جنوب أفريقيا تحتفل بعيد الميلاد الـ90 للأسقف ديزموند توتو بطل الكفاح ضد العنصرية

الأسقف الجنوب أفريقي ديزموند توتو
الأسقف الجنوب أفريقي ديزموند توتو © فليكر (Bokmässan)

تحتفل جنوب افريقيا الخميس 10/07 بعيد الميلاد التسعين لديزموند توتو، رئيس الاساقفة الذي تجاوز صيته حدود البلاد وبطل الكفاح ضد الفصل العنصري والحائز جائزة نوبل للسلام.

إعلان

وصل أول رئيس أساقفة انغليكاني أسود في البلاد مع زوجته ليا توتو قبل الظهر على كرسي متحرك الى كاتدرائية سان جورج حيث كان يلقي عظاته. بدأ الحفل الذي ينظم في هذه المناسبة مع اغنية عيد ميلاد سعيد التقليدية.  في وقت لاحق سيمضي توتو وزوجته النهار في المنزل مع ابنتيهما ناومي ومبو وأحفادهما.

وتنظم مؤسسته أيضا مؤتمرا افتراضيا مع الدالاي لاما ورئيسة ايرلندا السابقة ماري روبنسون والناشطة في مجال حقوق الانسان غراسا ماشيل والوسيطة السابقة الجنوب افريقية تولي مادونسيلا التي نددت بفساد الدولة.

هذه المجموعة من المشاركين تؤكد قيم توتو الذي أحاط نفسه بمدافعين عن حقوق الانسان في وقت يعرف فيه قادة جنوب افريقيا حاليا باسلوب حياتهم الفاخر وحساباتهم التي تحتوي مليارات الدولارات. وأشاد الرئيس الأميركي جو بايدن "بالشجاعة والوضوح الاخلاقي" اللذين كان يتحلى بهما توتو واللذين ألهماه كرجل سياسي.

وقدم رئيس جنوب افريقيا سيريل رامابوزا تهانيه في بيان مؤكدا على "نزاهة وصدق وعدم خوف" توتو. وقال "على مدى ثلاثة عقود تقريبا، كنت صوت الضمير ووجهتنا ودفعتنا نحو القيام بما هو أفضل لشعبنا". وتوجه "صندوق توتو" في بيان بالشكر عن "تدفق الحب والتمنيات الطيبة من أفراد ومنظمات من كل أنحاء العالم، على الكاب مع اقتراب عيد ميلاد رئيس الأساقفة ديزموند توتو التسعين".

وكتب رئيس مؤسسة نلسون مانديلا، سيلو هاتانغ ان توتو "شخص استثنائي. مفكر. قائد. راع".  على وسائل التواصل الاجتماعي تدفقت الرسائل من المستخدمين. وجرى التداول بشكل كبير بشريط الفيديو الشهير لديزموند توتو وهو يرقص مع الدالاي لاما في عيد الميلاد الثمانين لهذا الأخير.

"قوس قزح"

كان ديزموند توتو صوت السود في جنوب إفريقيا في النضال ضد النظام العنصري الأبيض الذي أطاحت به الديموقراطية منذ حوالى 30 عاما، ولم يتحدث علنا كثيرا في السنوات الماضية. هو يعاني من سرطان البروستات منذ أكثر من عشرين عاما، وأدخل الى المستشفى بسبب إصابته بالتهاب.

تقاعد منذ عام 2010، وكان آخر ظهور علني له في أيار/مايو عندما تم تطعيمه ضد كوفيد. من على كرسي متحرك، ابتسم ووجه تحية عن بعد بدون أن يتحدث الى الصحافيين.

هو مدافع دؤوب عن حقوق الإنسان ومقرب من نيلسون مانديلا، أول رئيس أسود لجنوب إفريقيا. حصل على جائزة نوبل عام 1984 تكريما لالتزامه ضد الفصل العنصري الذي ألغي عام 1994. تأثير توتو داخل المؤسسات الأنغليكانية قاده إلى عملية مصالحة. عبر تنظيمه مسيرات سلمية كبرى في الكاب، ناضل توتو من أجل فرض عقوبات دولية ضد حكومة الفصل العنصري.

وفي فترة لاحقة حين تولى رئاسة لجنة الحقيقة والمصالحة المكلفة تسوية جرائم حقبة الفصل العنصري، أدخل البلاد في تحرك للمصالحة. أطلق على بلاده اسم "أمة قوس قزح" وهو على قناعة بان تجربة جنوب افريقيا يمكن ان تساعد بقية العالم على فهم كيفية تجاوز النزاعات. لكن هوسه بالصفح يندد به جيل جديد من مواطني جنوب افريقيا. بالنسبة اليهم قدم السود الكثير من التنازلات في الانتقال نحو الديموقراطية ولم يطلبوا مساءلة بشكل كاف.

لكن كل فرد يعترف بان توتو واصل إدانة الإخفاقات والظلم، وهاجم منتقدي مثليي الجنس وتحدى مانديلا بشأن الرواتب العالية لوزرائه وانتقد بشدة الفساد المستشري في ظل رئاسة جاكوب زوما.

لم يتردد أيضا في السنوات الماضية في التنديد بحزب المؤتمر الوطني الافريقي الحاكم الذي ناضل بلا كلل ضد حكم الأقلية البيضاء، بسبب المحسوبيات بعد انتهاء حقبة الفصل العنصري. وفي العام 2013 وعد بعدم التصويت لصالح المؤتمر الوطني الافريقي، منددا بالفساد المستشري في صفوفه وبوضع المدارس العامة والفقر المستمر.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم