جنوب إفريقيا: إلقاء النظرة الأخيرة على جثمان توتو عشية جنازته

خلال توديع المناضل ضد الفصل العنصري ديزموند توتو
خلال توديع المناضل ضد الفصل العنصري ديزموند توتو © أ ف ب

واصل مواطنو جنوب إفريقيا يوم الجمعة 31 كانون الأول- ديسمبر 2021  إلقاء تحية الوداع على جثمان الأسقف ديسموند توتو لليوم الثاني والأخير في كاتدرائية سانت جورج في مدينة كايبتاون التي خاض منها حملاته ضد نظام الفصل العنصري.

إعلان

منذ الخميس حضر نحو ثلاثة آلاف شخص إلى الكاتدرائية لإلقاء نظرة الوداع على جثمان توتو المسجى في نعش بسيط مصنوع من خشب الصنوبر.

احتضن أفراد الأسرة بعضهم البعض أمام الكاتدرائية عندما وصل النعش. واستقبلت أوركسترا من المؤمنين تضم طفلا يعزف على بوق بالموسيقى، الموكب الذي أعاد الجثمان.

وقام خليفة الأسقف توتو بصفته كبير أساقفة كايبتاون  ثابو ماكجوبا بنشر البخور حول التابوت الذي حمله، كما فعل في اليوم السابق، ستة كهنة.

وكان حائز جائزة نوبل للسلام توفي بهدوء عن 90 عامًا. وستحرق جثته ويدفن رمادها نهاية هذا الأسبوع داخل الكاتدرائية التي قرعت منذ الإثنين أجراسها يوميا عند الظهر لمدة عشر دقائق لدعوة المارة إلى تذكره.

جنازة بسيطة

وبالنسبة لجنازته، أوصى توتو بعدم إقامة مراسم باذخة أو نفقات كبيرة. وطلب أن يكون نعشه "أرخص" ما يكون وأن تزينه باقة بسيطة من القرنفل.

وطُلب من المعزين التبرع بالأموال لمؤسساته الخيرية بدلا من تقديم الزهور، بل حتى التخلص من رفاته سيتم بطريقة مراعية للبيئة.

وقال مسؤول الكاتدرائية مايكل ويدر لوكالة فرانس برس إن توتو طلب أن تجرى للجثة عملية تحلل مائي التي تطلق عشر كميات غازات ثاني أكسيد الكربون مقارنة بالطريقة التقليدية لحرق الجثث.

في عملية التحلل المائي تذاب الجثث في محلول ساخن من الماء ومركب قلوي في حوض من الفولاذ المقاوم للصدأ، تاركة وراءها العظام التي يتم إحراقها لتصبح رمادا.وسيدفن الرماد داخل الكاتدرائية.

ومراسم الدفن "قد تجرى الأحد" حسبما قال ويدر في رسالة نصية مضيفا أن "العائلة ستتخذ القرار بشأن مسألة إقامة مراسم مغلقة أو أن يُسمح لآخرين بحضورها".

بوصلة أخلاقية 

بين الذين حضروا لإلقاء نظرة الوداع على توتو الفنان ليبان سيرنجي الذي جاء من جوهانسبورغ. وقد رسم صورا لتوتو علقها على شجرة كبيرة أمام الكاتدرائية.

واعتبر أنه من اللائق "القدوم إلى هنا ورسمه ... لأنه لعب دورا بارزا في حياتي ككل شخص من إفريقيا".

أما أنتونيا أبلز فجاءت من العاصمة بريتوريا لتقف في طابور المعزين.

وقالت إن توتو كان "بوصلة أخلاقية" ساهم في إخراج البلد من ظلمة حقبة الفصل العنصري.

أعلنت جنوب افريقيا الحداد أسبوعا على وفاة توتو، وتم تنكيس العلم المتعدد الألوان في أنحاء البلاد فيما تقام مراسم يوميا تكريما له.

منذ يوم الإثنين قرعت أجراس الكنيسة يوميا عند الظهر لمدة عشر دقائق إحياء لذكراه.

ويعد توتو رمز النضال الذي وضع حدا لحكم البيض في وقت كان نلسون مانديلا وغيره خلف قضبان السجن.

بعد تفكك نظام الفصل العنصري وإجراء جنوب إفريقيا أول انتخابات حرة عام 1994، ترأس توتو "لجنة الحقيقة والمصالحة" التي كشفت أهوال الماضي بتفاصيل مروعة.

في ما بعد انتقد بدون خوف حزب المؤتمر الوطني الحاكم الذي اتهمه بالفساد وعدم الكفاءة والإخفاق في التصدي لوباء الإيدز.

وبعدما أنهكه التقدم في السن وسرطان البروستاتا، انسحب من الحياة العامة في السنوات القليلة الماضية.

اقترن بزوجته ليا في 1955 ولهما أربعة أبناء والعديد من الأحفاد وأبناء الأحفاد.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم