أبو وليد الصحراوي: من مخيمات تندوف إلى قيادة تنظيم "الدولة الإسلامية" في الصحراء الكبرى

أبو وليد الصحراوي
أبو وليد الصحراوي © فرانس 24

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم الخميس 16 سبتمبر 2021 نبأ مقتل عدنان أبو وليد الصحراوي زعيم "تنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى" على يد الجيش الفرنسي حقا لتنتهي بذلك مسيرة دامية لزعيم تنظيم كان مسؤولا عن غالبية الهجمات التي شهدتها "منطقة المثلث الحدودي" الواقعة بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو، الذي تنشط فيه أيضا "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" التابعة لتنظيم "القاعدة".

إعلان

ولد لحبيب ولد عبدي ولد سعيد ولد البشير الملقب بـ"أبو وليد الصحراوي" في فبراير سنة 1973 في مدينة العيون بالصحراء الغربية، ولم يكن هناك ما يهيئه لقيادة هذه الحياة السرية حتى الآن بعيدًا عن مهد العائلة.

يتحدر ولد البشير من قبيلة الرقيبات الكبرى. وقد نشأ في العيون قبل التحاقه بمخيمات اللاجئين في تندوف بالجزائر عام 1992. حيث حصل على منحة من جبهة "البوليساريو" ونال شهادة البكالوريا ثم درس العلوم الاجتماعية في جامعة منتوري بقسنطينة والتي تخرج منها عام 1997 .

بعد ذلك بعام ، بدأ العمل في اتحاد الشباب الصحراوي المعروف أيضًا باسم " UJSARIO"، حيث كان مسؤولاً عن استقبال ومرافقة الوفود الأجنبية التي تمر عبر مخيمات تندوف. وعرف الشاب لحبيب حينها بكرمه وديناميته

يذكر  موقع "ريبورت أفريقيا" أن "أبو وليد الصحراوي" بدأ يعاني عام 2004، من الاكتئاب جراء مشاكل صحية، فلجأ إثرها إلى التدين والالتزام إذ أصبح قريبًا من الطلاب الصحراويين السابقين في معهد ابن عباس في نواكشوط ، المشهور بنشر الفكر الوهابي في غرب إفريقيا وبعد أن أصبح متطرفًا، انضم إلى الحركة الإسلامية التي بدأت بالظهور في مخيمات اللاجئين.

من تندوف إلى مالي

حسب موقع "ريبورت أفريقيا" شكلت سنة 2010 بداية ظهوره كقائد ميلشيات، ففي ذلك الوقت غادر تندوف إلى شمال مالي عبر موريتانيا صحبة عدد من الصحراويين، وفي أكتوبر 2011، أنشأ "حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا" التي أيدت تنظيم "القاعدة"، وأصبح المتحدث باسمها وكان أول ظهور علني له عندما نفذت الجماعة عملية اختطاف ثلاثة أجانب عاملين في المجال الإنساني في تندوف. وذاع صيته في عامي 2012 و2013، بعد أن شاركت الجماعة في السيطرة على شمال مالي. 

بعد ذلك، انضمت "حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا" إلى مختار بلمختار ورجاله في عام 2013 لتشكيل جماعة "المرابطين". وأدت الخلافات مع قائد "تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" مختار بلمختار إلى الانشقاق وإعلان مبايعته "داعش"، لكن الأخير اعتبر قيادته غير شرعية لأنه كان يعتقد أنه يفتقر إلى الخبرة والمعرفة بالاستراتيجية الجهادية وأيديولوجية القاعدة.

بلغ الصراع ذروته عندما أصدر الصحراوي، في مايو 2015، بيانا صوتيا يقسم فيه بالولاء لتنظيم "داعش" وزعيمه حينها أبو بكر البغدادي. وبعد فترة وجيزة، أعلن بلمختار أن الصحراوي لا يتحدث باسم جماعة "المرابطون" وأعاد تأكيد ولاء الجماعة للقاعدة، وهو ما حدث بالفعل، لكن الصحراوي قام بتشكيل جماعة "تنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى"، وبعد فترة وجيزة، قالت تقراير إن مقاتليه اشتبكوا مع مسلحين موالين لبلمختار.

إعلان الولاء لـ "داعش" والانخراط الميداني

رغم أن "أبو وليد الصحراوي" بايع "داعش" في مايو 2015، لم يعلن التنظيم عن هذه المبايعة إلا في أكتوبر 2016 ولا يعرف السبب في تأخر هذا الإعلان، كما أن نوع الدعم الذي يتلقاه من الفرع الرئيسي غير معروف.

ونشطت جماعة الصحراوي في "منطقة المثلث الحدودي"، حيث تتركز عمليات القوة المشتركة لدول الساحل الأفريقي (مالي والنيجر وبوركينا فاسو وموريتانيا وتشاد)، وشنت هجمات مختلفة على أهداف عسكرية مرتبطة بهذه القوات  وكذلك الأهداف المدنية.

ومنذ فبراير 2018، تشن قوات مكافحة الإرهاب الفرنسية في إطار "عملية برخان" هجمات ضد التنظيم، الذي  يقوم أيضا بتنفيذ هجمات ضدها وضد قوات الجيش المالي والميليشيات المحلية المتحالفة مع القوات الفرنسية، وشن هجوما في فبراير 2020 ضد  ثكنة للجيش الجزائري قرب حدود البلاد مع مالي.

وعملت الجماعة بقوة على تأكيد وجودها في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، بسبب هيمنة "القاعدة" والجماعات التابعة لها في المنطقة. ومع ذلك، قال متحدث باسم جماعة الصحراوي في أوائل عام 2018 إن "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين"، أكبر تحالف إسلامي في منطقة الساحل مرتبط بتنظيم "القاعدة" والتي تأسست في 2017، تشارك هدفها "في الدفاع عن الإسلام".

مكافأة واشنطن

في 2019، وبعد سنتين على كمين أودى بحياة أربعة جنود أميركيين في النيجر، أعلن "برنامج المكافآت من أجل العدالة" التابع لوزارة الخارجية الأميركية عن مكافأة تصل إلى خمسة ملايين دولار لمن يقدم معلومات تؤدي إلى تحديد مكان أبو وليد الصحراوي.

وجاء هذا القرار بعد أن أدرجت وزارة الخارجية الأميركية تنظيم "داعش" بالصحراء الكبرى، ضمن القائمة السوداء كمنظمة إرهابية أجنبية، ووضعت زعيمه على قائمة الإرهابيين العالميين.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم