البرهان يدافع عن الانقلاب: "أطحنا بحكومة حمدوك لتجنيب البلاد الحرب الأهلية"

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان © رويترز

 دافع قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان الثلاثاء 10/26 عن سيطرة القوات المسلحة على السلطة قائلا إنه أطاح بحكومة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك لتجنب حرب أهلية، في حين خرجت احتجاجات في الشوارع للتنديد بتحرك الجيش غداة اشتباكات دامية.

إعلان

وأوقف استيلاء الجيش على السلطة انتقال السودان إلى الديمقراطية بعد عامين من الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بالرئيس عمر البشير الذي حكم البلاد فرديا لفترة طويلة. وقال تجمع المهنيين السودانيين مساء الثلاثاء على تويتر "تتواتر الإفادات عن هجمة انتقامية تقوم بها قوات الانقلابيين على مواقع تجمعات الثوار في أنحاء متفرقة من العاصمة ومدن أخرى، تُستخدم فيها الأعيرة النارية ومحاولات اقتحام التروس".

الصحفي السوداني محمد أدم: خطاب البرهان يهدف إلى طمانة الشارع ولكنه لم ينزع كلياً فتيل الاحتجاجات

وذكرت صفحة مكتب رئيس الوزراء عبد الله حمدوك على فيسبوك، والتي يُعتقد بأنها ما زالت تحت سيطرة الموالين لرئيس الوزراء المعتقل، أن عددا من الوزراء والساسة المدنيين لا يزالون قيد الاعتقال في أماكن مجهولة. وقال شهود عيان إن مجهولين اعتقلوا فيصل السالك، وهو مستشار إعلامي سابق لحمدوك.

وفي واشنطن، ذكرت وزارة الخارجية الأمريكية أن الوزير أنتوني بلينكن تحدث إلى رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك في وقت متأخر من الثلاثاء ورحب "بإطلاق سراحه من الاحتجاز". وقالت الوزارة في بيان إن بلينكن عاود التأكيد على مطالبته القوات المسلحة السودانية بالإفراج عن جميع القادة المدنيين المعتقلين. وقال البرهان، في أول مؤتمر صحفي يعقده بعد الإعلان يوم الاثنين عن سيطرة الجيش على السلطة، إن الجيش لم يكن أمامه سوى إبعاد السياسيين الذين يحرضون على القوات المسلحة.

وقال "المخاطر التي شهدناها في الأسبوع الماضي كان من الممكن أن تقود البلاد إلى حرب أهلية" مشيرا فيما يبدو إلى مظاهرات ضد مؤشرات على اعتزام الجيش الاستيلاء على السلطة. وقال البرهان إن حمدوك الذي اعتقل يوم الاثنين مع عدد من أعضاء الحكومة لم يصبه أذى وإنه موجود في بيت البرهان. وقال "حمدوك ضيف في منزلي وليس معتقلا، وسيعود لبيته بعد هدوء الأمور... حمدوك في منزلي لحمايته من قيود فرضتها عليه قوى سياسية".

وقال مصدر مقرب من حمدوك في وقت لاحق إنه وزوجته في منزلهما وتحت حراسة مشددة. وقالت مصادر عائلية إنهم لم يتمكنوا من التواصل مع حمدوك أو زوجته عبر الهاتف. وظهر البرهان على شاشة التلفزيون يوم الاثنين معلنا حل المجلس السيادي الذي تشكل لتقاسم السلطة بين الجيش والمدنيين. في غضون ذلك، قالت وزيرة الخارجية السودانية مريم الصادق المهدي في تصريحات لقناة الجزيرة يوم الثلاثاء إن صديق صادق المهدي المنتمي لحزب الأمة، الذي كان له تمثيل في مجلس السيادة، اعُتقل في منزله وإن الناشط إسماعيل التاج، القيادي بتجمع المهنيين والذي كان له دور نشط في احتجاجات 2019 المناهضة للبشير، اعتُقل أيضا.

وطالبت صفحة مكتب حمدوك على فيسبوك بإطلاق سراحه وإطلاق سراح الزعماء المدنيين الآخرين. وقالت إن حمدوك ما زال "القيادة التنفيذية التي يعترف بها الشعب السوداني والعالم". وأضافت أن البديل هو احتجاجات الشوارع والإضرابات والعصيان المدني. يأتي ذلك فيما قال مصدر دبلوماسي يوم الثلاثاء إن سفراء السودان في 12 دولة منها الولايات المتحدة والإمارات والصين وفرنسا رفضوا في بيان الانقلاب العسكري الذي وقع الاثنين. ووقع على البيان أيضا سفراء السودان لدى بلجيكا والاتحاد الأوروبي وجنيف ووكالات تابعة للأمم المتحدة وجنوب أفريقيا وقطر والكويت وتركيا والسويد وكندا. وذكر البيان أن السفراء ينحازون إلى جانب المقاومة الشعبية للانقلاب.

وقال جيك سوليفان مستشار الأمن القومي الأمريكي إن إدارة الرئيس جو بايدن تنظر في جميع الأدوات الاقتصادية المتاحة للتعامل مع الانقلاب العسكري في السودان وإنها على اتصال وثيق مع دول الخليج بشأن الوضع. ونددت الدول الغربية بالانقلاب ودعت إلى إطلاق سراح رئيس الوزراء والوزراء المعتقلين وأضافت أنها ستقطع المساعدات عن السودان إذا لم يحافظ الجيش على تقاسم السلطة مع المدنيين.

وقالت بعثة ألمانيا لدى الأمم المتحدة على تويتر إنها ستعلق المساعدات حتى إشعار آخر. وقال دبلوماسيون إن مجلس الأمن الدولي يبحث إمكانية إصدار بيان حول الوضع في السودان. وندد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش يوم الثلاثاء بما وصفه "وباء الانقلابات" لأن السودان هو الأحدث في سلسلة من الانقلابات العسكرية شهدتها ميانمار ومالي وغينيا، ومحاولات الانقلاب في عدة دول أخرى.

إغلاق متاجر واحتجاجات بالعاصمة

وقال مسؤول بوزارة الصحة إن سبعة أشخاص قتلوا في اشتباكات بين المحتجين وقوات الأمن يوم الاثنين. وشهدت الخرطوم وأم درمان المدينة الواقعة على الضفة المقابلة من النيل أغلاقا جزئيا وتصاعدت أعمدة الدخان من الأماكن التي أشعل فيها محتجون النار في إطارات السيارات. ووجهت دعوات للإضراب العام عبر مكبرات الصوت في المساجد. وأغلق جنود أو حواجز أقامها محتجون الشوارع والجسور. وأغلق الجنود الشوارع والجسور.

وخلت الشوارع إلا من المتظاهرين وأفراد الأمن الذين انتشروا بكثافة حول القصر الرئاسي ووزارة الدفاع. وظلت بعض الطرق مسدودة بحواجز نصبها المتظاهرون بالحجارة وأغصان الأشجار والإطارات المشتعلة. وأغلقت البنوك وتوقفت ماكينات الصرف الآلي عن العمل وتطبيقات الهواتف المحمولة المستخدمة على نطاق واسع في تحويل الأموال. وقال رجل في الخمسينات من عمره يبحث عن دواء في إحدى الصيدليات التي قلت مخزوناتها متحدثا بنبرة غاضبة "نحن ندفع الثمن في هذه الأزمة. لا يمكننا العمل ولا يمكننا العثور على الخبز ولا توجد خدمات ولا مال".

وأظهرت صور على مواقع التواصل الاجتماعي احتجاجات يوم الثلاثاء في مدن عطبرة ودنقلة والأبيض وبورتسودان. وردد المشاركون فيها هتافات تطالب السودانيين بعدم مساندة الجيش وتقول لهم إنه لن يحميهم. وقال جوناس هورنر من مجموعة الأزمات الدولية إن الجيش استخف بقوة المعارضة المدنية في الشارع. وقال "لم يتعلموا الدرس. كما رأينا في فترة ما بعد الثورة وما بعد البشير ، كانت الشوارع مصممة وكان المدنيون على استعداد للموت من أجل هذا".

وقال البرهان إن ما قام به الجيش لا يعد انقلابا في الوقت الذي يقوم فيه بتصحيح عملية الانتقال السياسي. وقال "تعهدنا للمجتمع الدولي بأننا سنقوم بحماية عملية الانتقال في السودان... الحكومة المقبلة ستكون حكومة كفاءات، لن تشارك فيها قوى سياسية... ما جرى ليس انقلابا".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم