هل تحاكي كوبا اقتصاد الصين الليبرالي؟

منظر عام لفندق ميليا فاراديرو الدولي في مقاطعة ماتانزاس بكوبا في 23 أكتوبر 2020
منظر عام لفندق ميليا فاراديرو الدولي في مقاطعة ماتانزاس بكوبا في 23 أكتوبر 2020 AFP - YAMIL LAGE

أطلقت كوبا مؤخرا سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية العميقة التي يبدو أنها ستغير وجه البلاد، حسب ما جاء في وسائل إعلام كوبية رسمية. إذ يجري الحديث عن تغيير كبير مقبل في النظام الاقتصادي الكوبي، في توجه يقول مراقبون إنه يحاكي النظام الاقتصادي الصيني، رغم إقرارهم بأن الطريق سيكون طويلا وشاقا للبلوغ لمثل هذا الهدف.

إعلان

فمنذ حوالي عشرين عاما، انطلق مسار إصلاح اقتصادي في البلاد، سمح بانتعاش محدود للقطاع الخاص والعمل الحر، ومنذ ذلك الوقت، لم تعلن السلطات الكوبية عن مثل هذه السلسلة من الإجراءات لخصخصة قطاعات إنتاج السلع والخدمات.

وتنص التعديلات الاقتصادية الجديدة على الفتح التدريجي لـ 2000 نشاط مهني أمام القطاع الخاص، مقابل 127 فقط في التشريع السابق. وسيبقى فقط 124 مجالا تجاريا خاضعا للقطاع الخاص في الدولة الشيوعية. ومن بين تلك الاستثناءات، بالإضافة إلى الشرطة والدفاع، هناك قطاعات التعليم (باستثناء بعض المواد مثل اللغات الأجنبية أو الموسيقى)، والطب وحتى الصحافة وطباعة الصحف والإنتاج الثقافي بشكل عام والهندسة المعمارية، وهو ما قد يدفع بالعاملين في تلك القطاعات إلى المطالبة بحقهم في العمل الحر وفي أن يعاملوا على قدم المساواة مع قطاعات أخرى لتحسين ظروف العاملين فيها.

ووفقًا للأرقام الصادرة عن وزارة العمل والضمان الاجتماعي، كان لدى كوبا 595.559 عاملاً لحسابهم الخاص منتصف عام 2020، وهو ما يشكل حوالي 13٪ فقط من السكان العاملين في البلاد. لكن من المنتظر أن يرتفع عدد من يعملون لحسابهم الخاص قريبا، بفعل سياسة التحرير الاقتصادي التي انتهجتها الدولة. ويرى مختصون في الشأن الكوبي أن ذلك سيكون له تأثير ملحوظ على بنية المجتمع وطريقة حياته.

وتؤكد الحكومة الكوبية أن التعديلات التي تم تبنيها لا تهدف فقط إلى خلق وظائف وفتح المجال أمام القطاع الخاص للعمل في مجالات عديدة، وإنما أيضا إلى بث دينامية في الاقتصاد الكوبي وجعله أكثر تنافسية وانفتاحا.

وتعيد الخطوات الحالية في المجال الاقتصادي السياسة التي انتهجتها كوبا على مدار سنوات، للواجهة، وخاصة منها الإخفاقات التي شهدتها إدارة الاقتصاد الكوبي، ومنها أساسا فشل البرنامج الذي أعلن عنه نظام فيديل كاسترو عام 1970، والذي كان ينشد إنتاج عشرة ملايين طن من السكر. إذ مرت عقود على ذلك وما تزال البلاد لا تنتج سوى مليون طن من حقول القصب. ويؤكد خبراء أن التاريخ قد يعيد نفسه بما أن الأسباب التي أدت إلى فشل البرامج السابقة ما تزال قائمة ومنها أساسا غياب الديمقراطية والشفافية، وسيادةالبيروقراطية والفساد مع عدم وجود أي إمكانية لدى المواطنين لمراقبة من يديرون شؤون بلادهم.

 

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم