الحرب الأهلية في الموزمبيق تركت بصمة جينية أثرت بالعمق على تطور الفيلة

فيل
فيل © فليكر Andrew WilkinsonSuivre

كشف مقال علمي نشر في مجلة "ساينس" الشهيرة أن الحرب الأهلية التي عصفت بالموزمبيق بين عامي 1977 و1992 أثرت بشكل واضح على تطور الفيلة في هذه المنطقة.

إعلان

فقد لاحظ شين كامبل ستاتون، الباحث الأساسي في هذه الدراسة، أن عدد الفيلة الإناث التي لم تنم لها أنياب ارتفع بشكل ملحوظ، علما أنها لا تشكل في الأصل سوى أقلية صغيرة. فبين عامي 1977 و2004، قفزت نسبة الإناث اللائي يفتقرن إلى الأنياب من 18.5 في المائة إلى 33 في المائة.

فمع بداية الحرب الأهلية في الموزامبيق، قامت الأطراف المتحاربة من كلا الجانبين بمطاردة الأفيال الأفريقية بحثا عن أنيابها، وبيع العاج لتمويل جهود الحرب على مدى 15 عاما. وبحلول عام 1992، انخفض عدد أفيال الموزمبيق بأكثر من 90 في المئة. خلال الحرب، تضاعف عدد الإناث من دون أنياب في الحديقة ثلاث مرات تقريبًا، وأصبحت تشكل نصف عدد الإناث.

وتلفت الدراسة إلى أنه بين عامي 1972 و2000 نجت خمس إناث من دون أنياب مقابل كل أنثى مع أنياب، وهذا يعني بالنسبة للباحثين أن الصيد الجائر قد أدى إلى تسريع عملية التطور لدي الفيلة. ماذا بعد انتهاء الحرب؟

وكان من المنطقي خلال فترة الحرب أن تتكاثر أعداد الإناث من دون أنياب لأنها غير مستهدفة من قبل الصيادين. لكن هذه الوتيرة استمرت حتى بعد انتهاء الحرب الأهلية. فبين عامي 1995 و2004، كانت واحدة من كل ثلاث إناث مولودات في الحديقة بلا أنياب، مقارنة بحوالي واحدة من أصل خمسة قبل الحرب.

أما اللافت أكثر، فإن ثلثي المواليد الجدد هم من الإناث.

ومع أخذ عينات تحليلية لفهم السبب، تبين أن سمة وجود أنياب من عدمها موجودة على الكروموزوم X (الإناث تتمتع بنسختين من الكروموزوم X، بينما الذكور لديها نسخة واحدة فقط مقرونة بالكروموسوم Y).

فقد اكتشف العلماء أن الجين الذي لا يعطي أنيابا له الغلبة على الجين الذي يعطي الأنياب، لذلك استمر ارتفاع أعداد الفيلة الإناث من دون أنياب، لأنها لا تحتاج سوى لكروموزوم واحد يحمل هذا الجين. 

كما اكتشفوا أن وجود كرومزوم X لدى الذكور مع الجين الذي لا يعطي أنيابا، يتسبب في خلل في النمو قد يؤدي إلى الوفاة بسرعة في معظم الأحيان. وهذا يفسر لماذا معظم الفيلة من دون أنياب هي من الإناث، ولماذا أصبح معظم المواليد الجدد من الإناث أيضا.

وبحسب ستاتون، فإن أهمية هذه الأرقام تكمن في مدى تأثير البشر على الطبيعة وكيف أصبح استغلالهم للموارد الطبيعية محركا انتقائيا قويا في تطور الحيوانات.

يذكر أن تأثير زيادة أعداد الفيلة من دون أنياب سيكون له انعكاسات فعلية على حياتهم، وبالتالي على النظام البيئي الموجودين فيه.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية