هل يقود دونالد ترامب انقلاباً على الديمقراطية في الولايات المتحدة؟

مؤيدو دونالد ترامب يقتحمون الكابيتول
مؤيدو دونالد ترامب يقتحمون الكابيتول AFP - ALEX EDELMAN

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في بيان نشره المتحدث باسم البيت الأبيض أنه انتقال السلطة سيجري بصورة منظمة في 20 يناير / كانون الثاني، ولكن الأوساط السياسية الأمريكية تتساءل عن إمكانية عزله قبل هذا التاريخ، تحسبا من تصرفات أخرى يمكن أن تهدد النظام الديمقراطي.

إعلان

هذا الإعلان يتناقض تماما مع الكلمة التي ألقاها ترامب أمام مناصريه وأشعلت النيران في صفوفهم، مؤدية إلى اقتحام بناء الكابيتول مقر الكونجرس الأمريكي واحتلال قاعاته لبضع ساعات، وحاول بعض المراقبين المؤيدين لترامب توزيع المسؤولية عن هذا الهجوم بالحديث عن دور شبكات التواصل الاجتماعي في إشعال الاضطرابات والفتن، ولكن المؤكد أن ترامب وجه الدعوة مباشرة وبكلمات واضحة وصريحة لمؤيديه للتوجه إلى الكابيتول مقر الكونجرس لرفض نتائج الانتخابات الرئاسية بحجة أنها مزورة، بالرغم من أن الجهات القضائية المختصة رفضت كافة الدعاوى التي قدمها الرئيس المنتهية ولايته.

فترة رئاسية تحت شعار رفض الحوار

أثارت مشاهد اقتحام مقر الكونجرس من قبل مؤيدي ترامب الغاضبين صدمة كبيرة، ليس فقط في الولايات المتحدة ولكن أيضا في العديد من بلدان العالم، لما تمثله هذه العملية من الاعتداء على أحد الرموز الأساسية للنظام الديمقراطي في الولايات المتحدة، ممثلا في الهيئات التشريعية للبلاد.

وتنبغي الإشارة إلى أن ترامب، ومنذ انتخابه في 2016، أقام سياسته الداخلية على إشعال المواجهة بين من وصفهم بالنخبة السياسية والإعلامية وسكان العاصمة واشنطن والمدن الكبرى مثل نيويورك، معتبرا أنهم المستفيدون من نظام العولمة على حساب سكان الريف والمدن الصغيرة ضحايا هذه العولمة، ودعم البيض في أي مواجهة مع السود، وتحريض الأمريكيين ضد المهاجرين، وهو ما يمكن وصفه بسياسة رفض الحوار بين فئات المجتمع الأمريكي المختلفة وتكريس انقسامات المجتمع.

وطبق الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته ذات السياسة العنيفة والساعية لتكريس التقسيم على الساحة الدولية مع إيران والصين وأوروبا وكندا والمكسيك ودول أمريكا اللاتينية، وفرض إرادته السياسية بالقوة على بلدان أخرى، كما حدث في المنطقة العربية.

الشعبوية ورفض النظام البرلماني

المؤكد، هو أن التاريخ والأحداث لا تتطور ولا تقع بناء على رغبة فرد، وإن كان رئيس الولايات المتحدة، ذلك إن ترامب حصل، بالرغم من هزيمته، على أصوات أكثر من 75 مليون ناخب أمريكي، مما يعني وجود تيار شعبوي قوي، ظهر قبل وصول ترامب إلى البيت الأبيض، وأن الرئيس المنتهية ولايته يقوم، فقط، بالتعبير عما يدور داخل هذا التيار الشعبوي من رفض النخبة السياسية والنظام البرلماني وتحميله مسؤولية الأزمة التي يعاني منها.

ويرى الكثير من المحللين أن الأزمة لا تتعلق بتيارات اليمين المتطرف والتيارات الشعبوية فقط، وإنما تأتي كنتيجة طبيعية ومنطقية لنظام بأكمله يعاني من أزمة بنيوية عنيفة منذ عام 2008، عندما وقعت الأزمة المالية العالمية، ويطرح هؤلاء الفرضية بأن أوساط الأعمال والمال، الذي ينتمي إليها دونالد ترامب، ينظر بعين الرضى لفرض قيود أكبر على جهاز الدولة بمختلف مؤسساته، وقد تكون الأداة لذلك هي تيارات اليمين المتطرف والشعبوية.

الرئيس الإيراني حسن روحاني علق على الأحداث، معتبرا ان الديمقراطية الغربية "هشة وضعيفة"، محذرا من صعود "الشعبوية"، وهو على حق فإن النظام الديمقراطي عموما، والذي وصفه تشرشل بالأسوأ ولكنه أفضل ما توصلت إليه البشرية، هو هش وضعيف، وبحاجة للدفاع عنه بصورة مستمرة، حتى في أعرق الديمقراطيات.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم