هل يمكن لقادة أكبر قوتين نوويتين في العالم أن يتفقا؟

الرئيس الأمريكي جو بايدن في وزارة الخارجية بواشنطن
الرئيس الأمريكي جو بايدن في وزارة الخارجية بواشنطن © رويترز
نص : مونت كارلو الدولية
5 دقائق

بعد أربع سنوات من الخطاب المثير للجدل من اليسار الأمريكي حول صداقة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، جاءت إدارة جو بايدن واعدة بأن تكون أكثر صرامة مع العدو الجيو-سياسي التاريخي.

إعلان

يتفق خبراء سياسيون على أن من أهم الأمور التي ستحبها روسيا في إدارة بايدن هي الاستقرار والتروي في اتخاذ القرارات لأنها تجعل من السهل التنبؤ بسلوك الولايات المتحدة في العديد من الأمور.

وأشاروا إلى أن هناك مجالات أخرى يمكن من خلالها أن يتعاون بايدن مع بوتين ومناطق محتملة للتفاوض، مثل البرنامج النووي الإيراني والسيطرة على السلاح والحرب في سوريا.

تمديد معاهدة نيو ستارت

يتفق محللون سياسيون على أن الحد من التسلح موضوع جيد لبدء علاقة متوافقة بين بايدن وبوتين. ففي عام 2019، أشار بايدن إلى أنه يرغب في تمديد المعاهدة الرئيسية لتخفيض الأسلحة النووية بين الولايات المتحدة وروسيا، المعروفة باسم "نيو ستارت" لضبط الأسلحة النووية التي من المقرر أن تنتهي في فبراير 2021، أو تنفيذ اتفاقية مشابهة.

وقد يكون هناك زخم مشابه من الجانب الروسي لاستئناف مفاوضات الحد من التسلح أيضا، فمن أولويات بوتين الرئيسية استكمال المفاوضات بشأن معاهدة ستارت لأن الاتفاقات الثنائية مع الولايات المتحدة هي أحد المقاييس لمفهوم "القوة العالمية العظمى".

وجدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما ونظيره الروسي مدفيديف في 8 أبريل 2010 في براغ، وكانت تهدف إلى تخفيض الأسلحة الهجومية الاستراتيجية للبلدين بنسبة 30 بالمئة، أي بما لا يزيد عن 1550 رأسا نوويا و700 صاروخ وقاذفات لكل منهما.

وقدرت جريدة ماكدويل الأمريكية أن يوجد زخم مماثل من الجانب الروسي لاستئناف مفاوضات الحد من التسلح أيضًا: "من أولويات بوتين الرئيسية استئناف المفاوضات بشأن معاهدة ستارت الجديدة للحد من الأسلحة، حيث أن الاتفاقيات النووية الثنائية مع الولايات المتحدة هي أحد المقاييس. التي تقيس بها روسيا نفسها على أنها "قوة عظمى"".

الشأن الإيراني

تشهد السياسة الخارجية الأمريكية في عهد رئاسة جو بايدن تغييرا آخر يمكن لروسيا أن تستفيد منه، وهو تخفيف موقف الولايات المتحدة بشأن الملف الإيراني ونهج توجه أكثر توازنا لعملية السلام في الشرق الأوسط.

من جهته، من المتوقع أن يرحب الكرملين بعودة الولايات المتحدة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة والتركيز على المقاربات المتعددة الأطراف لتسوية إسرائيلية فلسطينية.

هدوء وعاصفة بين الطرفين

تعمل روسيا على توسيع وتطوير أنواع جديدة من الأسلحة النووية التي لا تغطيها بنود اتفاقية نيو ستارت، مما يسمح لها ببناء قوتها كقوة نووية خطيرة دون خرق أي شرط من شروط المعاهدة. بالإضافة إلى ذلك، سيكون من الصعب تحميل روسيا أي خروقات بسبب عدد عمليات التفتيش القليلة، عشرة في السنة فقط، وإرسال تحذير على مدار 24 ساعة مقدمها إلى روسيا.

ومن المتوقع أن يتبنى بايدن مواقف أكثر حزما تجاه روسيا في قضايا عالقة مثل إحراز تقدم بشأن اتفاقية سلام بين روسيا وأوكرانيا ومشروع خط أنابيب الغاز الضخم من روسيا إلى ألمانيا "نورد ستريم 2" الذي تعارضه الولايات المتحدة.

وأشار خبراء إلى أنه في فترة رئاسة ترامب التي اعتمدت على أجندة "أمريكا أولا"، لم تشكل حينئذ روسيا مصدر قلق كبير للإدارة، وكان هذا لصالح بوتين. وفي مكالمة هاتفية بين الرئيسين، واجه بايدن زعيم الكرملن بشأن تسميم الناشط المعارض أليكسي نافالي الذي أدى اعتقاله في 17 يناير إلى احتجاجات في جميع أنحاء روسيا وأسفرت عن اعتقال أكثر من 3000 شخص، فضل عن اختراق شبكات الكمبيوتر الحكومية والخاصة في الولايات المتحدة.

لطالما كانت آراء جو بايدن تشكك في صلاحية التدخلات العسكرية الأمريكية في الخارج، فقد عارض مثلا المشاركة الأمريكية في ليبيا في عام 2011. وبالتالي، من غير المرجح أن تسعى إدارة بايدن إلى التعاون مع موسكو بشأن ليبيا بعد عشر سنوات، أو أنها ستشجع التفاعل الأمريكي الروسي في سوريا وجيرانها في المنطقة.

ومن غير المستبعد أن تنشر تصريحات من الرئيس الأمريكي في الفترة المقبلة يتهم فيها روسيا بأعمال زعزعة الاستقرار في الدول الهشة، خاصة في إفريقيا وأن يمارس ضغوطات على حلفاء روسيا غير الليبراليين في أمريكا اللاتينية، مثل فينزويلا وكوبا.

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم