السودان: نشطاء يدعون إلى التصعيد وواشنطن تحث الجيش على السماح بالتظاهرات السلمية

مظاهرات مناهضة للانقلاب العسكري في السودان
مظاهرات مناهضة للانقلاب العسكري في السودان © رويترز

 تعهد معارضو الانقلاب في السودان يوم الخميس 18 نوفمبر 2021 بتصعيد الاحتجاجات إثر أنباء عن مقتل 15 مدنيا في أشد الأيام دموية منذ الاستيلاء على السلطة الشهر الماضي، فيما تتصاعد المخاوف من احتمال وقوع مزيد من المواجهات في وقت لا يبدي فيه المجلس العسكري أي نية على التراجع.

إعلان

وبعد أكثر من ثلاثة أسابيع على إقدام الفريق الركن عبد الفتاح البرهان على إخراج عملية الانتقال للحكم المدني عن مسارها، يجد النشطاء المطالبون بالديمقراطية أنفسهم أمام صراع خطير على نحو متزايد في الشوارع. وبعد وفيات الأربعاء، التي أحصاها مسعفون متعاطفون مع الحركة الاحتجاجية، يرتفع العدد الإجمالي للقتلى منذ انقلاب 25 أكتوبر تشرين الأول إلى 39 على أدنى تقدير.

وأثارت أحدث أعمال العنف موجة تنديد من الدول الغربية التي أوقفت مساعداتها الاقتصادية للسودان إثر وقوع الانقلاب. وعلى الرغم من الضغوط الاقتصادية، نظرا لحاجة السودان الملحة للمساعدات، تتعثر جهود الوساطة لإيجاد مخرج من الأزمة.

وقال مسؤول كبير بوزارة الخارجية الأمريكية إنها "لحظة حرجة فعلا" معبرا عن إحساس "إيجابي إلى حد ما" بعد المحادثات الأخيرة التي أجرتها مولي في مساعدة وزير الخارجية في الخرطوم مضيفا أنه يعرف "أن هذا يبدو غير منطقي".

وصف المتظاهرون سلوك الشرطة في مظاهرات الأربعاء بأنه أشد عدوانية من ذي قبل، في أحدث مؤشر على أن الجيش يرغب في ترسيخ أقدامه وإحكام قبضته. ويقول الجيش إن الاحتجاجات السلمية مسموح بها.

واستمرت المواجهات اليوم الخميس في ضاحية الخرطوم بحري بشمال الخرطوم والتي شهدت أسوأ أعمال العنف أمس الأربعاء. وقال شاهد إن قوات الأمن أطلقت الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي أثناء قيامها بإزالة الحواجز التي نصبها المتظاهرون، الذين كانوا يتفرقون ويعيدون التجمع.

وقال شاهد في أم درمان على الضفة الأخرى من نهر النيل إن القوات تزيل المتاريس وتستخدم الغاز المسيل للدموع وتعتقل المتظاهرين.

وأصدرت مجموعة من لجان المقاومة تعكف على تنسيق الحركة الاحتجاجية في شرق الخرطوم بيانا أعلنت فيه الدخول "في جدول التصعيد المفتوح حتى إسقاط السلطة الانقلابية".

وقال عضو كبير في التنسيقية، طالبا عدم نشر اسمه، إن مشاورات تجري بين لجان المقاومة بشأن التصعيد.

وفي احتجاجات الأربعاء، رفع المحتجون صورا لأشخاص قتلوا في مظاهرات سابقة.

ونددت الأمم المتحدة بتكرار الاستخدام المفرط للقوة ضد المتظاهرين السلميين.

وقال المتحدث باسم المنظمة الدولية ستيفان دوجاريك إن المنظمة تدعو السلطات وقوات الأمن للتحلي بضبط النفس والكف عن ارتكاب مزيد من انتهاكات حقوق الإنسان والإفراج عن كل من تم احتجازهم منذ الانقلاب.

*الجيش أساء الفهم

وقال جوناس هورنر من مجموعة الأزمات (كرايسز جروب) "أساء الجيش فهم مدى تصميم الناس في الشوارع على عودة حكومة بقيادة مدنية".

وقالت الشرطة إن 89 من أفراد الأمن أصيبوا وسجلت وفاة مدني واحد.

وقال أحمد سليمان من مركز تشاتام هاوس وهو مؤسسة بحثية "اليأس يتزايد، لكن مرونة حركة الاحتجاج المستمرة تفتح نافذة للأمل في إمكانية التغلب على الانقلاب. ما زالت هناك فرصة لذلك، لكنها تتضاءل".

وفي إفادة للصحفيين على متن الطائرة من نيروبي إلى أبوجا ضمن جولة وزير الخارجية أنتوني بلينكن في أفريقيا، ألمح المسؤول الكبير في وزارة الخارجية الأمريكية إلى نقطة تدعو للتفاؤل بشأن السودان عندما قال "يبدو لي أن الجميع يريدون سبيلا للعودة".

وعين البرهان في الأسبوع الماضي مجلسا حاكما جديدا، في خطوة قالت قوى غربية إنها تعقد جهود عودة الانتقال للديمقراطية. كان المسار الديمقراطي بدأ بعد الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير في 2019.

لكن البرهان لم يعين حكومة جديدة حتى الآن، مما يترك على الأقل الباب مفتوحا أمام احتمال التوصل لحل وسط بشأن إدارة جديدة، لكن محللين يقولون إن ذلك يسلط الضوء على الصعوبات التي يواجهها البرهان في تأمين الدعم المدني لحكومة جديدة.

وقالت وكالة الأنباء السودانية الرسمية (سونا) إن خدمات الإنترنت تعود بشكل تدريجي. ويؤدى انقطاع خدمات الإنترنت والهواتف منذ الانقلاب إلى تعقيد جهود حشد المتظاهرين.

ودعا مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل إلى إعادة رئيس الوزراء المخلوع عبد الله حمدوك، الذي يخضع للإقامة الجبرية في منزله، والإفراج عن المدنيين المحتجزين الآخرين.

وقال بوريل "في حالة عدم عودة النظام الدستوري فورا، سيترتب على ذلك عواقب وخيمة فيما يتعلق بدعمنا، بما في ذلك الدعم المالي".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم