معالجة المخلفات والتعدين الصغير وشركات الامتياز الكبيرة ، وهذا يساوي  ربع إنتاج الذهب الحقيقي في السودان ، وهو  ينتج عبر شركات المعالجة ، بينما يستحوذ قطاع التعدين التقليدي على أكثر من 75 بالمئة من ما تبقى من إنتاج الذهب .

 الحكومة السودانية كشفت قبل شهر عن خطتها لتنفيذ برنامج إصلاح  اقتصادي ، من أبرز توصياته  سيطرة الدولة على صادر الذهب، فلعدة سنوات احتكر البنك المركزي صادرات الذهب، وكان يشتري هذا المعدن محليا بسعر ثابت من مواقع لتجميعه في مناطق مختلفة ، ما أدى لتجارة غير قانونية ، حيث كان هناك أشخاص نافذون في الدولة والجيش يجمعون الذهب ويقومون بتهريبه خارج البلاد ، هذا دون نسيان العصابات التي تهرب الذهب عبر الصحراء، والمفترض أن التنظيم الجديد وتحرير صادرات الذهب ،سوف يحد من التهريب و يزيد من العائدات النقدية للسودان .

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم