سد النهضة: مصر وفرنسا والآخرون. ما هو الممكن بعيدا عن الحل العسكري؟

وزيرا الخارجية المصري سامح شكري والفرنسي جان إيف لودريان - مارس/آذار 2021
وزيرا الخارجية المصري سامح شكري والفرنسي جان إيف لودريان - مارس/آذار 2021 AFP - LUDOVIC MARIN

مع بداية يوليو - تموز، نصل إلى التاريخ الذي حددته أثيوبيا للبدء في عملية الملء الثاني لخزان سد النهضة، ويشير بعض الخبراء إلى عملية الملء بدأت بالفعل منذ الشهر السابق، ولكن في ظل مشاكل فنية تتعلق بتعلية السد بحيث يمكن تنفيذ عملية الملء كما كانت تأمل أثيوبيا.

إعلان

تتضارب الأرقام في هذا المجال، حيث أشارت مصادر فنية مصرية عن زيادة في أعمال تعلية السد، وأن أديس أبابا كانت تريد حجز 13 مليار متر مكعب، ولكنها قد تنجح في حجز 10 مليارات متر مكعب، وهو ضعف ما تم احتجازه في عملية الملء الأولى، ويرى خبراء آخرون أن أثيوبيا لن تتمكن من احتجاز أكثر من 4 مليارات متر مكعب، ويرى غيرهم أن المعطيات الحقيقية متوفرة لدى الأثيوبيين وحدهم، وأنهم ما داموا أكدوا أنهم يريدون احتجاز أكثر من 13 مليار متر مكعب، فإنهم سيقومون بذلك.

سلسلة من التصريحات التي أطلقها عدد من المسئولين الأثيوبيين تؤكد على تصميم الحكومة على إتمام عملية الملء الثاني كما خططت لهان وبالرغم من الاعتراضات والاحتجاجات والتحركات الدبلوماسية القوية التي تقوم بها القاهرة والخرطوم، معترضتان على القيام بهذه العملية قبل التوصل إلى اتفاق ثلاثي دائم بين دولة المنبع ودول المصب حول إدارة عمليات تعبئة السد، بحيث لا تضر بنصيب الدولتين من مياه النيل.

مصر أرسلت إلى مجلس الأمن الدولي، مؤيدة طلب السودان بعقد جلسة عاجلة للمجلس بشأن سد النهضة، وحذرت الخارجية المصرية من تداعيات خطيرة، خصوصا وأن الوضع أصبح يشكل تهديدا وشيكا للسلم والأمن الدوليين، كما جاء في رسالة الخارجية المصرية لمجلس الأمن.

ولكن أثيوبيا رفضت طرح الأمر على مجلس الأمن، متمسكة بأن يكون الاتحاد الأفريقي هو الجهة الوحيدة لإدارة الحوار في هذه الأزمة، معتبرة أن القضية تخرج عن صلاحيات مجلس الأمن الدولي.

تصريحات نيكولا دو ريفيير مندوب فرنسا الدائم في مجلس الأمن، كانت لافتة، إذ اعتبر أن كل ما يمكن أن يقوم به المجلس هو دعوة أطراف الأزمة للعودة إلى طاولة المفاوضات، خصوصا وأن مجلس الأمن يتمتع بالخبرة اللازمة لتحديد نصيب كل دولة من مياه النيل، ذلك إن هذه التصريحات تأتي بعد يومين من لقاء وزير الخارجية المصري سامح شكري بنظيره الفرنسي جان إيف لودريان، وحيث كانت تطورات أزمة سد النهضة أحد الملفات الرئيسية في هذا اللقاء، ولكن تصريحات مندوب فرنسا الدائم الذي يتولى الرئاسة الدورية للمجلس لا تتناقض مع ما كان السفير الفرنسي بالقاهرة، ستيفان روماتيه، قد أعلنه قبل أشهر من أن بلاده تقف على مسافة واحدة من الدول المتأثرة ببناء سد النهضة في إثيوبيا، وقال: "إن فرنسا حريصة على أن تحافظ مصر على مصدرها الدائم للماء"، متابعًا "حريصون على ألا يسيء السد إلى مصالح دول المصب في احتياجاتها من مياه النيل وفي الوقت نفسه لا يمكن أن نغض الطرف عن احتياجات إثيوبيا".

والجهود الأمريكية القوية، من حيث الشكل، لم تفض إلى أي نتائج محددة وتستمر كما لو كانت تدور في حلقة مفرغة لتضييع الوقت، وبالرغم من حرص الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على تهنئة الحزب الشيوعي الصيني بعيد ميلاده المائة، إلا أنه من غير المتوقع أن تنحاز بكين، صاحبة الاستثمارات الكبيرة في أفريقيا وفي أثيوبيا، للموقف المصري، وقد لا يختلف موقف موسكو كثيرا مع الصينيين.

يأخذ بعض المراقبين على المسئولين المصريين أن استبعادهم المتكرر لأي تطور عسكري للأزمة، ونفي أي نية لدى القاهرة للجوء للقوة للحفاظ على نصيبها في مياه النيل أضعف موقف القاهرة التفاوضي على الساحة الأفريقية والدولية.

وتأتي، مع بداية يوليو/تموز، لحظة حاسمة في الأزمة، خصوصا وأن عملية الملء الثاني ستجعل أي عمل عسكري شبه مستحيل، بسبب الأخطار الجسيمة لذلك على السودان ومصر، حتى أن البعض يعتقد أن سبب إسراع أديس أبابا في عملية الملء الثاني وتصميمها عليها لا تهدف لمجرد تأكيد موقفها من السد، ولكن لأنها تشكل أيضا حماية له من أي عملية عسكرية مصرية محتملة.

ويبقى السؤال، عما يمكن أن تحصل عليه الدبلوماسية المصرية على ساحة دولية عازفة عن الضغط على أثيوبيا، خصوصا وأن بعض الدول، ومنها دول عربية، استثمرت الكثير في هذا السد؟

الملاحظة اللافتة هي أن أجهزة الإعلام المصرية والصحف، سواء العامة أو الخاصة، توقفت عمليا عن الحديث عن تطورات هذه الأزمة، بالرغم من وصولها إلى لحظة دراماتيكية، وتركز على قضايا مثل تهريب الآثار المصرية. 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم